كاسل السياحة والفندقة

كاسل السياحة والفندقة

آثار سيناء.. وماضٍ عريق

كتب د. حسين دقيل

باحث آثارى بوزارة السياحة والآثار

أعدها للنشر : د. عبدالرحيم ريحان

مما لا شك فيه أن الآثار جزءٌ رئيس من المكونات الثقافية لأي شعب؛ فهي تحكي عن التاريخ الذي يُشكل هوية المواطنين ويزيد من انتمائهم لوطنهم والاعتزاز به، كما أنها تعمل على جذب النشاط التثقيفي والسياحي نحوها، هذا فضلًا عن أنها تُعتبر -وخاصة في دولة كمصر -مقوم من أهم مقومات الاقتصاد ودعامة من دعائمه الأساسية.

وتعتبر سيناء بمحافظتيها الشمالية والجنوبية؛ من أهم المناطق الأثرية بمصر؛ والتي لو تم استغلالها استغلالًا أمثل؛ لتغير وضعها عما هي عليه الآن، بل ولتغير وضع مصر كله؛ فسيناء غنية بآثارها العديدة والفريدة؛ وهي آثار تشهد على مختلف الحضارات المصرية منذ الحضارة الفرعونية مرورًا بالحضارة اليونانية والرومانية وصولاً إلى الحضارة الإسلامية، ورغم ذلك لم تلق سيناء أي اهتمام من الحكومات المتعاقبة؛ يليق بمكانتها وتاريخها.

ومن أجل ذلك قمنا بوضع هذه الدراسة، علّها تكون سببًا في إعادة النظر نحو آثار سيناء والعمل على الاستفادة منها، وخاصة أنها تمتلك من الآثار والتاريخ ما نستطيع من خلاله العمل على تنميتها بل وتنمية مصر كلها، وتشتمل الدراسة على؛ التعرف على سيناء تاريخًا وآثارًا عبر العصور المختلفة، مع ذكر لأهم أو معظم المناطق الأثرية الموجودة بها، مع وصف حالها الآن، ثم وضع مقترحات للاستفادة من تلك الآثار.

 سيناء.. الجغرافيا:

تقع سيناء في الجزء الشمالي الشرقي من مصر؛ وتبلغ مساحتها حوالي 60.000 كيلو متر، يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الجنوب البحر الأحمر ومن الشرق خليج العقبة، ومن الغرب خليج السويس، وتنقسم سيناء إلى قسمين؛ القسم الشمالي ويتكون من سهول وكثبان رملية وهضاب، والقسم الجنوبي ويتكون من جبال وعرة وصخور نارية.

وتعددت أسماء سيناء في النصوص المصرية القديمة؛ فمنها: (تا مفكات) أي: أرض الفيروز، و(خيتو مفكات) أي: مدرجات الفيروز، و(جو مفكات) أي: جبل الفيروز، و(حاست مفكات) أي: صحراء الفيروز، و(تا شسمت) أي: أرض المعدن الأخضر.

أما اسم (سيناء) فهو مشتق من اسم رب القمر لدى الساميين والذي عرف باسم (سين) على اعتبار ما كان للقمر من أهمية أثناء السير بالليل في سيناء[i].

وقد أُشير إلى (سيناء) في القرآن باسم (سينين) حيث ورد قول الله سبحانه وتعالى في سورة التين "والتين والزيتون، وطور سينين" اشارة إلى جبل الطور بسيناء.

الأهمية التاريخية لسيناء:

ولأن سيناء جزء لا ينفصم من حضارة وادي النيل، فإن كل العصور التي مرت بها مصر من؛ فرعونية، ويونانية ورومانية، وغيرها من عصور التاريخ المصري العريق، تركت لنا في سيناء وديعة وهدية تمثلت في تلك الشواهد الأثرية التي لا تزال تُخبرنا عن الكثير من تاريخ تلك العصور؛ فمن عصر الفراعنة الذين شيدوا معبد حتحور على جبل (سرابيط الخادم) في وسط سيناء، إلى العصر الروماني الذي ترك العديد من الآثار في سهل الطينة وعلى شواطئ البحر المتوسط كالخوينات والفلوسيات في البردويل، ثم العصر المسيحي الذي شيد درة معمارية وأثرية هائلة في (دير سانت كاترين) والعديد من الأديرة والكنائس، إلى العصر الإسلامي الذي ترك عشرات الآثار والتي من أبرزها القلاع العظيمة في (جزيرة فرعون) عند طابا وغيرها، شواهد أثرية تاريخية عديدة تحكي لنا عن عصور من الإبداع والعمران والحضارة، شيدها الإنسان المصري على أرض سيناء، لتبقى شاهداً على قدرته ورغبته في البناء وحافزاً على إنتاج المزيد من أركان الحضارة والعمران[ii].

وبالإضافة إلى ذلك؛ تتميز سيناء من الناحية التاريخية؛ بأن بها: الطريق الحربي الكبير (طريق حورس الحربي) الذي يمر بها ولا تزال آثاره باقية، ثم المناجم الأثرية التي تشمل مناجم الفيروز والنحاس والتي تعد من أقدم المناجم في العالم[iii].

ولذا قد نالت سيناء اهتمامًا واضحًا من كل الحضارات القديمة التي مرت بها، وهناك شواهد على ذلك، وسنحاول هنا أن نبين مدى هذا الاهتمام بطريقة تاريخية متسلسلة:

  • فسيناء؛ استوطنها انسان العصر الحجري والعصر النحاسي والعصر البرونزي؛ وخاصة في جبل (المجاهرة) ومنطقة (الروافعة) وشمال (بئر حسنة) وقاع (وادي العريش) ومنطقة (القصيمة) و(الحسنة)، بل وأشارت بعض الأدوات المكتشفة من العصر النحاسي إلى أن المصري القديم كان له نشاط مبكر في استخراج النحاس من سيناء[iv].
  • استمر النشاط المكثف للمصريين القدماء في البحث عن معادن الفيروز والنحاس خلال عصر الأسرات، وتشير الشواهد الأثرية إلى نشاط الملك "عنجي اب" (2925-2935ق.م) من ملوك الأسرة الأولى الذي قام بحملة نحو سيناء.
  • كما شهدت سيناء اهتمامًا كبيرًا من حكام الأسرة الثالثة، فقد عُثر فيها على نقشين أثريين للملك "سا نخت" (2686-2668ق.م) أحدهما في أحد المناجم، والآخر وهو يؤدب الأعداء، كما عُثر بها أيضاً على نقش من عهد الملك "زوسر" (2668-2649ق.م) يظهر فيه الملك وهو يضرب العدو، وعُثر على نقش مشابه من عهد الملك "سخم خت" (2649-2643ق.م) بوادي المغارة بسيناء[v].
  • أما الأسرة الرابعة؛ فقد اهتم ملوكها أيضًا بمناجم سيناء ومحاجرها، فاهتم الملك "سنفرو" (2575-2551ق.م) بتأمينها وأقام الحاميات وحفَر الآبار في الطرق المؤدية لتلك المحاجر والمناجم، وقد وُجدت نقوش للملك "سنفرو" في سرابيط الخادم والمجاهرة وهو يقضي على المجرمين المعتدين على هذه المناجم، ثم جاء الملك "خوفو" (2551-2528ق.م) واستمر على نهج أبيه في تأمين سيناء ومحاجرها[vi].
  • وسار على نفس النهج أيضاً باستثمار سيناء ومناجمها والحفاظ عليها وتأمينها؛ ملوك الأسرة الخامسة فقد وجدت نقوش في منطقة "وادي المغارة" تدل على ذلك وتحمل أسماء ملوكها مثل "ساحو رع" (2458-2446ق.م)، "ني أوسر رع" (2416-2392ق.م)، "جد كا رع" (2388-2356ق.م)[vii].
  • ومن الأسرة السادسة نجد ما يدل على اهتمام ملوكها ايضاً بسيناء، فهناك نقش يعود للعام السابع والثلاثين من حكم الملك "بيبي الأول" (2289-2255ق.م)، كما أن هناك ما يدل على أن من ملوك هذه الأسرة من تعدى سيناء حتى دخل فلسطين[viii].
  • وفي عصر الانتقال الأول (2180-2060ق.م) تأثرت سيناء بالوضع السيء الذي عاشته مصر بشكل عام، فتعرضت للإهمال والتدهور وأثر ذلك على مناجمها ومحاجرها.
  • ومع بداية عصر الأسرة الحادية عشرة وإعادة الاستقرار إلى مصر، عاد الاهتمام بسيناء مرة أخرى؛ حيث عمل الملك "منتوحتب الثاني" (2055-2004ق.م) على إعادة هيبة مصر من خلال الاهتمام بسيناء فقد أرسل حملة إلى هناك بقيادة "خيتي" الذي عمل على استتباب الأمن واعادة الاستقرار والقضاء على الخارجين على القانون الذين هددوا التجارة بين مصر وجيرانها الأسيويين[ix].
  • أما ملوك الأسرة الثانية عشر؛ فقد ازداد اهتمامهم بسيناء بشكل ملفت؛ فقد أقاموا الحصون والقلاع ونقاط المراقبة؛ فأنشأ الملك "أمنمحات الأول" (1991-1962ق.م) هناك تحصينات عرفت باسم (حائط الأمير) أو (أسوار الحاكم)، وسار على نهجه أيضاً ابنه "سنوسرت الأول" (1956-1911ق.م) الذي أخضع الأسيويين على الحدود الشرقية[x].
  • ولكن لم يستمر هذا الاهتمام بسيناء طويلًا؛ فقد حل على مصر عصر الانتقال الثاني (1875-1580ق.م) واحتلال الهكسوس لمصر (1674-1558ق.م) فكادت سيناء أن تنفصل عن مصر حيث لم يُذكر هناك أي نشاط للحكام المصريين خلال تلك الفترة[xi].
  • أما في عصر الدولة الحديثة (1570-1070ق.م) وخاصة خلال عصر الحكام العظام؛ ملوك الأسرة الثامنة عشر (1550-1292ق.م) فقد تغير الحال كثيرًا، حيث اهتم هؤلاء الملوك بسيناء أيّما اهتمام بل وتجاوزوها حتى وصلوا إلى دول آسيا؛ وتوسعت الدولة المصرية في عهدهم، وأنشأوا أهم طريق في سيناء المسمى بـ (طريق حورس الحربي) الواصل بين القنطرة وغزة، والذي سهّل من تحركات الجيش المصري نحو اسيا، وهناك العديد من الوثائق التي تثبت ذلك الجهد الذي بذله ملوك تلك الأسرة في تأمين حركة التجارة عبر سيناء، وتأمين الجيش الذي كان يعبر نحو الشرق من خلالها حيث عُثر هناك على العديد من الحصون والقلاع ومراكز التموين والإمداد وكذلك الآبار[xii].
  • وفي فترة الاحتلال الفارسي لمصر، عندما قرر "قمبيز بن قورش" (530-523 ق.م) احتلال مصر عام 525 ق.م، قاد قواته نحو مصر وكانت أولى مواجهته مع المصريين عند الفرما بشمال سيناء حيث دارت فيها معركة رهيبة استبسل فيها المصريون حتى خارت قواهم ودخل الفرس مصر[xiii].
  • وجاء العصر البطلمي، وبدأ الاهتمام بسيناء يزداد منذ عصر "بطلميوس الأول سوتير" (367-283ق.م)؛ حتى أنه عندما سعى ملك سوريا "انتيجونوس" عام 306 ق.م للاستيلاء على مصر عبر سيناء، فشل في الاستيلاء على الفرما فارتد من حيث أتى، كما حاول "أنطيوخوس الرابع" غزو مصر من خلال سيناء أيضاً في عهد "بطلميوس السادس" (186-145ق.م) عام 170ق.م واستطاع حينها الاستيلاء على (الفرما) والتقدم نحو منف، كما شهدت سيناء أيضاً مرور الملكة "كليوباترا" (69-30ق.م) من خلالها أثناء هروبها إلى سوريا[xiv].
  • وفي العصر الروماني (ابتداءً من 30 ق.م) كان لـ (الفرما) مكانة كبيرة؛ حيث رابطت به حامية عسكرية، كما جرى تشييد قلاع على امتداد الطريق الساحلي المؤدي إلى سوريا[xv].
  • وكانت سيناء أيضاً معبراً للعائلة المقدسة التي تحركت من بيت لحم إلى الخليل ثم بئر سبع حتى الوصول لسيناء عبر الطريق الساحلي بشمال سيناء، كما أن حركة الرهبنة في القرن الثالث الميلادي بدأت من سيناء، ونشأت عدة مجتمعات رهبانية في منطقة الجبل المقدس جبل سيناء (منطقة سانت كاترين حالياً)[xvi].
  • وعند دخول الإسلام مصر كان لسيناء دورًا كبيرًا أيضًا؛ فقد دخل "عمرو بن العاص" (585-664 م) مصر عن طريق سيناء في عام 640 ميلادية، وفي عام 750م هرب "مروان بن محمد" (688- 750م) آخر الخلفاء الأمويين إلى مصر عبر سيناء، وفي عصر الدولة الطولونية (868-904م) التي ضمت الشام إلى مصر أصبحت سيناء رابطة الاتصال بين مصر والشام، وفي عهد "خمارويه" (884-896 م) عبرت سيناء قافلة تحمل ابنته "قطر الندى" التي جهزها لتُزف إلى زوجها الخليفة العباسي "المعتضد" (857-902م) بجهاز ظل حديث الناس لعصور طويلة؛ حيث أقام "خمارويه" لابنته على الطريق عبر سيناء قصراً على رأس كل مرحلة؛ أثثه بكل ما تحتاجه في حال اقامتها، وفي العصر الفاطمي (973-1171م) عبرت الجيوش سيناء لضم الشام والحجاز واليمن للدولة الفاطمية، مما دفع بزعيم القرامطة للهجوم على مصر عبر سيناء أيضاً حتى وصلوا القلزم (السويس حالياً)، وفي عصر السلاجقة حاولوا أيضاً احتلال مصر عبر سيناء؛ إلا أن أمير الجيوش "بدر الجمالي" (1014- 1094م) ردهم على أعقابهم مدحورين من خلال سيناء أيضاً[xvii].
  • كما تعرضت مصر للخطر الصليبي عبر سيناء عندما تقدم "بلدوين الأول" عام 1118م بجيش وصل إلى سيناء ولكنه عجز عن استكمال مسيرته فمات في سيناء ثم نقل جثمانه إلى القدس[xviii]، وفي العصر الأيوبي خرج "صلاح الدين" سنة 1170م إلى (آيلة) فاتحاً إياها عبر سيناء بمراكب مفككة حملها على الإبل وأنزلها البحر هناك، كما أقام هناك قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون، وقلعة الجندي برأس سدر، بل وكان له طريق خاص بوسط سيناء يسمى درب الشعوي[xix]، وفي عهد المماليك الجراكسة؛ بنى السلطان "قنصوة الغوري" (1441-1516م) القلاع على هذا الطريق ومنها قلعة نخل وقلعة العقبة[xx]، وفي العصر العثماني( 1213- 1798م)؛ بنى السلطان "سليم الأول" (1470 –1520م) قلعة الطور المندثرة، وبنى "السلطان سليمان" (1494-1566م) قلعة العريش، ورمم السلطان "مراد الثالث" (1546-1595م) قلعة نخل، كما رممها أيضا السلطان "أحمد الثالث" (1673-1736م) بن السلطان "محمد الرابع" (1642-1693م)[xxi].
  • والفرنسيون أنفسهم عرفوا قيمة سيناء فاهتموا بها عند احتلالهم لمصر عام 1798م، حيث قام نابليون بمحاصرة قلعة العريش في فبراير من عام 1799 لمدة أربعة عشر يوماً حتى استسلمت؛ ولكن سرعان ما أستردها العثمانيون مرة أخرى في ديسمبر من العام نفسه، ومع تولي محمد علي حكم مصر عام 1805م؛ بدأ الاهتمام بسيناء يزداد وخاصة أنها كانت طريقًا لحملات محمد علي وأسرته نحو الشرق؛ فقد قام "إبراهيم باشا" (1789-1848م) بترميم بئر قاطبة وبئر العبد وبئر الشيخ زويد بشمال سيناء أثناء المرور بحملته نحو سوريا عام 1931م، كما اهتم محمد علي نفسه بالكشف عن معادن سيناء ووُضعت في عهده أول خريطة لسيناء في العصر الحديث، وفي عهد عباس الأول بن طوسون بن محمد علي (1848–1854م) زار سيناء وبنى حمامًا فوق النبع الكبريتي بمدينة الطور، كما مهد طريقًا من دير سانت كاترين حتى قمة جبل موسى، وأسس سعيد باشا (1854- 1863م) محجر الحجاج بطور سيناء، وفي عهد اسماعيل بن ابراهيم باشا (1863- 1879 م) أرسل الإنجليز بعثة علمية إلى الطور فأقامت هناك ستة أشهر ورسمت عدة خرائط للمنطقة ونشرت أعمالها عام 1872م، وفي عهد عباس حلمي الثاني بن توفيق (1892- 1914م) قام بزيارة الطور ومحجرها وحمامها، كما زار العريش ورفح[xxii].

 أهم المواقع الأثرية بسيناء:

وترتب على هذا الاهتمام الكبير الذي نالته سيناء من ملوكها عبر العصور المختلفة؛ أن ظلت آثارها شاهدة عليهم وعلى اهتمامهم، وسنذكر هنا أهم أو معظم تلك الشواهد الأثرية، بداية من شمال سيناء ثم جنوبها، إضافة إلى بعض المناطق التي تقع في وسط سيناء:

أولاً: المواقع الأثرية بشمال سيناء:

تشمل محافظة شمال سيناء العديد من المناطق والشواهد الأثرية؛ التي تركتها الحضارات السابقة، ومنها:

  • آثار العريش: ومنطقة العريش بشكل عام لها أهمية كبرى منذ القدم، فقد كان بها ميناء هام على البحر المتوسط، كما كانت من أهم المناطق الاستراتيجية الواقعة على الطريق الأثري القديم (طريق حورس الحربي)، وكانت تضم العديد من القلاع والحصون والمستوطنات التي ضاع معظمها مع مرور الزمن؛ من أهمها قلعة العريش؛ التي لا يزال يتبقى منها سور مربع يبلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار وطول ضلعيه الشمالي والجنوبي 85 متراً والشرقي والغربي 75 متراً، وفي أعلى السور توجد ستة مزاغل لضرب النار؛ وفي كل برج قبو لخزن القنابل، وقد اعتمد العثمانيون كثيرًا على هذه القلعة في صراعاتهم حتى الحرب العالمية الأولى[xxiii].
  • تل الشيخ زويد: ويقع شمال مدينة الشيخ زويد، وكان أحد المناطق الاستراتيجية الهامة في طريق حورس الحربي أيضًا، وقد وُجدت به العديد من الآثار الفرعونية التي تعود لعصر الدولة الحديثة، وبقايا كنيسة من العصر المسيحي، وما زال التل يخبئ في باطنه الكثير[xxiv].
  • تل الفــرما؛ ويقع شمال قرية بالوظة على طريق القنطرة -العريش عند مكان مصب الفرع البيلوزي القديم لنهر النيل، وكانت أهم حصون الدفاع عن الدلتا من ناحية الشرق، وقد وقعت عندها معارك عديدة من أهمها المعركة التي وقعت بين جيوش المسلمين قيادة عمرو بن العاص وجيش الرومان في عام 640م.
  • تل الخروبة: ويقع شمال (قرية الخروبة) على طريق العريش – رفح، وعُثر فيه على العديد من الآثار التي تعود لعصر الدولة الحديثة، مثل: الأطلال المتبقية من قلعة كانت مشيدة بالطوب اللبن، كانت إحدى القلاع الحصينة التي تمد الجيش بالمؤن على طريق حورس الحربي[xxv].
  • منطقة عين القديرات: وتقع في واد خصيب يروى بواسطة (عين القديرات) وتعكس الآثار المكتشفة فيها أهمية هذه المنطقة ودورها المركزي في العصور الفرعونية المبكرة وقد عثر فيها أيضاً على بواقي حصون دفاعية كانت مستخدمة خلال عصر الدولة الحديثة؛ منها؛ القلعة الوسطى؛ وهي ذات حوائط قوية وأبراج وخنادق، وهي مستطيلة الشكل 60 مترا× 40 مترا وجدران خارجية بسمك 4 أمتار وحولها 8 أبراج، ثم الحصن الأخير؛ الذي لا تزال آثاره ظاهرة، كما عٌثر به أيضاً علي أعمدة من الجرانيت الأسود، وكسر الزجاج والفسيفساء وقطع النقود من عصر الرومان والبيزنطيين والدولة الإسلامية الأولى[xxvi].
  • تل الفلوسيات: ويقع شمال (قرية مزار) على ساحل بحيرة البردويل، ويحتل التل موقعاً استراتيجيًا متميزًا؛ فهو يقع عند نقطة التقاء الشاطئ بمنطقة الفرما، والطريق الحربي الذي يخرج من القنطرة ويمر في سيناء، ويضم الموقع آثارًا يونانية ورومانية وأطلال مجموعة من الكنائس ترجع إلى القرن الخامس الميلادي، كما لا يزال يوجد بها بقايا لحصن الإمبراطور جستنيان الذي أقيم في القرن السادس الميلادي؛ وقد أطلق عليها البدو اسمها الحالي لكثرة ما عثروا فيها على نقود رومانية[xxvii].

(الخوينات)

  • بئر العبد: ويقع في منطقة الدراويش على بعد 30 كم شرق تل الفرما على طريق القنطرة العريش، وقد عثر فيه على مجموعة من الآثار من أهمها صوامع غلال مشيدة بالطوب اللبن تعود لعصر الأسرة الثامنة عشر[xxviii].
  • تل المخزن: ويقع إلى الشرق من (تل الفرما)، عثر به على مجمع كنائس
  • تل حبوة: ويقع شمال شرق مدينة القنطرة شرق، وعُثر فيه على بعض القلاع التي يعود بعضها لفترة احتلال الهكسوس لمصر، كما ترجع إحدى القلاع المشيدة بالطوب اللبن إلى عصر الملك "سيتي الأول" وتبلغ مساحتها 800×400 متر، وهي تضم عددًا من الأبراج بها مجموعة من المخازن والحجرات، وصوامع الغلال واصطبلات للخيول، كما عُثر في هذه القلعة على أختام ترجع لعصر كلًا من الملك "تحتمس الثالث" (1481-1425ق.م) والملك "رمسيس الثاني" (1279-1213ق.م)[xxix].
  • القنطرة شرق: وبها مدينة قديمة -كما تذكر النصوص المصرية القديمة -أسفل المدينة الحالية عُرفت باسم (ثارو)، ولا تزال أطلالها باقية حتى الآن، وكانت تحتوي على حصن "ثارو" الذي اعتُبر من أقوى الحصون المدافعة عن حدود مصر الشرقية، وكان يعلو هذه المدينة قنطرة يلزم على كل قادم إلى سيناء أن يمر عليها، كما عُثر بها على جبانة أثرية تعود للعصرين البطلمي والروماني[xxx].
  • رفح: وتقع مدينة رفح على شاطئ البحر المتوسط بين مصر وفلسطين، وقد ذُكر اسمها في النصوص التي ترجع لعصر الدولة الحديثة حيث كانت تُسمى بـ “ربح"، ثم تطورت إلى رفح، ولم يبق من آثارها إلا بقايا من أحجار كنيسة مسيحية من القرن السابع الميلادي.
  • طريق حورس الحربي: وقد كان هذا الطريق من أهم الطرق العسكرية في تاريخ مصر القديم، وقد ورد ذكره في العديد من النصوص والوثائق الأثرية؛ أهمها ما جاء على الجدار الشمالي لصالة الأعمدة بمعبد الكرنك بالأقصر، حيث يذكر أخبار حملة "سيني الأول" إلى فلسطين في العام الأول من حكمه، كما تذكر هذه الوثائق أيضاً عددًا من المناطق التي مرت بها الحملة في هذا الطريق بالصورة والاسم، كما ورد ذكر هذا الطريق أيضاً في (بردية انستاسي- رقم 1) والتي يسخر فيها أحد الكتبة من زميل له لا يعرف المعلومات الدقيقة عن هذه البلاد الواقعة على حدود مصر الشرقية ويقدم له المعلومات الصحيحة التي تساعده في ذلك، ويبدأ هذا الطريق من ثارو (القنطرة شرق) ويمر بالقرب من تل الحير ثم بئر رمان ومنه إلى قاطية ثم العريش جنوب سبخة البردويل مارًا بمنطقة بئر مزار ثم إلى العريش والشيخ زويد وينتهي عند رفح[xxxi].
  • كثيب القلس؛ وهو موقع قديم على شاطئ البحر المتوسط شمال بحيرة البردويل وقد ذكرها بطلميوس تحت اسم كاسيوم، وعثر بها على عدد من الأحجار عليها نقوش يونانية وشواهد لمبان أثرية من العصر الروماني[xxxii].
  • تل قـاطية؛ ويقع عند قرية قاطية بشمال سيناء وينتشر على سطحه بقايا المباني الأثرية من العصرين البطلمي والروماني والعصر الإسلامي، وقاطية بلدة معروفة كثيرة النخل ذُكرت في كتابات الرحالة المسلمين كثيرًا وبها بئر ماء رممه إبراهيم باشا ابن محمد علي في بداية القرن التاسع عشر، ثم رممه الخديوي عباس عند زيارته للعريش، وتضم آثار قاطية مسجدًا من العصر العثماني ومنطقة صناعية وسوق المدينة.
  • تل المحمديات؛ ويقع شمال شرق قرية رمانة على طريق القنطرة -العريش، وتوجد به بقايا مبان أثرية ترجع إلى العصرين البطلمي والروماني؛ حيث كان اسمها في ذلك العصر (جرها)؛ وفيها حصن كبير من ذلك العصر يقع على ربوة عالية قريبة من الشاطئ؛ وهو عبارة عن قلعة أسوارها من الأحجار الكلسية البحرية وذات أبراج مستطيلة ومربعة وبها بعض المساكن من الطوب اللبن[xxxiii].
  • تل أبو صيفي؛ ويقع جنوب مدينة القنطرة شرق، ويُشار إلى أنه كان موقع الحصن الروماني (سيلا) وعثر به على قلعة بطلمية وأخرى رومانية بها؛ وسميت هذه المنطقة باسم التل الأحمر؛ نظرًا للون القرميد الأحمر الذي يميز بقايا مباينها وأحجارها الأثرية، وتوجد بها بقايا هيكل من عهد سيتي الأول ورمسيس الثاني للمعبود حورس وبقايا معسكر روماني وجدت به كتابات باللاتينية للإمبراطورين دوميتيان (51-96م) ومكسيميان (286-305م)، وفي عام 1907 عُثر فيه على حجر عليه نص هيروغليفي وحجر طحن كبير؛ كما عثر قرب القنطرة شرق على حجر من الصوان الأحمر مليء بالكتابة الهيروغليفية، كما عثر في عام 1911 على بقايا جبانة قديمة بداخلها توابيت من الحجر عليها كتابات هيروغليفية أيضاً[xxxiv].

وفضلاً عن هذه الأماكن الأثرية المذكورة بشمال سيناء؛ فإنه توجد هناك بعض المواقع الأخرى التي تعود للعصرين البطلمي والروماني، ومناطق أخرى تحوي آثارًا إسلامية وقبطية، وكلها أو معظمها يقع في تلال أثرية؛ مثل: تل المطبعة، وتل السويدات، وتل الست، وتل قبر عمير، وتل الخوينات، وتل أبوشنار، وتل الطينة، وتل الكنائس، وتل اللولي، وتل الفضة، وتل الحير، وتل مسلم، وتل الكدوة.

ثانياً: المواقع الأثرية بجنوب سيناء:

  • سرابيط الخادم: وتقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة أبو زنيمة، وتضم المعبد الذي كُرس للمعبودة "حتحور" ربة الفيروز بداية من عصر الدولة الوسطى وحتى نهاية عصر الدولة الحديثة، كما يضم المعبد أيضاً قاعة لعبادة "سوبد"، وقد قام بتشييد هذا المعبد الملك "أمنمحات الأول" حيث عُثر له فيه على تمثال يحمل اسمه كما عثر له أيضاً على نقوش تحمل اسم الملك "سنوسرت الأول" كما تحمل أسماء إحدى زوجاته وإحدى بناته، وقد أضاف أجزاءً أخرى للمعبد كلًا من الملك "أمنمحات الثاني" و"سنوسرت الثاني" و "سنوسرت الثالث"، كما أضاف أيضاً كلًا من "أمنمحات الثالث" و"أمنمحات الرابع" الهيكل الذي يعرف بــ "هيكل الملوك" والذي خُصص لعبادة "حتحور" و"سوبد"[xxxv].

وفي عصر الدولة الحديثة اهتم ملوكها اهتماماً كبير بهذا المعبد، حيث قام الملك "أمنحتب الأول" بترميم هيكل "حتحور وسوبد"، كما شيد هيكلًا آخر تُقام فيه عملية التطهير يعرف باسم "حنفية حتحور"، كما أضافت كلًا من حتشبسوت، وتحتمس الثالث، وأمنحتب الثاني، وتحتمس الرابع؛ مجموعة أخرى من الحجرات إلى المعبد، أما الملك "أمنحتب الثالث" فقد أقام مسلتين على جانبي مدخل المعبد، كما ترك ملوك الأسرة التاسعة عشر نقوشاً عديدة تحمل أسمائهم بالمعبد، وآخر ملك ذُكر اسمه بنقوش المعبد هو الملك "رمسيس السادس" من الأسرة العشرين.

ويقع المعبد فوق أعلى هضبة هناك، حيث ترتفع حوالي 1200متر عن مستوى سطح البحر، ويبلغ طول المعبد حوالي 80 متر وعرضه حوالي 35 متر، ويشتمل على ثلاثة مداخل؛ المدخل الأول، وهو المدخل الرئيسي من "روض العير"، والمدخل الثاني؛ من "وادي الخصيف"، والمدخل الثالث من "وادي الطليحة"، والمدخل الرئيسي به لوحتان؛ إحداهما من عهد الملك "رمسيس الثاني" والأخرى من عهد الملك "ست نخت" أول ملوك الأسرة العشرين، ويلي المدخل صرح أقامه الملك "تحتمس الثالث" يؤدي إلى مجموعة من الأفنية تشتمل على مجموعة أخرى من الحجرات تحمل أسماء العديد من الملوك وقادة الحملات العسكرية.

وبجوار المعبد تقع مغارات الفيروز التي تحتوي على نقوش أثرية هامة، وهي المغارات التي اكتشفها عالم الآثار "بتري" عام 1905 ، كما وجد بهذه المغارات ايضاً بعض النقوش التي لم تكن معروفة من قبل والتي وصل عددها إلى 25 نقشاً، والتي اصطلح العلماء مؤخراً على تسميتها (الأبجدية السينائية) لأنه ثبت أنها علامات متأثرة بالعلامات الهيروغليفية كما توجد أيضاً إلى الغرب من المعبد منازل العمال التي تقع في أشكال دائرية وقد عُثر بها على شواهد توثق للحياة اليومية[xxxvi].       

  • نقوش مناجم وادي المغارة: حيث عُثر في هذه المناجم على ما يقرب من 45 نقشًا، مكتوبًا بالخط الهيروغليفي، ويعود أغلبها لعصر الدولتين القديمة والوسطى، وقليل منها يعود لعصر الدولة الحديثة، ومن أهم نقوشها تلك النقوش التي تحمل أسماء الملوك: زوسر، وسخم خت، وسنفرو، وساحورع، وببي الأول، وأمنمحات الثالث، وأمنمحات الرابع، وتحتمس الثالث، وحتشبسوت[xxxvii].
  • دير سانت كاترين: وهو الدير الذى تم بنائه ليكون معقلًا لرهبان سيناء وقد سُمي في العصور التالية باسم دير القديسة كاترين، وفى القرن الرابع الميلادي أمرت الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين في عام 342 م ببناء كنيسة عرفت باسم كنيسة العذراء عند موقع الشجرة المقدسة أو العليقة الملتهبة[xxxviii]؛ وقام جستنيان ببناء الدير فى القرن السادس الميلادى ومن أهم معالم الدير؛ الكنيسة الرئيسية بالدير وهي أقدم الآثار المسيحية في سيناء وإحدى أهم الكنائس في العالم وذلك لما تحويه جدرانها من فسيفساء تعتبر من أشهر الفسيفساء المسيحية في العالم كله - حيث لا يضارعها في قيمتها الفنية إلا فسيفساء أيا صوفيا في اسطنبول، وتمثل هذه الفسيفساء مناظر من العهد القديم والعهد الجديد؛ والمنظر الرئيس فيها يمثل السيد المسيح في الوسط وعلى يساره نبى الله موسى، بينما بطرس مستلقيًا عند قدميه وعلى الجدار يوجد منظران يمثل أحدهما موسى يتلقى الشريعة فوق جبال سيناء، والثاني يمثل موسى وقد راكع أمام الشجرة، وامتدت إليه من فوق لهيبها يد الله مشيرة إليه - وتقع هذه الكنيسة على اثني عشر عموداً يرمز كلًا منها إلى شهر من شهور السنة وإلى الإثني عشر رسولاً، كما يوجد أيضا داخل الدير(شجرة العائلة المقدسة) وهي المكان الذى كلم الله عز وجل فيه موسى عليه السلام بوادي طوى، ويوجد أمام الكنيسة الكبرى مسجد الآمر بأحكام الله الفاطمى الذى تم بنائه بالحجر الجرانيت خلال العصر الفاطمي في القرن الحادي عشر الميلادي[xxxix]، كما توجد بالدير مكتبة، يُرجع كثير من الباحثين شهرة الدير إليها؛ فهي مكتبة غنية بالمخطوطات النادرة، كما تضم عددًا من الوثائق والفرمانات التي أعطاها الخلفاء والحكام للدير؛ أشهرها وثيقة من الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي فيها الأمان للدير والرهبان؛ ويُعتقد أن من كتبها هو سيدنا عمر بن الخطاب[xl].
  • آثار الطور؛ حيث توجد أكثر من منطقة أثرية بمدينة الطور أبرزها منطقة الكيلاني والميناء التجاري القديم الذي تم الكشف عنه ويرجع إلى العصر المملوكي، كما عثرت البعثة اليابانية التي تنقب هناك على العديد من الآثار الهامة من الأدوات والعملات وغيرها من القطع الأثرية التي تعود إلى عدة قرون مضت[xli].
  • وادي غرندل؛ ويقع على طريق السويس -الطور الرئيسى، وعثر به على آثار من العصر الروماني لمباني من الطوب اللبن، وأفران ومخازن وعدد كبير من القطع الفخارية والعملات البرونزية والقطع الزجاجية، والمنطقة بها أيضًا بئر يرجع إلى العصر الروماني[xlii].
  • منطقةعيون موسى، وتقع على بعد 35 كم من نفق الشهيد أحمد حمدي، وعلى بعد 20 كم من رأس سدر وتضم 11 بئرًا[xliii].
  • وتتميز جنوب سيناء بشكل عام بالمناطق الجبلية مثل جبل موسى وجبل عباس بمنطقة سانت كاترين ودير الوادي بطور سيناء الذى بنى في عهد الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وكشفت عنه حفائر منطقة جنوب سيناء منذ عام 1985 حتى 1993 وظل عامرًا حتى العصر الفاطمي، ثم تحول بعد ذلك إلى مقبرة للمسيحيين من طائفة الروم الأرثوذكس القاطنين بالمنطقة، أيضا هناك جبل الناقوس الذى يقع على بعد 13كم شمال غرب مدينة طور سيناء و10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس ويفصل بينه وبين الخليج مدق صغير ويتراوح ارتفاعه ما بين 224 و302م فوق مستوى سطح البحر وعليه نقوش صخرية باللغة العربية تعود للفترة من القرن الأول حتى الرابع الهجري علاوة على كتابات المسيحيين أثناء رحلتهم المقدسة للقدس عبر سيناء ومرورهم بهذا الجبل في فترات تاريخية مختلفة وكذلك كاتدرائية وادي فيران[xliv].

كما توجد بجنوب سيناء مناطق أثرية أخرى؛ مثل: منطقة وادي فيران، ومنطقة عيون موسى، وجزيرة فرعون بطابا والتي بها قلعة لصلاح الدين الأيوبي، ومنطقة تل الصابحة في وسط سيناء وبها بقايا مدينة أثرية أو محطة مرورية في طريق القوافل الذي كان يربط جنوب فلسطين ببلاد النبطين في البتراء[xlv].

ثالثًا: المناطق الأثرية وسط سيناء:

يوجد وإلى جانب الطريق الرئيسي الموازي للساحل الشمالي بسيناء؛ طريقًا آخر يبدأ من رأس خليج السويس مباشرة إلى رأس خليج العقبة؛ ماراً بوسط سيناء؛ وهو المعروف باسم (درب الحج) حيث كان طريق الحجاج من مصر وشمال أفريقيا إلى مكة والمدينة المنورة؛ ولكن آثار هذا الطريق تدل على أنه أيضاً كان ذا أهمية عسكرية بالنظر إلى عدد من القلاع الكبرى التي تقع عليه أو بالقرب منه وأهمها:

  • قلعة الجندي؛ وتقع على تل رأس الجندي الذي يصل ارتفاعه إلى 2150 قدماً فوق سطح البحر، ويرتفع 500 قدم فوق السهل المنبسط المتسع حوله من كل الجهات، والتل له شكل فريد، وموقع حاكم يجعلانه هيئة طبيعية ظاهرة بالعين المجردة من على بعد عدة كيلو مترات ومن يقف فوقه يكشف المكان لمسافة بعيدة، وقد قام بإنشاء هذه القلعة صلاح الدين الأيوبي عام 1183 م وأتم البناء عام 1187[xlvi]
  • قلعة نخل؛ وتقع على هضبة عالية بمدينة نخل قرب الطريق الدولي بوسط سيناء، وقام ببنائها السلطان المملوكي قنصوة الغوري عام 1516م قبل هزيمته على يد العثمانيين ببضعة شهور، والقلعة عبارة عن بناء مربع الشكل وبها خمسة أبراج وبنيت من الحجر المنحوت، وقام السلطان مراد الثالث العثماني بترميمها عام 1594م، وتتميز قلعة نخل بموقعها الاستراتيجي على المناطق المحيطة من كل الاتجاهات[xlvii]
  • قلعة صلاح الدين؛ وتمثل قلعة صلاح الدين الايوبي على جزيرة فرعون في سيناء قيمة تاريخية وأثرية كبيرة؛ حيث لعبت هذه القلعة الشامخة دور الحارس الأمين للشواطئ العربية في مصر والحجاز والأردن وفلسطين على حد سواء، وأسهمت في درء الأخطار العسكرية أثناء الصراع الصليبي -العربي، وقد بنيت هذه القلعة على بعد نحو 60 كيلو متراً من مدينة نويبع، وعلى بعد نحو 8 كيلو مترات جنوب طابا لتكون قاعدة متقدمة لتأمين خليج العقبة من أية غزوة صليبية[xlviii].
  • قلعة نويبع؛ وتعرف بطابية نويبع، وهي عبارة عن طابية صغيرة قامت ببنائها السردارية المصرية في عام 1893م وجعلتها مركزًا للشرطة من الهجانة لحفظ الأمن في تلك المنطقة، وللقلعة سور ومزاغل وباب كبير، وداخل السور بئر ماء، وتقع على بعد ميلين من معبد وادي العين شمالاً وهي المنطقة التي تسمى حالياً نويبع الترابين[xlix].

كيفية تنشيط سيناء سياحياً وأثرياً:

  • إعادة احياء طريق حورس الحربي، مع تمثيل لتاريخه العريق، واستغلاله في جذب وتنشيط السياحة.
  • يجب الاستفادة بالزخم الحضاري لمنطقة سيناء حتى تصبح منتجعا سياحيًا متكاملًا يوفر الكثير من فرص العمل والاستثمار لهذه المنطقة الحيوية، ولذلك من الممكن عمل أنشطة استثمارية عديدة بالقرب من المناطق الأثرية بسيناء مما يساعد على جذب السياحة، وايجاد فرص عمل للمواطنين أيضًا.
  • يجب أن يتم الاهتمام بسيناء وآثارها في مناهج التعليم المختلفة بصورة تتناسب مع ما تحمله من أهمية وتاريخ، وعلى وزارة التربية والتعليم وعلى الجامعات أن تقوم بعمل رحلات علمية نحوها، كما تقوم برحلات إلى الأقصر وأسوان، وأن يتم دعم هذه الرحلات حتى يُقبل عليها الطلاب والشباب.
  • يجب أن يهتم الاعلام المصري بالحديث عن آثار سيناء، ومن الممكن أن تكون لها برامج خاصة على شاشات التلفاز والإذاعات المتنوعة، بشكل يومي كغيرها من المناطق الأثرية والسياحية، وأن يتم عمل لقاءات تثقيفية واستضافة الباحثين والمتخصصين الأثريين الذين يعوا أهمية هذا الأمر.

[i] - عبد الحليم نور الدين، تاريخ وآثار سيناء، الموسم الثقافي الأثري الأول بمكتبة الاسكندرية، 2008

[ii] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، الطبعة الثالثة، القاهرة 2003، سيناء ص ص 81-92

[iii] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009

[iv] - عبده مباشر، إسلام توفيق، سيناء الموقع والتاريخ، القاهرة 1978

[v] - سيد توفيق، مصر في العصور الفرعونية، جامعة القاهرة، 1980

[vi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، شبه جزيرة سيناء، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1981

[vii] - سيد توفيق، مرجع سابق

[viii] - أحمد فخري، تاريخ شبه جزيرة سيناء منذ أقدم العصور حتى ظهور الإسلام، في موسوعة سيناء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982

[ix] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق

[x] - سهير عبد العليم الديب، المدن الأثرية الواقعة على الطريق الحربي القديم بين القنطرة ورفح في العصرين اليوناني والروماني ن رسالة ماجستير، جامعة طنطا 2006

[xi] - سيد توفيق، معالم تاريخ وحضارة مصر الفرعونية، دار النهضة العربية، القاهرة 1990.

[xii] - ابراهيم محمد كامل، اقليم شرق الدلتا في عصوره التاريخية القديمة، هيئة الآثار المصرية، الجزء الثاني، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة 1985

[xiii] - عبد الرحيم ريحان، سيناء عبر العصور، في: مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، العدد الخامس، يناير 2004، ص ص 65-81  

[xiv] - سيد أحمد علي الناصري، مصر تحت حكم الإغريق والرومان، جامعة القاهرة، 1980

[xv] - عبده مباشر، إسلام توفيق، مرجع سابق

[xvi] - مصطفى عبد الله شيحة، دراسات في العمارة والفنون القبطية، القاهرة 1988

[xvii] - حسن الباشا، موسوعة العمارة والآثار والفنون الاسلامية، المجلد الأول، القاهرة 1999

[xviii] - أحمد رمضان احمد، شبه جزيرة سيناء في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة 1974.

[xix] - سعيد عبد الفتاح عاشور، الناصر صلاح الدين (يوسف بن أيوب)، القاهرة 1965.

[xx] - نعوم بك شقير، تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها، دير سانت كاترين، 1995، ص 569

[xxi] - المرجع السايق

[xxii] - عبد الرحيم ريحان، مرجع سابق.  

[xxiii] - سهير عبد العليم الديب، مرجع سابق.

[xxiv] - عبد الحليم نور الدين، مواقع ومتاحف الآثار المصرية، مرجع سابق.

[xxv] - أحمد فخري، مرجع سابق.

[xxvi] - يسرية عبد العزيز رجب، المدخل الشرقي لمصر من الدولة الحديثة وحتى العصر القبطي، دراسة حضارية أثرية سياحية من خلال أهم المكتشفات الحديثة لشمال سيناء وشرق الدلتا، رسالة ماجستير، كلية السياحة، جامعة الاسكندرية، نُشرت كتابا، القاهرة 2007

[xxvii] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxviii] - سيد توفيق، مصر في العصور الفرعونية، مرجع سابق.

[xxix] - أحمد فخري، مرجع سابق.

[xxx] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxxi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق.

[xxxii] - موقع اليوم السابع، آثار سيناء شاهد على الحضارات المصرية القديمة والحديثة، مصدر سابق.

[xxxiii] - سهير عبد العليم الديب، مرجع سابق.

[xxxiv] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxxv] - المرجع السابق.

[xxxvi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق.

[xxxvii] - يسرية عبد العزيز رجب، مرجع سابق.

[xxxviii] - أثاناسيوس باليوراس، دير سيناء المقدس، دير سانت كاترين، 1986

[xxxix] - موقع اليوم السابع، آثار سيناء شاهد على الحضارات المصرية القديمة والحديثة، مصدر سابق.

[xl] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009

[xli] - يسرية عبد العزيز رجب، المدخل الشرقي لمصر من الدولة الحديثة وحتى العصر القبطي، دراسة حضارية أثرية سياحية من خلال أهم المكتشفات الحديثة لشمال سيناء وشرق الدلتا، رسالة ماجستير، كلية السياحة، جامعة الاسكندرية، نشرت كتابا، القاهرة 2007

[xlii] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009، مصدر سابق

[xliii] - موقع مصراوي، مدير آثار سيناء: "عيون موسى" واحة مهمة للسياحة الدينية والثقافية، 12 فبراير 2018

[xliv] - يسرية عبد العزيز رجب، مرجع سابق.

[xlv] - المرجع السابق.

[xlvi] - المرجع السابق.

[xlvii] - محمد عبد السميع، التقرير العلمي عن حفائر تل الصابحة بمنطقة آثار وسط سيناء خلال الفترة من سبتمبر – اكتوبر2001، حوليات المجلس الأعلى للآثار، المجلد الأول 2004، ص ص 167 -177.

[xlviii] - محمد عبد السميع، المرجع السابق.

[xlix] - أحمد فخري، مرجع سابق.

المصرى القديم أول من عرف الدويتو الغنائى فى الحب والغرام

كتب - رضا عطية الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

أعدها للنشر د.عبد الرحيم ريحان

عرف قدماء المصريين أدب الغزل الذى تمثل فى أغانى الحب وأكثر تلك الأغانى بين فتى وفتاة وكانت تمثل أغنيات يغنيها رجل وهو يضرب على الآلات الموسيقية ثم ترد علية محبوبته وقد أخذا يتناجيان ويذكر كلا منهما للآخر ما يحمله قلبة من شوق ولوعة حتي يحين موعد الزواج وهو ما يعرف الآن بالغناء الدويتو أو الديالوج الغنائى وهو عبارة عن حوار غنائى منسجم فى الأداء واللّحن والصّوت بين الفنانين

وكانت بداية الدويتو الغنائى في الوطن العربى منذ عام 1944 فى فيلم رصاصة قلبٍ، إذ غنى الفنان محمد عبد الوهاب إلى جانب الفنانة راقية إبراهيم حكيم عيون وفى المسرح غنت فيروز إلى جانب وديع الصافي ونصرى شمس الدين فى العديد من المسرحيات اللبنانية واشتهر بعدها الدويتو مثل أغنية "يا سلام على حبى وحبك"  بين فريد الأطرش وشادية في أحد أفلامهما وأغنية "حاجة غريبة" بين عبد الحليم حافظ وشادية في فيلم معبودة الجماهير

وضم أدب الغزل (شعر الغزل) عند المصرى القديم ثلاث مجموعات هامة سجلت على البردى منذ عصر الدولة الحديثة بجانب العديد والعديد التى سجلت على الأوستراكا (قطع الفخار) ومنها قصيدة تتحدث الفتاة التى وقعت فى الحب عن الطائر والشبكة والطعام والعطر وصيحات الطير قائلة

حبيبي قلبي يتمني حبك ،

وكل ماتفكر فيه هو لك ،

انظر ، ماذا فعلت جئت اصطاد بشرك في يدي

وأول طائر يهبط يأكل طعامي

وأظافره فيها عبير

لكم أود ان نطلقها معا

كم يحلو لي أن تكون معي وأنا انصب الشباك

فما أطيب الذهاب إلي الحدائق مع المحبوب

 قلبي يوافق قلبك ولن أبعد عن جمالك

ياحبيبي يتوقف قلبي في الكعك اللذيذ أمامي

ولكن طعمه كالملح في فمي

الشراب الذي كان حلو له الآن طعم المرارة

عبير أنفاسك هو مايحي قلبي

يا أجمل كل الناس كم أود أن اشاركك بيتك

زوجة لك كي تضع علي ذراعي ذراعك

ولكنك أدرت عني حبك

وتشير القديسة إلى أن حب هذه الفتاة هو حبًا طاهرًا فى تعبيرها عن رغبتها بأن تكون نهايته الزواج ثم تستكمل الفتاه قصيدتها بأنها ترفض أن تستسلم لليأس وتهون علي قلبها بأن حبيبها بعيد عنها ليلة ثم يعود فتقول

أقول لقلبي بداخلي

غاب عني حبيبي هذة الليلة

وأصبحت كمن في القبر

لأنك أنت الصحة والحياة

حب حبيبي لي هو همي الوحيد

وقلبي معه لا يسكن

هذا ماشعرت به الفتاه تجاه حبيبها وأفاضت به في شعرها ولكن ماذا كان يقول الفتي المحب وهو يناجي حبيبته التي تعرض عنه وقد أخذ يفكر في طريقة لعله يظفر برؤيتها قائلا

سأرقد في سريري متمارضًا

فيعودني جيراني

وتعودني أختي (حبيبتي) معهم

وتضحك حبيبتي من أطبائي

لأنها تعرف حقيقة مرضي

ثم يستمر الشاعر المصري (الفتي) فيقول أنه إذا لم ينجح في حيلته تلك فسوف يحتال ليدخل علي حبيبته مع زوارها فيقول

دار أختي

ليتني أكون علي بابها

فإن أغضب ذلك أختي

فإني علي الأقل سأسمع صوتها الغاضب

وسأكون أمامها كالطفل يرتعد خوفًا

وفى قصيدة أخرى حوار بين فتي وفتاة يتناجيان ويظهر كلا منهما حاله في البعد عن صاحبه فيقول الفتي

سبعة أيام حتي أمسي لم أري فيها أختي(حبيبتي)

تملكني الداء وثقلت أطرافي وصرت أنسي نفسي

وتقول الفتاه في ذلك :

ما أسرع دقات قلبي حينما أفكر في حبك

إن حبك غيرني أصبحت اختلف عن الفتيات

فقد صرت لا أعرف كيف ألبس ثيابي

ولا كيف أنظم مراوحي

ولا كيف أضع الكحل في عيني

ولا كيف أعطر جسمي بالعطور

مصر تبتدع أقدم العملات لأول مرة فى التاريخ

   كتبت – شيماء رمضان

باحث ماجستير فى الآثار الإسلامية

قبل وجود أسلوب التعامل النقدى بآلاف كثيرة من السنين كانت حياة البشر فى البداية تقوم على مبدأ "الاكتفاء الذاتى "فلقد بدأ الإنسان حياته على وجه الأرض معتمدًاعلى فطرته فى الحصول على احتياجاته الشخصية الضرورية وكذلك حاجات أسرته الصغيرة التى يعولها وتعتمد عليه بشكل مباشر فى تدبير مقومات حياتها البسيطة من مأكل ومشرب وستر العورة ومأوى وشهدت البشرية تعاونًا بين أفراد الأسرة القادرين كل حسبما يستطيع بمفرده أو يمكنه المعاونة فيه مع الآخر أو الآخرين بغية تدبير ما يلزم لحياتهم فلما توسعت الأسرة إلى القبيلة زادت أشكال التعاون بين الجميع تحقيقًا الاكتفاء الجماعى المتكامل مع مراعاة أن مطالب الحياة آنذاك كانت من القلة والبساطة بحيث إن الاحتياجات كانت محدودة وكانت أشكال التضامن والتعاون البسيطة تكفى لسد حاجات الأسرة الصغيرة وكذلك بمنظور أكبر القبيلة أو العشيرة محدودة العدد الإحتياجات .

ومع زيادة معارف الإنسان وتنوع احتياجاته واختلاف قدراته وتباين ملكاته أدى ذلك لظهور مهارات وخبرات مختلفة أنتجت منتجات متطورة ومتنوعة فضلاً عن اختلاف عطاءات البيئات المختلفة من منتجات زراعية أو حيوانية أو مواد خام أو خبرات بشرية متنوعة وغير ذلك مما أدى إلى ضرورة نشأة نظام اقتصادى تبادلى يمكن كل إنسان أو مجموعة من البشر من إعطاء الزائد عن حاجتهم وأخذ مايحتاجون إليه فى المقابل فظهر من ثم "نظام المقايضة" الذى استقر عليه حال التعاملات الإقتصادية بين البشر لفترات زمنية طويلة وبلغ من الاعتماد على هذا النظام أنه فى حالة سبق تعارف أوتعاقد قبيلتين على تبادل كميات محددة من منتجات كل منهما فى مقابل منتجات الأخرى ونشأت حروب أو منازعات بينهما كانت تعوق اللقاء المباشر بين الطرفين فإن إحداهما كانت تحضر كميات ونوعيات المنتجات المعتاد تبادلها مع الجانب الآخر وتتركها عند معلم مميز بين أراضى الجماعتين وتذهب راجعة ثم تحضر الجماعة الأخرى منتجاتها صاحبة ذات القيمة المتعارف عليها بين الجانبين سلفًا وتتركها فى نفس المكان وتأخذ فى مقابلها ماتركته لها الجماعة الأولى من قبل إنه إذن قانون حاجة الضرورة وضرورة الحاجة والذى كان معمولاً به برغم كل إعتبارات  العداء أو المشاحنة.

ولكن مع مرور الوقت فلقد تولدت مشاكل جوهرية ارتبطت بهذا النظام التعاملى أى نظام المقايضة تمثلت على سبيل المثال لا الحصر فى عدم توافق رغبات المتعاملين فى كثير من الأحيان وصعوبة تجزئة بعض السلع مثل الدواب الكبيرة الثيران مثلاً فى أحيان أخرى .

وبالتالى كان اختيار سلع فعلية أو رمزية تعطى مفهوم "النقود"حاجة بشرية ملحة بإختصار هو "وسائط للتبادل"أو مستودعات للقيمة"وفى هذا السبيل فلقد اختارت بعض المجتمعات " الثور " بإعتباره مقياساً مثالياً للتعامل وتقدير القيم بالنسبة للسلع الأخرى  بينما إختارت مجتمعات أخرى سلعًا رمزية تحظى بالقبول لديها قد تكون لها قيمة مادية بسيطة كأصابع أو ألواح الملح الصخرى أو كوسائط تعامل إصطلاحية مجردة مثل القواقع والأصداف ونحوها.

وإذا كان المتعارف عليه حتى الآن على سبيل الخطأ الشائع أن أول عملات معدنية مسكوكات Numismatics وجدت لأول مرة فى التاريخ العالمى خلال القرن السابع قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام فى إحدى الممالك الإغريقية فى آسيا الصغرى وهى مملكة "ليديا"

وكانت هذه العملات عبارة عن أقراص معدنية (=مسكوكات) دائرية أو بيضاوية مضروبة بأختام من الوجهين لتعطى  جانبين من المعلومات أولهما توضيح موطن العملة أو مايرمز إليها على الوجه الأول Recto عن طريق رموز جغرافية أو دينية أو صورة حاكم فيما بعد والوجه الآخر (أو الظهر )Versoيظهر القيمة التعاملية للقطعة النقدية وهذا المفهوم العام هو مانطلق عليه فى العامية الدارجة "ملك وكتابة" وقد تتضح قيمة العملة كذلك ببساطة من قيمة المعدن المصنوعة منه القطعة المعدنية سواء أكان ذهبًا أو فضة أو برونزًا.

هذه المعلومة التاريخية الشائعة على سبيل الخطأ تغفل عطاء حضاريًا متميزًا لمصر القديمة التى عرفت نقوداً معدنية رسمية "خلفية الشكل " من معادن مختلفة أشهرها الذهب لا بد وأنها كانت بأوزان ثابتة متعارف عليها كما وأنها كانت بالضرورة مدعومة أو مختومة بخراطيش أسماء الملوك التى سبكت فى عهودهم(قارن قوالب الطوب اللبن المختومة بخراطيش الملوك منذ الأسرة الأولى فى أبيدوس وسقارة وأبوصير والجيزة ).

الدليل على وجود هذه الحلقات المعدنية النقدية منذ عصور الدولة القديمة على الأقل موجود من عقد بيع لمبنى صغير من تلك الفترة وقدر الثمن آنذاك بأربع حلقات ذهبية ثم هناك التبادل التجارى المتسع لمصر مع منطقة الشام وكان الميناء الفاعل فيها هو ميناء جبيل والسلعة الأساسية المستوردة هى خشب الأرز ولدينا بالفعل بقايا بعض هذه الأخشاب فى بعض المنشآت الجنزية الملكية منذ الأسرة الأولى مرورًا ببعض  أهرامات الأسرتين الثالثة والرابعة.

لدينا كذلك مناظر لمراكب تجارية رسمية ضخمة مصنوعة من خشب الأرز تعود لعصر الأسرة الخامسة وتحديداً من عهد الملك ساحورع ترحل إلى جبيل وضمن طاقمها عدد من المترجمين حمل أكبرهم لقب كبير المترجمين.

ولا تظهر بضائع مصرية للمبادلة مصورة على هذه المراكب فالمفترض حملها لكمية من هذه الحلقات الذهبية النقدية لدفعها فى مقابل الأخشاب التى سيتم شراؤها وهو نفس الأمر الذى حدث فى بداية الأسرة الحادية والعشرين عندما سافر كاهن مصرى يدعى "ون آمون"الى جبيل بمفرده دون بعثة تجارية رسمية لإحضار كمية من خشب الأرز الجيد لغرض بناء مركب نيلية مقدسة (أوسر جات آمون ) لمواكب المعبود آمون النهرية وذلك بعدما كان نفوذ الإمبراطورية المصرية قد إنحسر كثيراًفى جنوب غربى آسيا آنذاك كان ون آمون مكلفاً بهذه المهمة من حريحور الملك الكاهن فى طيبة وممولاًبقدر وافر من الحلقات الذهبية النقدية تسلمها من سمندس الملك الحاكم فى تانيس بتعليمات من حريحور نفسه ولا تمنينا هنا تفاصيل باقى القصة من سرقة النقود الذهبية من ون آمون فى ميناء جبيل إلى آخر هذه القصة الشهيرة .

ولدينا دليل دامغ على استخدام البعثات التجارية المصرية المسافرة لإستيراد سلع أجنبية من بلدان أخرى لهذه الحلقات الذهبية النقدية المدموغة أن المختومة بالخرطوش الملكى من مناظر البعثة التجارية الشهيرة للملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت (على جانبى باب المندب)

وتبدو هذه الحلقات فى كومة كبيرة من هذه الحلقات الذهبية  ليتم بها شراء البخور واللبان من هذه البلدان .

وإستمر استخدام هذه الحلقات الذهبية النقدية طوال ماتلا من عصور إنها مصر إذن أول بلدان العالم إبتداعاً وإستخداماً للعملات الرسمية المعدنية .

ثم تطور الأمر وصولاً إلى الوقت الحالى مع ظهور " النقود الورقية " على يد الصينيين منذ القرن السابع الميلادى و التى لم يتم إصدار نظائر أوروبية أو أمريكية لها إلا بعد ألف سنة كاملة تقريباً وكان ذلك فى القرن السابع عشر الميلادى فى كل من ستوكهولم وسكوتلندا وخليج ماساشوتس على وجه الترتيب وإن كان ذلك لا ينكر وجود إستخدام لعملات ورقية وصلت أوروبا عن طريق التبادل التجارى مع الصين قبل ذلك بحوالى ثلاثة قرون منذ القرن الرابع عشر الميلادى .

وكان اختراع العملات الورقية التى بدأت بواكيرها على هيئة سندات أو صكوك مقبولة الدفع من كيانات تجارية أو جهات مصرفية موثوقة هو الحل السحرى الذى يجنب كبار التجار المتعاملين والمسافرين بين البلدان المختلفة من حمل كميات كبيرة من العملات المعدنية الثمينة الذهبية أو الفضية وغيرها وذلك لثقل حملها وصعوبة نقلها من ناحية ولإمكانية تعرضها للسرقة وتعرضهم للخطر بل حتى للقتل من جرائها من ناحية أخرى .

وهكذا يتلخص تاريخ التعامل النقدى فى إبتداع العملات المعدنية لأول مرة على يد المصريين القدماء منذ عصور الدولة القديمة على الأقل على هيئة حلقات معدنية مدموغة بالخرطوش الملكى من الذهب وبعض المعادن الأخرى تطور الأمر إلى العملات المعدنية قرصية الشكل مسكوكة الوجهين منذ القرن السابع ق.م عند أهل مملكة ليديا وصولاً إلى العملات الورقية لدى الصينيين إعتبارًا من القرن السابع الميلادى .

3- كاسل الحضارة تنفرد بنتائج حفائر البهنسا موسم 1993

سلسلة مقالات عن:-

البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

تناولنا في المقالين السابقين ضمن سلسلة مقالات عن البهنسا تعريف بالبهنسا وأهم القبائل العربية التي سكنت البهنسا في العصر الاسلامي وفي هذا المقال الثالث نواصل عظمة مدينة البهنسا من خلال أعمال الحفائر التي اجريت علي ارضها والتي كشفت لنا عن كنوز تلك المدينة العظيمة علي مر العصور، وتميزت أعمال الحفائر بالبهنسا بتحقيق نتائج هامة للغاية تدل علي عمران البهنسا ومكانتها علي مر العصور ومن اهم تلك الأعمال:-

  • أعمال حفائر ايفارستوبرشيا Evaristobreccia
  • اعمال حفائر متحف الكويت الوطني.
  • أعمال حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت أنني كنت أحد أفرادها ورئيسا لفريق العمل في بعض مواسمها.

وكان أهم تلك الاعمال أعمال البعثة الكويتية أو متحف الكويت الوطني برئاسة الاميرة حصة الصباح والبروفسور جيزافهرفاري الذي كان استاذا للحضارة الاسلامية بجامعة لندن، وقد كشفت البعثة الكويتية عن نتائج هامة من بقايا ابنية ثابتة وكذلك تحف منقولة من خزف وفخار ونسيج وادوات صناعة النسيج، وياتي اهم كشف وهو العثور علي كنز ذهبي داخل اناء فخاري بلغ عدده 200 قطعة ذهبية تعود للعصر الفاطمي اغلبها يعود لعصر الحاكم بأمر الله، وقد قمت بدراسة بعض هذه القطع ونشرها في رسالتي للماجستير.

أما حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت بتنفيذها مع فريق العمل من منطقة المنيا والبهنسا فقد أسفرت عن نتائج هامة فقد كشفت عن بقايا كنيسة من العصر البيزنظي ومنطقة صناعية لصناعة الخزف والفخار من العصر الاسلامي وقد قمت بنشر تلك الحفائر في رسالتي للدكتوراه وفيما يلي وصف الموقع:-

في موسم حفائر سنة 1993التى قام بها المجلس الاعلى للاثار منطقة الاثار الاسلامية والقبطية بالمنيا وكان الباحث واحدا من فريق العمل ثم مشرفا على اعمال الحفائر وقائم بها .

وتم اختيار الجهة الجنوبية للتل الاثري بالبهنسا والذى يقع الى الغرب من قرية البهنسا وبدأ العمل بالموقع عن طريق الطبقات حتى اكتمل الكشف على وضعه الحالي واستغرق ذلك عدة مواسم حفائر كان اخرها عم 2002م .

     الوصف : ينقسم الموقع إلى قسمين الشرقي وهو منطقة لصناعة الخزف والفخار في العصر الإسلامي حيث عثر على فرن لصناعة الخزف والفخار وعثر امام فتحته على طبق طراز خزف الفيوم  .

والقسم الغربي وهو الكنيسة وفي رأي الباحث فهى مكونة من طابقين الطابق العلوي وكان به الكنيسة التى يصلي بها عامة الناس وكانت عبارة عن بازيليكا

كما سيلي تفصيله والطابق السفلي وكان جزءا خاصا بالرهبان . والوصف الحالي كما هو عليه المبنى يتمثل في طابق علوي متهدم الا قليل من جدران بعض الحجرات

الملحقة بالكنيسة حيث يوجد الى الشمال من شرقية الكنيسة حجرتان بالحجر الجيري مستطيلتا الشكل تفتحان جهة الغرب وهما غير مكتملتين .

والى الجنوب من هاتين الحجرتين يوجد جزء من شرقية الكنيسة التى كانت بالطابق العلوي وارتفاع هذا الجزء (1.50م) وهو عبارة عن حنية غائرة عليها اثار طبقة جصية عليها شريط باللون الأحمر .

والى الجنوب منها فتحة مستطيلة تؤدي الى سلم هابط يهبط الى الطابق السفلي الخاص بالرهبان في ممر حلزوني يفضي الى النصف قبة الجنوبي من الطابق السفلى .

ويوجد الى الجنوب الشرقي من هذه الشرقية قبتان متهدمتان على مستوى الطابق السفلي .

وفي الجزء الغربي مما سبق توصيفه يمتد جداران يتجهان من الشرق الى الغرب تهدم الطابق العلوي منهما بقى الجزء السفلي وتبدو عليه الضخامة حيث يبلغ سمك الجدار الواحد منهما (2م) مما يعني انهما بنيا ليحملا فوقهما طابقا ثانيا .

ويدل على ذلك وجود قواعد أعمدة متقابلة على كلا  الجدارين مما يعني وجود أعمدة فوقهما عثر عليها متهدمة عند الكشف عن الطابق السفلي وكذا تيجان اعمدة وقواعد اخرى وبالنظر إلى أماكن قواعد الأعمدة على الجدارن السميكة في محاولة لوضع تصور لما كانت عليه عمارة الطابق العلوي نجد أنفسنا أمام تخطيط بازيليكي من ثلاثة أجنحة أوسطها أكبرها على جانبيه جناحان

سلسلة مقالات عن وادى النطرون تحت عنوان " وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون

وزارة السياحة والآثار

  • وادي النطرون جغرافيًا

   تعني كلمة " وادي" جغرافيًا المكان المنخفض الذي يقع بين جبلين، وذلك هو حال مدينة وادي النطرون، والتي تعد أحد مراكز محافظة البحيرة وتقع في الجانب الغربي للمحافظة، كما تقع مدينة وادي النطرون في الجهة الشمالية الغربية لمدينة القاهرة وتبعد عنها بحوالي 106كم.

  • مساحة وادي النطرون

   يبلغ طول وادي النطرون حوالي 50كم وعرضه 25كم، وينتشر هذا الوادي في اتجاه شمالي غربي، وتعد أكثر نقطة منخفضة فيه من 70 إلي 80 قدم  تحت مستوي البحر حيث تجري تلال متفاوته ومتماوجة علي كل جانب منه مغطاه بحصوات ونباتات جميلة.

  • مسميات وادي النطرون عبر التاريخ

   أطلق علي مدينة وادي النطرون عدة مسميات كان أشهرها "سِخِت حِماًت"  وهي تسمية هيروغليفية تعني" حقل الملح" ؛ نظراً لتوفر ملح النطرون في هذا المكان والذي كان يُستخدم في عمليات التحنيط عند المصري القديم، وقد اشتهرت في القرن الرابع الميلادي بـ" برية شيهات"  وهي تسمية قبطية تعني ميزان القلوب لكونه محل عبادة ونسك وإصلاح السيرة، ولهذه التسمية قصة طريفة  يرويها كتاب  فضائل القديس مكاريوس، تحقيق العلامة أميلينو : " قيل عن أبا مقار أن رب المجد أرسل إليه  الشاروبيم ( نفرٌ من الملائكة)، فلما جاءه الشاروبيم وضع يده علي قلبه كمن يزنه، فقال له أبا مقار ماهذا؟ فأجابه الشاروبيم أني أقيس قلبك وأزنه " ، ومن مسميات وادي النطرون أيضاً بـ "الأسقيط" وهي تسمية قبطية تعني الناسك أو النساك، وعُرف أيضاً بـ " وادي هُبيب" وفي الحقيقة أن كتب التاريخ اختلفت في هذه التسمية فيذكر المقريزي في خططه أن هُبيب رجل أعرابي كان يُقيم في هذا المكان قديماً فتسمي المكان علي إسمه، وهناك من يذكر أن هبيب كلمة قبطية مكونة من مقطعين " ها" وتعني متعدد أو كثير، و" بيب" وتعني مغارات أي المكان المتعدد المغارات أو كثير المغارات والتي كان يتعبد فيها الرهبان قديماً بيد أنه  معروف الأن بوادي النطرون.

  • الأهمية المسيحية لوادي النطرون.

   يعتبر وادي النطرون من الأماكن التي باركتها العائلة المقدسة أثناء وجودها في مصر، وفيه بدأ القديس مكاريوس الكبير حياته النسكية مؤسساً أول تجمع رهباني في هذه المنطقة، ويخبرنا بلاديوس أن القديس مكاريوس الكبير ذهب للصحراء في سن الثلاثين  وعاش هناك ستون عاماً إلي عام 390م أي أنه ذهب إلي شيهات حوالي سنة 330م، وتجمع حوله الكثير ممن أرادوا حياة التجرد والنسك والصلاة حتي قيل عن هذا المكان سنة 356م، كان مأهولاً بالرهبان لدرجة أن محبي الوحدة من النساك إعتبروه مزدحماً.

     ومن أشهر قديسي تلك الفترة الذين تتلمذوا علي يدي أبو مقار القديسان مكسيموس ودوماديوس ابنا ملك الروم فالنتينوس (364-375م)، والقديس إيسيذورس قس القلالي، والقديس القوي التائب الأنبا موسي الأسود الذي أتي إلي الأسقيط ليطلب خلاص نفسه ، والقديس الأنبا أرسانيوس معلم أولاد ملوك روما، والقديس الأنبا بفنوتيوس  أب شيهيت، وكثيراً غيرهم ممن تركوا ذويهم وأقبلوا علي حياة الوحدة.

    وقد زار هذه المنطقة العديد من الرحالة الأجانب، وآباء الكنيسة الغربية، ليقفوا علي الحياة الرهبانية، ويأخذوا بركة سكانها، فعادوا إلي بلادهم حاملين معهم ما استطاعوا من تراثها كاتبين عنها المؤلفات الضخمة، منشئين علي غرارها الأنظمة الرهبانية الغربية، ولعل من أشهر من زاروا المنطقة في ذلك العصر بلاديوس صاحب بستان الرهبان، والقديس باسيليوس أسقف قيصرية، والمؤرخ روفينوس، والقديس يوحنا كاسيان، كذلك الكثير من النساء اللواتي أتين لمشاهدة النساك المصريين وتحملوا في ذلك أتعاب ومشقة السفر مثل القديسة ميلانيا الأسبانية، والقديسة باولا الإيطالية التي رافقت القديس ايرونيموس، فضلاً عن تلك الأميرة المشهورة في قصة القديس أرسانيوس، هذا بخلاف العديد من الجنسيات الاخري الذين أتوا ليسكنوا في هذه البرية ليحيوا حياة نسكية مثل المصريين.

 

انفراجة سياحية جيدة لشرم الشيخ

كتب د. اسلام نبيل عبدالسميع

رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة - ج. سيناء

أعلنت شركة إيزى چيت البريطانية استئناف رحلاتها لشرم الشيخ بواقع رحلتين في الأسبوع سيتم إطلاقهما من مطار مانشستر اعتبارًا من 7 يونيو، وستبدأ الرحلات من مطار جاتويك-لندن في 30 سبتمبر، كما ستكون هناك أيضا رحلات إلى مطار الغردقة قريبا؛ هذا علاوة علي تسيير رحلاتها من ميلانو بإيطاليا الي شرم الشيخ خلال أبريل القادم.

كما أعلنت شركة اير كايرو عن تسيير رحلات مباشرة من ٥ مطارات مختلفة من إيطاليا الي شرم الشيخ خلال مارس القادم...

كما ستستأنف شركة توي"tui" رحلاتها من  برمنجهام ـ لندن و مانشيتر إلى شرم الشيخ في فبراير 2020 ثم مايو 2020  ، كما يوجد خطوط طيران أيضا من دونكاستر و شيفيلد و بريستول إلى شرم الشيخ، حيث من المقرر ان تكون الرحلات كالتالي:

- برمنجهام إلى شرم الشيخ  ابتداء  من 19 فبراير 2020  رحلة أسبوعيا و من تاريخ 3 مايو رحلتين أسبوعيا .

- بريستول  إلى شرم الشيخ ابتداء من 6 مايو 2020  رحلة أسبوعيا

- دونكاستر / شيفيلد  إلى شرم الشيخ ابتداء  من  3 مايو 2020 رحلة  أسبوعيا

- لندن جاتويك إلى شرم الشيخ ابتداء من 16 فبراير 2020 رحلتين أسبوعيا و من 3 مايو 3 رحلات  أسبوعيا .

 - مانشستر إلى شرم الشيخ ابتداء من 16 فبراير 2020 ثلاث رحلات أسبوعيا و من 3 مايو 3 رحلات أسبوعيا .

كما أعلنت شركة مصر للطيران عن أولي رحلاتها بين شرم الشيخ والأقصر ٢٠ فبراير ٢٠٢٠.

عودة السوق الإنجليزي الذي كان يعتبر السوق الأكبر الثاني بعد الروسي من حيث حجم التوافد السياحي منه لشرم الشيخ يعتبر انفراجة سياحية جيدة لشرم الشيخ.

السوق السياحي الايطالي من الأسواق الهامة جدا لشرم الشيخ حيث سجل نسب نمو مرضية جدا خلال العام الماضي ٢٠١٩ والحالي ٢٠٢٠ حيث أصبح ثاني اكبر الاسواق الوافدة الي شرم الشيخ بعد السوق الاوكراني.

إعادة تشغيل شركة مصر للطيران الخط الجوي بين شرم الشيخ والأقصر سوف يعطي الفرصة امام شركات السياحة استعادة بيع برامجها المتعلقة بالسياحة الثقافية مرة اخري لسائحي شرم الشيخ.

منذ حادث الطائرة الروسية وكان هناك توجه لتنويع الاسواق السياحية الوافده الي شرم الشيخ، وبالفعل كان هناك اتجاه الي أذربيجان، و كازخستان، و أوزباكستان، وصربيا، وبلغاريا، فرنسا، و دول بحر البلطيق، علاوة علي العمل لزيادة اعداد الرحلات من الاسواق السياحية الآخري التي كانت تعمل بالفعل مثل أوكرانيا و بيلاروسيا و إيطاليا؛ كما تم ظهور أسواق عربية جديدة من حيث تسيير رحلات طيران مباشر منها الي شرم الشيخ مثل البحرين والجزائر والعراق؛ هذا الي ان وصل علي الدول التي تسير رحلات طيران منها الي شرم الشيخ الي ٣١ دولة بالاضافة الي السياحة الداخلية.

وللحيادية في القول رغم هذا العدد من الاسواق الا ان العاملين في مدينة شرم الشيخ لم يشعروا في البداية بتحسن ملحوظ، لان تعويض حجم سوق كبير مثل السوق الروسي الذي كان يمثل ٦٠٪ من حجم العمل السياحي بشرم الشيخ ليس بالأمر الهين ولكن تعويضه ليس مستحيلا، لان فتح أسواق سياحية جديدة يحتاج الي وقت للوصول الي أعداد مقبولة تتوافد منها الي منتجعاتنا، هذا بإلاضافة الي توفير إمكانيات طيران عارض بأسعار مقبولة تلقي رضا العميل و وكلاء السياحة والسفر، ولكن بالفعل كان هناك نجاح ملحوظ مؤخرا قبل حتي انطلاق أولي رحلات الطيران الإنجليزي نوفمبر الماضي(اختلفت من جنسية الي اخري ومن منتجع الي اخر)، لذلك عودة الرحلات البريطانية بقوة مرة ثانية الي شرم الشيخ سوف يضيف الي قطاعها السياحي الكثير و تساعد علي رفع متوسط نسب الاشغال الفندقية.

 

المؤتمر العلمي الأول لكلية الآداب - جامعة بورسعيد 5 - 6 إبريل

كتب د. عبد الرحيم ريحان

"العلوم الإنسانية بين الأصالة والحداثة ودورها فى صياغة مستقبل مصر العلمي"

تحت رعاية الدكتور شمس الدين محمد شاهين رئيس جامعة بور سعيد والدكتور أيمن محمد إبراهيم نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث تنظم كلية الآداب جامع بور سعيد المؤتمر العلمي الأول لكلية الآداب - جامعة بورسعيد فى الفترة من  5 - 6 إبريل تحت عنوان "العلوم الإنسانية بين الأصالة والحداثة ودورها فى صياغة مستقبل مصر العلمي"

وصرح الدكتور محمد عثمان عبد الجليل عميد كلية الآداب جامعة بور سعيد ورئيس المؤتمر بأن محاور المؤتمر تشمل محاور عامة تبرز تطور العلوم الإنسانية وتوضح دور البحث العلمي والتكنولوجيا فى هذا التطور متضمنة الرؤى الأصيلة والمُبتكَرة في العلوم الإنسانية وعلاقاتها بالقديم والموروث والتطوّرات البحثية في العلوم الإنسانية خلال القرن الواحد والعشرين وما قبله والتجريب في عصر الرقمنة وتأثيراته على العلوم الإنسانية تنظيرًا وتطبيقًا ومستقبل العلوم الإنسانية في ضوء الحاضر ودور البحث العلمي في تحقيق التنمية المستدامة بين التوجهات الدولية والتحديات الوطنية

وأضاف بأن المحاور العامة تشمل أيضًا الرؤى الفلسفية في تحقيق التنمية المستدامة والأمن الإنساني وصياغة مستقبل البحث العلمي والمصادر الأصيلة ودورها في فلسفة التاريخ وإعادة صياغته من جميع جوانبه واللغات الأجنبية وتأثيرها على الآداب العربية وعلاقتها بمستقبل مصر العلمي والتنمية المستدامة لمنطقة قناة السويس (الواقع ورؤى المستقبل) واستخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في المجالات المختلفة، مثل مجال الآثار والحفاظ على التراث المعماري.

وأوضح الدكتور بدر عبد العزيز بدر وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا ومقرر عام المؤتمر بأن المحاور الخاصة بالمؤتمر تضم جميع فروع أقسام العلوم الإنسانية شاملة اللغة العربية، اللغات الأجنبية وآدابها، التاريخ والحضارة، الآثار والمتاحف والتراث، الجغرافيا ونظم المعلومات، علوم النفس، علوم الاجتماع، لدراسات الفلسفية، علوم الإرشاد والسياحة والفندقة.

وأضاف بأن اللجنة المنظمة للمؤتمر سوف تقوم بتقديم دعوات إلى ضيوف الشرف المشاركين في فعاليات المؤتمر وستُنشَر البحوث المقبولة في مجلة كلية الآداب – جامعة بورسعيد المُدرَجة في بنك المعرفة المصري jfpsu.journals.ekb.eg وحاصلة على الترقيم الدولي الالكتروني الموحد ISSN-26823551 والترقيم الدولي الموحد للطباعة 2356-6493، ولها تكشيف قواعد البيانات xml.

من الجدير بالذكر أن المؤتمر سيعقد في رحاب منتجع المدينة الشبابية على ساحل البحر الأبيض المتوسط بمدينة بورسعيد وقد أعلنت اللجنة التنظيمية للمؤتمر عن بداية قبول ملخصات الأبحاث من الآن وحتى 10 مارس القادم وقبول الأبحاث بشكل نهائى فى موعد أقصاه 5 مايو القادم

رسوم الاشتراك في المؤتمر

  1. المشاركة في المؤتمر ببحث من خارج الجامعة شاملا نشر البحث في مجلة كلية الآداب بجامعة بورسعيد بعد تحكيم البحث وقياس نسبة الانتحال علاوة على الإقامة والضيافة خلال فترة المؤتمر 1800جنيها.
  2. المشاركة ببحث من داخل جامعة بورسعيد شاملا نشر البحث في مجلة كلية الآداب بجامعة بورسعيد بعد قياس نسبة الانتحال علاوة على الضيافة خلال فترة المؤتمر 1500جنيها (غير شاملة مصروفات الإقامة).
  3. المشاركة ببوستر في المؤتمر مع الحصول على شهادة المشاركة ببوستر، إضافة إلى مقتنيات المؤتمر والضيافة خلال فترة المؤتمر 800 جنيها.
  4. المشاركة بالحضور شاملا الإقامة و الضيافة بدون بحث من خارج الجامعة 800 جنيها.
  5. رسوم اصطحاب مرافق 600 جنيها.
  6. المشاركة في المؤتمر بالحضور فقط مع الحصول على شهادة بالحضور، إضافة غلى مقتنيات المؤتمر 500 جنيها.
  7. المشاركة بالحضور فقط من داخل الجامعة بدون إقامة أو ضيافة مع الحصول على شهادة المؤتمر 200 جنيها.
  8. رسوم كشف الانتحال ١٢٠ جنيها.

طريقة سداد رسوم الاشتراك

تُرسَل قيمة رسوم الاشتراك كاملة بتحويل بنكي على البنك المركزي المصري فرع بورسعيد، في حساب كلية الآداب جامعة بورسعيد رقم9450854687 لحساب المؤتمر العلمي الأول بكلية الآداب جامعة بورسعيد، مع ضرورة إرسال صورة من إيصال الدفع موضحا فيها اسم المشارك بالكامل على البريد الالكتروني التالي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

سلسلة مقالات عن البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

القبائل العربية التى سكنت البهنسا بعد الفتح الإسلامى

نواصل في هذا المقال عن مدينة البهنسا عبق التاريخ الاسلامي علي ثري تلك البقعة الطاهرة المباركة؛ فيعد الفتح الاسلامي -الذي تحدثنا عنه في المقال السابق- واستقرار العرب المسلمين بدأت القبائل العربية المسلمة تتوافد علي البهنسا لسكناها والاستقرار بها، وقد كان لنظام الارتباع أو مرتبع الخيل والابل أثره في مجئ القبائل العربية إلي البهنسا وكان نظام الارتباع يعطي لكل قبيلة عربية جاءت مع الجيش المسلم منطقة بعينها لرعي خيولهم وابلهم بها في فصل الربيع، وبالاضافة الي القبائل العربية التي جاءت مع الجيش المسلم فقد توافدت قبائل عربية بعد الفتح الاسلامي؛ فقد سكن البهنسا قبائل عربية بعضها جاء مع الفتح الاسلامى وكان مكوناً من مكونات الحيش المسلم وبعضها جاء بعد أن تم الفتح الاسلامى لمصر والبهنسا ومن هذه القبائل:-

قبائل تنتمى إلى بنى هاشم وبنى عبد المطلب وهم بنى غفار والأوس والخزرج وبنو نزار وبنو جهينة وبنى خزيمة وبنى غفار والأوس والخزرج وبنى جغاغة ومزمج وطى وخزاعة وقد أضفت بعض هضه القبائل أسمائها على بلدان ومدن تابعة للبهنسا وقريب منها مثل بنى خزار ( بنى مزار ) ودامسشا وهاشم وغيرها

الجعافرة : وينتسبون إلى جعفر بن أبى طالب وأيضاً إلى جعفر الصادق وهناك من ينسبهم إلى الجعفرين حيث اختلطت أنسابهم بمصر وقد استوطن الجعافرة أماكن كثيرة من البهنسا ، ومن بطون الجعافرة الزيانية نسبة إلى السيدة زينيب وهم أولاد ابنها على بن عبدلله بن جعفرية بم أبى طالب ، وتعتبر بطون الجعافرة أحد فروع         اللذين وفدوا إلى مصر

جذام : ومن القبائل التى جاءت فى فترة مبكرة من العصر الاسلامى أى مع الفتح الاسلامى قبيلة جذام التى جاءت مع عمرو بن العاصى

خولان: ومن القبائل التى جاء فى فترة مبكرة وسكنت البهنسا قبيلة خولان وقبيلة بن الزبير الكرين نيتسيون إلى عبدلله بن الزبير بن العوام رضى الله عنه ولهم بطون كثيرة فمنهم بنو مصلح بنو رمضان وبنو مصعب بن الزبير وبنو عروة وبنوغنى الذين كان لهم نشاط كبير فى جمال الزراعة فقد أفلحو الأرض وقاموا بتربية الماشية فى اماكن كثيرة من البهنسا

البكريون : من القبائل التى جاءت إلى البهنسا واستقرت بها وببعضها قراها بعد الفتح الاسلامى قبيلة البكريين الذين ينتسبون إلى أبى بكر الصديق وأولاد عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق سكنوا البهنسا وقرى تابعة لها مثل قرية دهروط التى سميت دهروط البكرية نسبة الى البكريين الذين سيتنسبون به أبى بكر الصديق ولذلك تعرف بلدهم بالأشراف وأيضاً البكريين  وهذا مايفهم لنا وجود قبة بالبهنسا تنسب الى محمد أبى بكر الصديق أو عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ولعلها تقد والى أحد أفراد قبيلة البكريين على أضعف تقدير .

 

سلسلة مقالات عن:-البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

نتناول سلسلة مقالات عن مدينة كاد يطويها النسيان وهي مدينة البهنسا التي كانت موضوع رسالتي الماجستير والدكتوراه من قسم الآثار الإسلامية كلية الآثار الأم جامعة القاهرة، ونتناول في هذه السلسلة كل ما يتعلق بتاريخ وآثار مدينة البهنسا، التي تحتاج إلي مجهودات كبيرة لوضعها علي الخريطة السياحية، وقبل ذلك الاهتمام بآثارها وحمايتها من أى تعديات

وهذه المقالات أهديها إلى مجلتى "كاسل الحضارة والتراث" و"كاسل السياحة والفندقة" الدوليتين لما لهما من قبول وانتشار كبير فى الأوساط الأثرية والسياحية والثقافية محليًا وإقليميًا ودوليًا

ونبدأ بالمقال الأول والذي أتناول فيه تعريف بالبهنسا والفتح الإسلامي لها.

تعريف بالبهنسا

البهنسا الأن إحدى قرى مركز بنى مزار محافظة المنيا تقع الى الغرب من مدينة بنى مزار بحوالى 20 كم على الجانب الغربى لبحر يوسف، وهى قريبة من الطريق الصحراوى الغربى إذ لا تبتعد عنه سوى 3 كم،  ولم تكن البهنسا –موضوعنا- هى الوحيدة التى سميت بهذا الاسم فقد عرفت مدن اخرى به مثل بهنسة الواحاتوبهنسة الفيوم، واطلق اسم البهنسا أيضا على ناحية بشبراخيت بمديرية البحيرة، وهى بهنسة سيام بمديرية دمنهور  وهناك أيضاً بهنسا الشام.

 وقد تميزت البهنسا موضوعنا – عن غيرها من المدن التى تسمت بهذا الاسم بأنه على أرضها العديد من الشهداء، كذلك كانت أيضاً عاصمة كورة كبيرة من بين كور مصر فى العصر الاسلامى فاستمرت أهميتها منذ العصر الفرعونى مرور بالعصر اليونانى الرومانى فالبينرنطى اوزدهرت في العصر الإسلامي .       

 تسمية البهنسا:-

عرفت البهنسا فى العصر الفرعونى باسم اقليم وابو ومعناه إقليم صولجان واب، وكانت العاصمة تسمى وابوت  wabwt  وعرفت هذه المدينة باسم برمد جيد prmdd ومعناه مكان الالتقاء  وفى العصر القبطى سميت اكسيــر نخوس أى ((مدينة القنومة)) نسبة الى سمكة القنومة التى كانت نكثر فى مكان تلك المدينة ويقدس أهلها ذلك أن الاغريف وأبوا على تغيير أسماء كثير من المدن التى نزلوا بها لتتفق مع أذواقهم وألوان معيشتهم،  أما فى العصر البيزنطى فقد عرفت باسم بمج أو بمجة وهى كلمة قبطية تستعمل مفردة ومضتفة إلى اكسيرنخوس ومن اسمها القبطى بمج أو بمجة جاء اسمها العربى؛ إذا كان الحرفان الأخيران فى كلمة بمج وهى الميم والجيم ينطقان بالعربية هاء وسيــن فيقال بهسه، ومن هنا سماها العرب بهنسة ثم اضيف إليها أداة التعريف فصارت (( البهنسا))

الفتح الاسلامى للبهنسا

يرتبط موضوع مقابر الصحابة بمدينة البهنسا بعنصرين هامين للغاية الأول هو الفتح الاسلامى لمدينة البهنسا وقراها ومدنها التى كانت تتبعها والثانى هو القبائل العربية التى جاءت مع الفتح الاسلامى أو بعده واستقرت بمدينة البهنسا يرتبط بذلك أمر هام للغاية هو مرتج الجند .

  • الفتح الاسلامى للبهنسا: تباينت الاراء حول فتح البهنسا وان كان الغالب ان المدينة استعصت علي المسلمين الفاتحين في بادئ الامر مما ادي الي استشهاد عدد من الصحابة وجيش المسلمين بسبب حصانة الاسوار .

وادي استشهاد بعض الصحابة والامراء في جيش المسلمين الي شهرتها بانها مدينة الشهداء الذين ينسب اليهم بعض القباب التي توجد بالبهنسا واهمها قبة زياد بن الحارث بن عبد المطلب وقبة محمد بن عقبة بن عامر الجهني وقبة ابان بن عثمان بن عفان وهناك قباب تنسب الي بعض التابعين وعلماء البهنسا علي مر العصور المختلفة منها قبة ابو سمرة، وتوجد قباب لبعض الامراء الذين زاروا البهنسا مثل قبة عبد الله التكرور.

وهناك بعض المخطوطات التي تحدثت عن ذكر فتح البهنسا والتي جاء فيها اسماء بعض الصحابة والامراء من آل بيت النبي صلي الله عليه وسلم مثل عبد الله بن عمرو بن العاص وميسرة بن مسروق العبسي والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام وضرار بن الازور ومن بني عم رسول الله صلي الله عليه وسلم الفضل بن العباس بن عبد المطلب وجعفر وعلي اولاد عقيل وعبد الله بن جعفر زمن ابناء الخلفاء عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق عبد الله بن عمر بن الخطاب وابان بن عثمان بن عفان

              وتناول بعض علماء الاجانب في تحقيقهم لبعض مخطوطات فتح البهنسا اهمية تلك المدينة هي ومدينة اهناس ( اهناسيا ) وان البهنسا هي الاكثر تحصينا وحاكمها رجل شديد كما ان بها حامية رومية كبيرة جدا وانه لن يتم فتح صعيد مصر الا بعد فتح البهنسا واهناسيا.

   وقد كانت اسوار مدينة البهنسا حصينة بالاضافة الي ان الحامية الرومانية ابدت شجاعة كبيرة في الدفاع عنها ظل الناس يذكرونها طويل.

   ويذكر علي مبارك ان مدينة البهنسا وقت فتح المسلمين لها كانت عاية الجدران حصينة الاسوار والبنيان منيعة الابراج والاركان وكان لها اربعة ابواب الي الجهات الاربعة البحري يسمي باب قندس والغربي باب الجبل والقبلي باب توما وكان لكل باب ثلاثة ابراج بين كل برجين شرفات وكان بها ارعون رباط وكنائس وقصور.

ويبدو ان العوامل السابقة من حصانة الاسوار واستبسال الحامية الرومانية قد ادت الي استشهاد عدد كبير من جيش المسلمين الفاتحين الامر الامر الذي ورد في احد المخطوطات انه لم يكن بعد ارض مصر وارض البحيرة شهداء اكثر من ارض البهنسا وانه استشهد عند مجري الحصي وعند منبع السيل من الجهة الغربية عدد كبير يقدر باربعمائة من الامراء والاعيان.

    وقد الهمت معركة فتح البهنسا الفنان الشعبي قصة شعبية هي قصة فتح البهنسا، ويمكن القول ان فتح البهنسا تم بعد معركة كبيرة بين الجيش المسلم والحامية الرومانية استشهد فيها عدد كبير من الجيش المسلم من الامراء والاعيان وال بيت النبي صلي الله عليه وسلم الامر الذي جعل الناس يذكرون ذلك ويتوارثونه ويدونوه في مخطوطات لا تخلو من المبالغات الامر الذي جعل البعض يسميها قصة شعبية.

    ودلت علي حقيقة استشهاد عدد من شهداء الجيش المسلم ما يوجد علي ارض البهنسا وفي ترابه من قبور لهؤلاء وما عثر عليه من شواهد اثرية تدل علي وتحتاج البهنسا للمزيد من اعمال الحفائر التي ربما ستكشف لنا المزيد عن فتح تلك المدينة الهامة ( ارض الشهداء ).

ملحوظة

حقوق النشر محفوظة لمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

كاسل جورنال تتقدم بخالص التهانى للشرطة فى عيدها

تتقدم مجموعة كاسل جورنال البريطانية للصحافة والإعلام 
برئاسة مالكتها ورئيس مجلس الإدارة الدكتورة /  عبير المعداوى 
بخالص التهانى القلبية 
لنسور وصقور رجال الشرطة البواسل بعيد الشرطة 
كلل الله جهودكم بمزيد من السمو 
وكنتم دائما حائط الصد المنيع لكل من تسول له نفسه
المساس بأمن وأمان الشعب المصرى العظيم 

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.