كاسل السياحة والفندقة

كاسل السياحة والفندقة

ابن آلهة الشمس

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة

رمسيس الثاني، يعد أحد أهم ملوك دولة مصر القديمة ابن سيتي الأول والملكة تويا. أشهر زوجاته كانت نفرتاري. من ضمن زوجاته الأخريات "إيزيس نوفرت وماعت حور نفرو رع، والأميرة حاتّي". بلغ عدد أبنائه نحو 90 ابنة وابن. أولاده كان منهم: بنتاناث ومريت أمن (أميرات وزوجات والدهن)، ستناخت والفرعون مرنپتاح (الذي خلفه) والأمير خائموست.

ولقب بابن آلهة الشمس، حيث صعد إلى سدة الحكم وهو في أوائل العشرينات من العمر وبلغت فترة حكمه لمصر لنحو 66 عاماً منذ 1279 ق.م وحتي عام 1212 قبل الميلاد.

نصّب رمسيس وهو في سن الرابعة عشر وليًا للعهد من قبل والده سيتي الأول. يعتقد بأنه جلس على العرش وهو في أواخر سنوات المراهقة وكما ويعرف بأنه حكم مصر في الفترة من 1279 ق.م إلى 1213 ق.م لفترة 67 عاما، وشهرين، وفقا لكلًا من مانيتون والسجلات التاريخية المعاصرة لمصر. وقيل عنه أنه قد عاش 99 عام، ولكن المُرجح أنه توفي في عمر 90 أو91.

احتفل رمسيس الثاني بأربعة عشر عيد "سِد"  (يُحتفل به لأول مرة بعد ثلاثين عامًا من حكم الفرعون، ثم كل ثلاث سنوات) خلال فترة حكمه، وبذلك يفوق أي فرعون أخر. وفي وفاته، دفن في مقبرة في وادي الملوك؛ تم نقل جثته لاحقا إلى الخبيئة الملكية حيث تم اكتشافه عام 1881، والآن هي معروضه بالمتحف المصري.

  • من العوامل التي ساعدت رمسيس الثاني علي توليه الحكم خلف والده سيتي الأول :-

1- مشاركته لوالده في الحكم فاكتسب خبرة سياسية وحربية.

2- ولى الحكم شاباً يملؤه الحماس وتحدوه آمال واسعة.

3- طول مدة حكمه التي بلغت 67 عاماً.

4- ورث عن أبيه دولة قوية ذات ثراء عريض.

5- وجد من رجاله المدنيين والعسكريين تأييداً لكل أعماله.

6-تصديه للحثيين وهم أضخم قوة عسكرية في عصره.

7- كان شغوفاً بتخليد ذكراه وتمجيد نفسه، ولذلك بنى عدداً كبيراً من المعابد والقصور والمسلات والتماثيل أكثر من أي حاكم آخر سبقه.

8- في عهده تكونت لمصر عاصمة جديدة سميت باسمه (بروعمسسو) أي دار رمسيس وأصبحت واحدة من أهم العواصم في الشرق الأدنى القديم.

  • استطاع رمسيس الثاني بناء العديد من الآثار العظيمة فمنها:-
  1. قام رمسيس خلال مدة حكمه ببناء عدد كبير من المبانى يفوق أي ملك مصري أخر، فقد بدأ بإتمام المعبد الذي بدأه والده في أبيدوس ثم بنى معبد صغير خاص به بجوار معبد والده ولكنه تهدم ولم يتبق منه إلا اطلال، وفي الكرنك أتم بناء المعبد الذي قد بدأه جده رمسيس الأول، وأقام في طيبة الرامسيوم (أطلق علماء القرن التاسع عشر على هذا المعبد الجنائزى اسم الرامسيوم نسبة إلى رمسيس الثاني) وهو معبد جنائزى ضخم بناه رمسيس لآمون ولنفسه، وتوجد له رأس ضخم أخذت من هذا المعبد ونقلت إلى المتحف البريطانى.
  2. أقام رمسيس أيضا التحفة الرائعة معبدى أبو سمبل المعبد الكبير له المنحوت في الصخر ويحرس مدخل المعبد أربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني وهو جالسٌ، ويزيد ارتفاع كل تمثال عن 20 مترا، والمعبد الصغير المنحوت أيضا في الصخر لزوجته نفرتاري وكان مكرسا لعبادة الإلهة حتحور إلهه الحب والتي تصور برأس بقرة، وتوجد في واجهة المعبد 6 تماثيل ضخمة واقفة 4 منهم لرمسيس الثاني و2 للملكة نفرتارى ويصل ارتفاع التمثال إلى حوالي 10 متر.

    ووجود كل هذه الآثار له في الجنوب يدحض إدعاء البعض أن عاصمة الحكم في عهده كانت في الدلتا في مدينة (بر رعميس) لأن كل ما خلفه من آثار ومعابد عظيمة كانت في جنوب مصر حيث العاصمة كما هي طيبة.

    كانت آثار النوبة مهددة بالغرق تحت مياة بحيرة ناصر، ولكن تم إنقاذها بمساعدة اليونيسكو، وكانت عملية إنقاذ معبد أبو سمبل هي الأكبر والأكثر تعقيداً من نوعها، حيث تم نقل المعبدين الكبير والصغير إلى موقعهما الحالى، الذي يرتفع عن الموقع القديم بأربعة وستين متراً، ويبعد عنه بمسافة مائة وثمانين متراً

3.وأقام رمسيس الثاني العديد من المسلات منها مسلة ما زالت قائمة بمعبد الأقصر، ومسلة أخرى موجودة حاليا في فرنسا بميدان الكونكورد بباريس قام بنقلها مهندس فرنسي يدعى ليباس.

4.كما قام رمسيس بأول معاهده سلام في العالم مع خاتوسيلي الثاني ملك الحيثيين

  • اكتشاف تعامد الشمس علي وجه رمسيس الثاني :-

تتعامد الشمس على تمثال رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل مرتين في السنة، يوم تتويجه، 22 فبراير، ويوم ميلاده 21 أكتوبر. بعد عام 1964، وبناء السد العالي، نُقل معبد أبو سمبل بعد تقطيعه لإنقاذه من الغرق تحت مياه بحيرة السد من موقعه القديم ـ الذي تم نحته داخل الجبل ـ إلى موقعه الحالي، أصبحت هذه الظاهرة تتكرر يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، وذلك لتغير خطوط العرض والطول بعد نقل المعبد 120 متراً غرباً وبارتفاع 60متراً، حيث تدخل الشمس من واجهة المعبد لتقطع مسافة 200 متر لتصل إلى قدس الأقداس ـ لتضيء ثلاثة تماثيل من الأربعة الموجودة في داخله.

  • وفاه رمسيس الثاني:-

دفن الملك رمسيس الثاني في وادي الملوك ، إلا أن مومياؤه نُقلت إلى خبيئة المومياوات في الدير البحري، حيث اكتُشفت عام 1881م بواسطة "جاستون ماسبيرو" ونقلت إلى المتحف المصري بالقاهرة بعد خمس سنوات، كان رمسيس يبلغ ارتفاع قامته 170 سم، والفحوصات الطبية على موميائه تظهر آثار شعر أحمر أو مخضب، ويعتقد أنه عانى من روماتيزم حاد في المفاصل في سنين عمره الأخيرة، وكذلك عانى من أمراض في اللثة.

كاسل السياحة ترد على التشكيك فى أصول الحضارة المصرية

كتب د. عبد الرحيم ريحان

التشكيك فى الحضارة المصرية تعودنا عليه من غير المتخصصين دائمًا وقد خرج علينا أحد المحامين عام 2010 ليصدر كتابًا تحت عنوان " الفراعنة لصوص حضارة" وكانت من ضمن حججه تمثال أبو الهول مدعيًا أنه كان مغطى بالرمال وقت اكتشافه مما يعنى أن هناك رياح عاصفة غطته بالرمال وهو نفس أسلوب عقاب قوم عاد وبالتالى فقوم عاد هم بناة الحضارة المصرية كما يدعّى وقد سرقها منهم قدماء المصريين

هذا بالإضافة إلى الادعاءات بكائنات فضائية أو شعوب أخرى قامت ببناء الأهرامات وأبو الهول وهذا ناتج عن حقد حضارى على الحضارة المصرية القديمة وبخصوص تمثال أبو الهول يوضح الدكتور ريحان أنه لا علاقة له بقوم عاد ولا نبى الله إدريس وكل الادعاءات بأن أحد ملوك الفرعنة هو نبى من الأنبياء مثل ادعاءات أن إخناتون نبى الله موسى أو شطحات وخرافات عن مومياء معينة هى لنبى الله يوسف وغيرها من التخاريف لزوم الشهرة فلا أساس علمى لها بالمرة

اختلف المؤرخون في أصل أبوالهول وأن فكرة اتخاذ الأسد عنصرًا أساسيا فى تكوين شكل أبوالهول للتعبيرعن القوة بدأت فى مصر منذ عصر ما قبل الأسرات، واتخذه ملوك وحكام المقاطعات رمزًا للتعبير عن الحاكم القوى ونسب أبو الهول إلى الاسم المصرى القديم "جوجون" أي مبعث الرعب و"بوهول" أى مكان المعبود هول، وأقدم اسم أطلق على أبوالهول وهو "روتى" المرتبط بإله الشمس الذي رمز له بصورة أسد رابض وفي الدولة الوسطى أطلق عليه "شسب عنخ" أي التمثال الحي، وهو ما نقله هيرودوت إلى اليونانية باسم سفنكس الذي انتشر بهذا الاسم في جميع اللغات، وصنع أبوالهول الموجود في الجيزة الملك "خع إف رع"  خفرع 2625- 2600 قبل الميلاد ليتحدى به كهنة عين شمس

وقد صنع معظم ملوك الدولة الحديثة لأنفسهم تماثيل على شكل أبوالهول ووضعوها أمام معابدهم لحراستها، ثم انتقلت فكرة أو عقيدة أبوالهول ورمزه إلى مختلف البلاد الآسيوية واليونان وروما في عصور الهكسوس وبابل وآشور، وأصبح لكل منها طابع مميز واختلف الرأس الآدمي فيها فعبر عنه كهنة آمون في "طيبة" الأقصر برأس كبش والذى انتقل بدوره إلى البابليين والآشوريين أو رأس امرأة، كما ظهر في اليونان وروما بعدها ظهر فى تماثيل ملكات مصر مثل تي وحتشبسوت ونفرتارى.

وبخصوص بناء الأهرامات فنحن نؤكد بناء قدماء المصريين للأهرامات وكل حضارتهم أول حضارة علمت العالم الكتابة والطب والهندسة وغيرها من العلوم وقد عثر على بردية قديمة في وادي الجرف، كشفت الكثير عن كيفية بناء هرم خوفو، أكبر الأهرامات المصرية وظل حتى العصور الوسطى أكبر هيكل صنعه الإنسان على الأرض وذكرت البردية أحد المشرفين على فريق يضم 40 من العمال المشاركين في بناء هرم خوفو، شرح فيها أنه تم بناء سدود ضخمة لتحويل مجري ماء النيل باتجاه قناة متجهة إلى موقع بناء الهرم، من منطقة طرة إلى منطقة الجيزة، سارت في تلك القناة قوارب خاصة لنقل الأحجار.

وأوضحت البردية أن آلاف العمال، بالاستعانة بمعماريين ومهندسين رفيعي المستوى للإشراف على البناء، نقلوا 170 ألف طن من الأحجار الجيرية عبر نهر النيل بقوارب خشبية ربطت مع بعضها بالحبال، ثم سارت في شبكة قنوات وصلت إلى قاعدة الهرم.

وإن العالم الأثري، مارك ليهنر، اكتشف دليلا على وجود مجرى مائي تحت هضبة الجيزة، وقال إن العلماء حددوا حوض القناة الرئيسية التي يعتقد أنها كانت منطقة تسليم الأحجار الأولية في هضبة الجيزة.

وهناك علماء أجلاء اكتشفوا مدينة العمال الذين بنوا الأهرامات، وهناك باحث فرنسي اكتشف ميناء خوفو بوادي الجرف على الساحل الغربي لخليج السويس، وجد به وثائق كامله لبناء الهرم الاكبر تمثل مجموعة من البرديات أكدت أن المصريين هم بناة الأهرامات، وأن الهرم لم يُبنى بالسخرة، وذكرت كميات التعيين اليومي، وكميات الطعام التى كانت تأتي للعمال، وكيفية نقل الأحجار من المحاجر.

وهناك بعض الحقائق الأثرية التى لا تقبل الشك وهى أن الملك خوفو هو أول من أمّن العمال ضد البطالة في التاريخ واتسم عصره بأنه أزهى عصور الدولة القديمة، وقد استفاد من أوقات البطالة البعيدة عن موسم الحصاد والرى والزراعة، وهى مواسم العمل في مصر القديمة، ليقوم العمال بأعمال قومية عظيمة وأعمال إنتاجية ساهمت في الازدهار الاقتصادى في كل مناحى الحياة

وكان بناء الهرم مشروعًا قوميًا، وأنه وغيره من بيوت العبادة في مصر القديمة نفذت طبقا للقواعد التي أرساها إيمحوتب معبود الطب والهندسة وأول من استعمل الحجر في البناء ووضع نظرياته الإنشائية، وكان العمال يتسابقون طواعية في العمل على قطع الأحجار من المحاجر، ونقلها والاشتراك في أعمال البناء، وقبل البدء في بناء الهرم قامت الحكومة ببناء مدينة للعمال والفنيين وسوقا للتموين ومخبزًا ومخازن للغلال.

وكانت مدينة عمال بناء الهرم أول مدينة عمالية في التاريخ تبنى بطريقة الإسكان الجاهز أو سابق التجهيز حيث تم توحيد نماذج تصميم المساكن لمختلف طبقات العمال والفنيين بتوحيد الأبعاد القياسية والأبواب والشبابيك والأسقف ليسهل تركيبها وفكها وبعد انتهاء بناء الهرم أهديت هذه الوحدات للعمال لتركيبها لهم في قراهم وهو ما وصفه مؤرخو عصر الأهرام بنهضة تعمير القرى.

وتقول نظريات علماء الآثار والمهندسين بأن بناء الأهرامات تم عن طريق الجسور أو الطرق الصاعدة ومن علماء الآثار سومرز كلارك وأنجلباك في كتابهما «فن البناء في مصر القديمة»، وإدوارز في كتابه «أهرام مصر»، الذين أكدوا أثريًا على صحة ما ذكره المؤرخ الإغريقى «ديودور الصقلى»، الذي زار مصر 60 – 57ق.م. بأن الهرم بنى بالطرق الصاعدة حيث كانوا يبنون طريقًا متدرج الارتفاع تجر عليه الأحجار ويتصاعد مع ارتفاع الهرم حتى يصل ارتفاعه في النهاية إلى مستوى قمة الهرم نفسها ويلزم في نفس الوقت أن يمتد من حيث الطول وبعد انتهاء بناء الهرم يزيلون هذا الطريق.

ومن الأدلة الأثرية التى تؤكد طريقة البناء بالطرق الصاعدة هو الهرم الناقص للملك سخم – سخت أحد خلفاء زوسر الذي اكتشفه العالم الأثرى زكريا غنيم عام 1953 وهذا الهرم قد أوقف العمل به قبل أن يتم لذلك لم يتم إزالة الطريق الصاعد الذي كان يستخدمه عمال البناء في نقل الأحجار كما عثر على بقايا هذه المنحدرات عند هرم أمنمحات في اللشت وهرم ميدوم كما ذكر عالم الآثار المصرى أحمد فخرى أن الطريق الذي يصعد فوقه زوار هرم خوفو في الناحية الشمالية للهضبة ليس إلا جسرًا مكونُا من الرديم المتخلف عن بناء الهرم وكان يستخدمه العمال لجلب الأحجار ومواد البناء الأخرى ويوجد حتى الآن بقايا طريق صاعد آخر على مسافة طويلة من الجهة الجنوبية وقد أقيمت عليه بعض منازل القسم الغربى من قرية نزلة السمان.

وهناك نظرية المهندس الأمريكى أولاف تيليفسين في بحث منشور بمجلة التاريخ الطبيعى الأمريكية بأن الآلة التي استخدمها قدماء المصريين في رفع الأحجار تتكون من مركز ثقل وذراعين أحدهما طوله 16 قدم والآخر ثلاثة أقدام ويتم ربط الحجر في الذراع الثقيل بينما يتدلى من الذراع الطويل ما يشبه كفة الميزان ويضع العمال في هذه الكفة أثقالا تكفى لترجيحها على كفة الحجر وبهذه الطريقة يمكن رفع الأحجار الضخمة إلى أعلى بأقل جهد بشرى ممكن وأقل عدد من العمال وكان هناك عددًا محدودًا من هذه الآلات الخشبية التي يمكن نقلها من مكان لآخر.

وقد أكد عالم الآثار إدوارز على أن قدماء المصريين كانوا يبنون جسرًا رئيسيًا واحدًا بعرض واجهة واحدة من الهرم وهى الواجهة الشرقية في هرم خوفو وينقل على هذا الجسر الأحجار الثقيلة أما الجوانب الثلاثة الأخرى فكانت تغطى بمنزلقات وجسور أكثر ضيقا وانحداراً وكانت الجسور الفرعية لنقل العمال والمؤن ومواد البناء الخفيفة.

 والأجزاء الداخلية في الهرم كالغرف والسراديب، قد بنيت بالكامل قبل بناء الصخور الخشنة المحيطة بها، فعند وصول الهرم إلى الحد الذي يلزم فيه بناء سرداب أو غرفة أو ردهة فإنهم ينتهون من هذا الجزء أولًا، ويستخدمون في بنائه أحجار جيدة مصقولة سواءً من الحجر الجيرى أو الجرانيتى، وبعدها يرتفعون بجسم الهرم حول هذا الجزء الداخلى، ويقيمون فوقه السقف إذا كان مسقوفًا أو يتركون فيه الفتحات اللازمة لمواصلة البناء إذا كان ممرًا أو دهليزًا يراد اتصاله بجزء آخر يعلوه، وهذه الطريقة هي التي سمحت بوضع كتل الأحجار الضخمة والتماثيل والتوابيت داخل الغرف لأن ضخامتها لا تسمح بمرورها من السراديب والدهاليز بعد البناء، مثل الناووس الجرانيتى داخل غرفة الملك والسدادات الجرانيتية الثلاث التي تغلق بداية الدهليز الصاعد

وبهذا فإن الحقائق الأثرية والهندسية السابقة تدحض كل الآراء التى تشكك فى بناء قدماء المصريين للأهرامات وتمثال أبو الهول بالطبع وكل مفردات الحضارة المصرية القديمة

(حكايات مصرية (الجامع الغمرى بباب الشعرية وكرامات الشيخ البدرانى

كتب د. عبد الرحيم ريحان

هو الشيخ الزاهد العابد الكريم الورع أمين الدين بن النجار البدرانى المصرى إمام جامع سيدى محمد الغمرى بشارع أمير الجيوش المطل على ميدان باب الشعرية والذى قال عنه المؤرخ الشعرانى فى الطبقات الكبرى أنه كثير العبادة والكرامات

وعن حياة هذا الشيخ يقول الباحث الآثارى أبو العلا خليل أن الشيخ أمين الدين كان قارئاً للقرآن بصوت ماسمع السامعون بمصر مثله وكان الناس يأتون للصلاة خلفه من جميع أنحاء البلاد لحسن صوته وخشوعه وكثرة بكائه حتى يبكى غالب الناس خلفه وكان الناس يخرجون من الجامع عقب الصلاة فى مثل خروج الناس فى الحج وإذا سافر لأمر ما كان الجامع الغمرى كالجسد بلا روح

ويتابع أبو العلا خليل ان الشيخ كان فى غاية التواضع وعطوفاً على الفقراء والمساكين وأصحاب الاحتياجات الخاصة يجلب لهم كل شئ بنفسه من الأسواق ويأكل معهم  وكان يحمل الخبز على رأسه من الفرن وكل من يراه من أكابر القوم وهو يحمل الخبز ينزل من على فرسه ويقبل يده ويسير معه  ولا يقدر على الركوب حتى يفارقه الشيخ

وللشيخ أمين الدين البدرانى كرامات يقول عنها المؤرخ الشعرانى فى كتاب الطبقات الكبرى  (ومما رأيته له من الكرامات أننى كنت أقرأ عليه شرح البخارى باب جزاء الصيد فذكر عبارة " جزاء التيتل " فقلت ماهو التيتل؟ فقال إن شاء الله تراه فى هذا الساعة والتيتل هو الذكر المسن من الأوعال جمع وعل وهو من الماشية فخرج التيتل من المحراب فوقف على كتفى فرآيته شبيه ما بين الحمار والتيس وله لحية صغيرة ووضع فمه على كتفى فقال هاهو ثم دخل الحائط فقبلت رجله فقال اكتم مارأيته حتى أموت) ولم يذكر المؤرخ الحادثة إلا بعد وفاته

 ويتابع أبو العلا خليل بأن الشيخ أمين الدين ظل إمامًا للجامع الغمرى 57 سنة لم يدخل عليه وقت الصلاة الا وهو فى طهر دائم وما نام عن قيام الليل فى صيف ولا شتاء إلى أن جاء الأجل فى شهر ذى القعدة عام 929هـ ودفن بتربته خارج باب النصر وعن حسن خاتمة الشيخ يقول الشعرانى ( كان الشيخ مريضا فزحف إلى ميضأة الجامع وتوضأ فغلب عليه المرض فوقع فى الميضأة بثيابه وعمامته ومازال الشيخ يتحامل على نفسه فطلع وثيابه تقطر ماءاً وصلى بالناس صلاة المغرب ثم مات بعد صلاة العشاء فى تلك الليلة

ومن المصادفة الغريبة أثناء تصوير الجامع مرور أحد الفرّانين يحمل خبزًا على درّاجة وكأنها تؤكد على أفضال الشيخ الكريم الذى كان يحمل الخبز من الفرن بنفسه لفقراء المسلمين وكام محل مسجد الغمرى مدرسة أنشأها الأمير سيف الدين يزكوج الأسدى أحد أمراء السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب 592هـ وجعلها وقفاً على فقهاء المذهب الحنفى

ويوضح أبو العلا خليل أن مدرسة يزكوج الأسدى حين أوشكت على الاندثار قيض الله لها الولى الصالح سيدى محمد الغمرى نسبة إلى مولده بمدينة منية غمر عام 786هـ وكان للشيخ الغمرى همة كبيرة فى إقامة الجوامع والزوايا وعمارة أماكن العبادة التى أوشكت على الاندثار والتى بلغت نحو الخمسين مبنى ومن بينها مدرسة يزكوج الأسدى التى أصبحت الجامع الغمرى الباقى حتى الآن

فن الصبر بين المثل الشعبي والموال

كتبت - زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

تتجلى حكمة الشعب دائمًا في الأزمات, فبينما تأخذ الجماعة الشعبية من السخرية سلاحًا لمقاومة حتميات الواقع فإن حائط الصد الأخير يكون الصبر !! وتظهر لنا الفلسفة الشعبية من خلال الموروث الشفاهي المتمثل في الأدب الشعبي(الفن القولي) وذلك من خلال الأمثال الشعبية و فن الموال الذي عبر من خلاله الإنسان الشعبي عن آلامه وأفراحه .

"فكان الشعب إذا نظر إلى الحياة بعين دامعة وأخرى ساخرة فعبر عن آلامه بأبلغ الأساليب والعبارات ونقد الواقع وسخر منه بإمتياز"(أحمد رشدي صالح).

تتميز الجماعة الشعبية بالمواجهه الجسورة ولكن هذه المواجهه لابد وأن تكون لخصم معلوم أما عن المجهول فتواجهه الجماعة بالصبر ,فالصبر هو انتظار الفرج الذي ربما يأتي من قوى ماورائية أو يأتي من ذاته بالإضافة إلى اليقين من إن الفرج سيأتي لا محال سواء طال عليه الزمن أو قصر وذلك دون تمرد أو نضال.

 فتدعو الأمثال الخاصة بالصبر والتسرية إلى الأمل الغامض وكأن الإنسان يُصبر نفسه بإن فرجه قريب ,ومن هنا نجد  الأساليب البلاغية وأيضًا الفلسفية تتجلى من خلال هذه الأمثال الشعبية المصرية:

 أصبر على الحامي تاكله بارد

أصبر على المر يجي حلو

إغسل غسيل الهم واتكل على الشمس

أيوب صبر لما أتمحى المكتوب

فنجد المثل الشعبي يختزل الموقف كاملًا في عبارة (نثرية) بلاغية قصيرة مستخدمًا التشبيهات والكنايات التقليدية , فهي عبارة موجزة صادقة نابعة من تجربة إنسانية واعية , وبعد ذلك يتفق عليها العقل الجمعي ويرددها وتصبح ذائعة بين جميع طبقات الشعب وأيضًا تتواتر بالرواية الشفاهية وكلما كان المثل حي ويؤدي حاجة مُلحة كلما إمتد وضمن استمراريته عبر العصور.

لأن الشعب هو الذي ينتج تلك الأمثال وتكون جزء أصيل من ثقافته الشفاهية فالمثل حكمة الجماعة وذكاء الفرد (راسل)  , وتكمن وظيفة المثل وأهميته في ألتصاقه بالحياة اليومية للفرد فالمثل يُعبر عن ما نريد أن نقوله وربما لا يمر موقف اجتماعي أو سياسي إلا واستخدمنا مثلًا شعبيًا متوارث ومتواتر .

فيقول لنا المثل المصري الأصيل (أصبر على جارك السو) فالصبر هنا ليس ضعفًا أو قلة حيلة ولكنها حكمة الانتظار والتعايش مع الصعب والتكييف مع الوضع القائم على أمل أن يتغير يومًا ما إذا توافرت الادوات والمعطيات التي ستغير هذا الواقع برحيل هذا الجار فيزيقيًا أو ميتافيزيقيًا .

ويقول الدكتور الأهواني" كثير جدًا من الأمثال لا يشتمل على سلوك أو توجيه وإنما يضطلع بوظيفة أدبية أو بلاغية تقصد إلى عرض صور فنية تُمتع الحس وترضي النفس بما تشتمل عليه من تشبيه دقيق أو مفارقة مضحكة أو فن من القول طريف ومن هنا تقوم الأمثال بما تقوم به بعض الفنون من التقاط صور طريفة من الحياة لا تهدف من ورائها غير الإمتاع الفني "

الصبر والموال

يعتبر الموال من أهم إبداعات وفنون الشعر الشعبي فالموال له ألوان منها الموال الأخضر الذي يعبر عن الحب والفرح , والموال الأحمر المعبر عن الآلم والضغوط ومواجع الواقع اليومي وهذا هو محور حديثنا عن الموال الأحمر موال الصبر فالموال يضرب بجذوره في أعماق التاريخ والشعر الشعبي في أغلب الأحيان يكون مجهول المؤلف أو ربما الذي جمع هذه الأشعار والمواويل تجاهل المؤلف وربما مع كثرة التواتر شفاهيًا عبر الزمن فقدنا المؤلف الأول للنص وأصبح  هذا النص ملكًا للجماعة الشعبية ويكتسب النص صفة الاستمرارية لأنه لسان حال الشعب .

الموال لسان حال البسطاء والغلابة فيقول الشاعر الشعبي :

يا تاجر الصبر عندكشي تبيع منه؟

قال لي ماينبعشي واعلم يا جدع إنه

منزل ويريده كثير خف القدم عنه

لتضيع أمانه وناسه يتهموها فيك

تبقي أنت مظلوم وغير منتفع منه

فالصبر هبة وعلاج نفسي رباني لايباع ولا يشترى وانما يُكتسب بالزُهد

وهناك موال آخر عن الصبر نورد منه جزءً :

مصير جراحك على طول الزمن تبرا

ويجيلك الطب لا تعلم ولا تدرى

مثل سمعناه منقول عن ذوي الخبرة

الصبر يا مبتلي عملوه للفرج مفتاح

فالموال في حد ذاته اداة من أدوات  فن الصبر وذلك لأنه مقرون بأغاني العمل وقد صار الموال أكثر إنتشارًا على ألسنة الرواة الشعبيين وشعراء الربابة , فالموال هو قالب الأغنية وقلب القصة الشعرية ويقدم في الأسواق والمقاهي (قديمًا) والسامر والموالد ونجد الموال منتشر في الصعيد والدلتا , ويتركب الموال من( فرش ) و(غطاء) و(قفلة)

ولدينا الموال المردوف  الذي يعرض معاني الشكوى والصبر على هموم الزمن فكل آهه تفسرها شطرة من الموال الاوله تعبر عن أعباء الحياة والثانية شكوى من الحبيب الذي مال إلى غيره كما يلي:

فرش الموال

الأولة آه ,والثانية آه ,والثالثة آه , والرابعة آه

الأوله آه حملى غَصب عني مال

والثانية آه من عشرة الأندال

والثالثة آه خس مني المال

والرابعة آه غزالي عند خصمي مال

ونرى أن الشاعر نسج الآهات وصاغ الموال ليجعل الجمهور يترقب تسلسل الأحداث في شغف وهنا تظهر براعة الراوي ومدى إبداعة في رواية الموال ومدى إعتماده على ذاكرته الشفاهية والمخزون من الخبرات ليعيد توظيفه داخل السياق فالنص الشعبي دائمًا يتعرض للحذف والإضافة لعدة عوامل أهمها الزمن فيلجأ الراوي لتغير بعض الألفاظ لتلائم روح العصر ويكون لها وجود حي داخل المجتمع ولكن متن النص يظل ثابت وراسخ في الذاكرة الشعبية معبرًا عن الآلامها وأيضًا أفراحها فالجماعة الشعبية دائمًا ما تنتصر على واقعها بالحكمة والفن الشعبي الأصيل , وتظل حكمة الصبر تظهر في المواقف والأزمات وحكمة أهلنا وناسنا دائمًا تقول "الصبر مفتاح الفرج".

فنون الخيامية

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

 تعتبر حرفة الخيامية من أقدم الحرف اليدوية التراثية التى عرفها الإنسان منذ عصر مصر القديمة حيث كانت تصنع منها الخيام وأيضا تدخل فى صناعة بعض الملابس الخاصه بالملوك و النبلاء و استمرت هذه الحرفة و ظلت محافظة على كيانها فى أرض مصر حتى العصور الإسلامية وتعتبر هذه الحقبة من أكثر الفترات أزدهارًا لهذه الحرفة اليدوية الجميلة و كانت كسوة الكعبة قديمًا فى مصر تصنع بأيدى الحرفيين المصريين و كانت تطرز بأسوب الخيامية فى عمل جماعى يدوى من أفخم ما يمكن وكان يوضع على المحمل فى موكب متجها إلى مكة لكسوة الكعبة المشرفة

ويوجد فى متحف النسيج نموذج من كسوة الكعبة, وأيضًا يوجد فى متحف الصيد بقصر محمد على بالمنيل هيكل عظمى لجمل وبجواره الهودج الخاص بمحمل كسوة الكعبة الشريفة .

 و فى العصر المملوكى أصبح هناك ربع خاص بالحرفيين و أصبح بمثابة مركز صناعى لهم فى ذلك الوقت وتسمى هذه المنطقة تحت الربع فى باب الخلق بمحافظة القاهرة بالقرب من سبيل نفيسة البيضاء هذه السيدة الجليلة التى ساهمت بشكل أساسي فى إنشاء منطقة تحت الربع حتى ينعم الحرفيين بمكان خاص بهم يبدعون ويصنعون حرفهم اليدوية التى تميز بها المصرى منذ ألآف السنين و نجد فى منطقة تحت الربع شارع يسمى الصناديق مخصص للخيامية .

 حرفة الخيامية بشكل مبسط هى عباره عن فن تطريز القماش على القماش بمعنى أن الحرفى يقوم بطباعة الرسمة ( الأصطامبة ) على قطعة القماش الأساسية و بعد ذلك يستخدم قطع قماش صغيره متعددة الألوان و الأحجام حتى يملئ هذه الرسمة و نحصل فى النهاية على لوحه فنية رائعة أبدعها الفنان الشعبي من خياله ووجدانه و هذا الخيال ليس بعيدًا عن حياته و ثقافته الشعبية الذى نشأ و تربي بين أحضانها بل يظهر كل هذا المخزون الثقافى من خلال الموتيفات , سواءً كانت مصرية قديمة  أو قبطية أو إسلامية أو حتى من الفولكلور و الحياة الشعبية أو من بعض المناظر الطبيعية .

ومنتجات الخيامية تعطى روح من البهجة والسرور بسبب كثرة الألوان المستخدمة فى القطعة الفنية مثل صوان الأفراح يصنع من الخيامية و أيضًا قديمًا المسرح الصغير للأراجوز كان من منتجات الخيامية, و فيما يخص رقصة التنورة المصرية المستلهمة من الرقصة المولوية تصنع هذه التنورة ايضًا من الخيامية حيث يتم تطريز التنورة باستخدام (شغل الخيام) حيث تستخدم عدة ألوان من القماش تحاك على قطعة القماش الأساسية طبقًا للشكل المراد تصميمه على التنورة , وهذه الألوان الزاهية أكثر ما تميزت به التنورة المصرية.

فالخيامية تعتبر فنًا تشكيليًا على قدر عالٍ من الجمال و يعتمد على ذوق و إحساس الفنان الشعبي فى تنسيق الألوان و إظهار إبداعه الشعبي الذى يتمثل فى الخبرة الفكرية و الوجدانية و أيضًا المهارة فى إنتاج منتج فنى وله أيضًا وظيفة مستخدمة فى سياق الحياة الشعبية, و مما لا شك فيه أن الحداثة والتكنولوجيا أثرت بشكل كبير على أسواق الحرفيين, ولكن المنتج اليدوى له طابعه الخاص و قيمته المادية و المعنوية التى لا يتداركها إلا أصحاب الذوق الرفيع .

وعند سؤال عدة حرفيين عن أكثر الأيام ازدهارًا و مبيعًا نجدهم يجمعون الرأى على أنها الفترة التى تسبق حلول شهر رمضان المبارك حيث تلجأ الكثير من السيدات وأيضًا المحلات و المطاعم إلى تغير ديكوراتها  و استخدام مفارش و قطع آثاث مزينة بالخيامية حتى يشعرون بالجو الرمضانى التى تتميز به مصر حتى الآن

ويضيف بعض الحرفيين أن الكثير من الأجانب يعشقون إقتناء قطع الخيامية المميزة حتى و لو كانت غالية الثمن و ذلك لتقديرهم و عشقهم للفن اليدوى الأصيل .

وفى الختام يجب على كل إنسان أن يقترب أكثر من تراثه سواءً عن طريق المنتج المادى أو عن طريق العادات والتقاليد الروحية لأنها المكون الأساسي للعقل الجمعى و التراث هو الحافظ لهوية أى مجتمع و التخلى عنه و الركض وراء الحداثة بمثابة فصل الجسد عن الروح لأن التراث الشعبي هو روح الشعوب والمعبر عن أصالتها التى تواترت جيل تلو جيل داخل جسد أبناء الوطن الواحد .

" الشلولو" أكلة مصرية ارتبطت بقدوم العائلة المقدسة إلى مصر

كتب د. عبد الرحيم ريحان

دراسة أثرية للدكتور حسين دقيل الباحث الآثارى بوزارة السياحة والآثار تكشف عن حقيقة  أكلة (الشلولو) في مصر القديمة

ويؤكد الدكتور حسين دقيل هى أكلة ربما يكون أقدم ظهور لها فى مصر مع قدوم (العائلة المقدسة) منذ ألفي عام حيث يُقال إن أول من أكلها في مصر هي السيدة العذراء مريم عندما قدمت إلى مصر فتعلمها المصريون ولذلك فإن المسيحيين فى مصر يُكثرون إعدادها في فترة (صيام العذراء مريم) ثم انتقل حبها إلى كل المصريين وخاصة في الصعيد

ويشير الدكتور حسين دقيل إلى أن الشلولو تتكون من: 2 كوب ماء بارد- ليمونة واحدة - نصف بصلة مقطعة قطع صغيرة - 2 فص ثوم مفروم - كوب ملوخية ناشفة - ملح حسب الطلب - توابل شطة – كمون

ويتابع بأن طريقة تحضير الشلولو بوضع الماء في إناء ثم نضيف البصل والثوم والملح ثم الملوخية مع التقليب ثم التوابل حسب الرغبة ثم نضيف الليمون بقشره . وتقدم باردة.

وعن فوائد الشلولو يوضح الدكتور حسين دقيل أنها ملطفة للجهاز الهضمي وتقي من الالتهابات وقرحة المعدة فضلًا عن احتوائها على نسبة عالية من الحديد الذي يساعد فى علاج الأنيميا وفقر الدم وتعتبر أيضًا بديلًا للحوم كما أنها تعمل كمقوي عام للجسم لأنها غنية بالمنجنيز الذي يمنح الجسم الطاقة والحيوية وتقلل أعراض الضغط العصبي والتوتر والاكتئاب وتزيد القدرة الجنسية لدى الرجال وهى مفيدة للمرأة الحامل لأنها تعوضها عن الحديد وفيتامين ب والفوسفور والمنجنيز الذين تفقدهم أثناء الحمل.

صاحب الهرم الأكبر

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة .

خوفو ثاني ملوك الأسرة الرابعة وهو ابن الملك سنفرو والملكة حتب حرس وأخ الأميرة حتفرس. وعلى عكس والده، عُرف عنه القسوة والشدة في حكمة كما ذكرت النصوص التاريخية عنه.

ويُعتقد أن خوفو كان زعيماً من اقليم المنيا ورد اسم هذه البلدة من ضمن بلاد الأقليم السادس عشر في جدول الأقاليم والمدن في صعيد وادى النيل في دهشور الذى تم الكشف عنه عام 1951 م وقد أستند في استنتاجه أنه كانت توجد بلده باسم "منعت خوفو" أى "مربية خوفو"، ولكن سقطت نظريته بعد أن أثبت علماء الآثار أن "منعت خوفو" ليست إلا إحدى الضياع التى ورثها عن أبيه سنفرو وكانت تسمى منعت خوفو وغير أسمها إلى معت خوفو

وقد عرفنا من بردية تورين‏، والتي ترجع الي الدولة الحديثة أن الملك خوفو حكم نحو ‏23‏ سنة‏، ولكن بعد العثور علي النص المكتشف حديثا بالصحراء الغربية والذي يثبت لنا ان الملك خوفو قد حكم من30:32 سنة‏.‏ ثم أثبت علماء الآثار بما لا يدع مجال للشك أن خوفو هو أحد أبناء سنفرو من زوجته الأولى الملكة حتب حرس وحكم الملك خوفو مصر قرابة ثلاثة وعشرون عاماً من عام 2574 حتى 2550 ق. م.

لديه تسعة أبناء، أحدهما دجيدف رع، ولي عهده. ولديه أيضا 15 بنت، منهم حتفرس الثانية التي أصبحت ملكة فيما بعد.

ابناء الملك خوفو :-

  • ولي العهد كواب - أكبر أبناء خوفو من مريتيتس الأولى.
  • جدف رع - خليفته في الحكم; ووالدته غير معروفه
  • خفرع - ابنه الملك خوفو من زوجته حنوتسن، تولى الحكم بعد جدف رع.
  • دجيف حور. ابن الملك عُرف من بردية وستكار ودفن في عام 7000 ق.م
  • با‌ أوف‌ رع - ابن خوفو وعرف من بردية وستكار.
  • باب‌ أف‌ رع - ابن خوفو، ويعرف أيضاً بخنوم- باف. عرف من قبره بالجيزة.
  • خوفو خف الأول - ابن الملك خوفو من حنتوسن. عرف من المصطبة الثنائي في الجيزة
  • مينخاف الأول - ابن خوفو من حنتوتسن. كان وزيراً في عهد شقيقيه جدف رع وخفرع
  • حوربيف - ابن خوفو- عرف من قبره في الجيزة المدفونة معه مرس عنخ

بعثات وتجاره الملك خوفو:-

يذكر من عهد خوفو بعثتان : واحدة منهما أرسلها على منطقة واحة الداخلة في الصحراء الليبية ، والأخرى إلى سيناء بغرض الحصول على الفيروز والنحاس.

تذكر كتابات هيروغليفية توجد منقوشة في الصخور على بعد 50 كيلومتر غرب واحة الداخلة " جبل ماء جد-ف-رع" - نسبة إلى الإله رع الدائم . وبحسب تأريخ تلك البعثة فقد تمت في "عام 12 من التعداد " وهذا ما يعادل العام 24من حكم خوفو

 وفي تاريخ ثاني "عام13  من التعداد " وهذ يعادل العام 26 من حكم خوفو – وهذا لأن التعداد كان يتم في مصر كل سنتين.

كما ذكر اسم خوفو في الكاب وفي الفنتين وفي محاجر هاتنوب . وفي وادي حمامات . كذلك وجد اسم خوفو في محاجر الديوريت بالقرب من أبو سمبل وله هناك لوحتين منصوبتين.

ويبين نقش على الصخر في وادي المغارة بسيناء تشكيلا لخوفو كحامي المناجم .وقد عثر مؤخرا في عام 2011 بالقرب من وادي الجرف على البحر الأحمر آثار ميناء ، تدل المخطوطات التي وجدت على أواني فخارية هناك أنها من عهد أوائل الأسرة الرابعة ، أي هناك احتمال كبير أنها أسست في عهد خوفو.

كذلك تمت في عهد خوفو بعثات تجارية إلى فينيقيا وكانت ترسو البعثات البحرية في جبيل (بلبنان حاليا) . وقد عثر فيها على شقفات أواني من الألبستر وعلى بلطة من النحاس تحمل اسم الفرعون خوفو .

 أعماله البنائية :-

يشتهر خوفو بأنه باني الهرم الأكبر في الجيزة ، وهو أعلى هرم في العالم . وقد سمى خوفو هرمه "آخت خوفو" بمعنى "أفق خوفو " . ويعتبر الهرم الأكبر أحد السبعة عجائب الدنيا في العالم القديم ، وهو الوحيد الذي تبقى منها .

تبلغ طول جانب الهرم الأكبر 230 متر مربع الشكل ويبلغ ارتفاعه في الأصل 147 متر . ولكن عملت عوامل التعرية وسقطت قمته فأصبح ارتفاعه حاليا نحو 10 أمتار أقل .

قام العمال المصريون القدماء برفع بقطع ونقل ورفع2.5 مليون من الأحجار لبنائه ، يزن كل منها نحو 2 طن .وكان العمال المصريون يقطعون الحجر الجيري من محجر قريب في هضبة الجيزة . ولبناء حجرة التابوت وما لها من سقف و تسقيفات تسمى "تسقيفات خفض الضغط" فقد استخدم المصري القديم لها أحجارا من الجرانيت. ونظرا لعدم وجود جرانيت في شمال مصر فقد أحضروه من محاجر أسوان ونقلوه على نهر النيل حتى الجيزة . يقدر نحو  25.000من العمال المتخصصين كانوا يعملون في أنشاء الهرم الأكبر ، وكان المديرون يوفرون لهم الطعام والشراب والملبس ولأسرهم .

كانت أسرهم تعيش مع العمال في مدينة أنشئت خصيصا لهم ، بها مطاحن ومخابز ، ومعامل لصناعة النبيذ ، ومذابح لإطعام العمال وأسرهم

عثر أيضا في منطقة الجيزة على مومياوات  لعمال كانو مصابين بكسور ، ولكن عولجت الكسور وطابت ، مما يدل على أن العمال الذين كانوا يعملون في بناء الأهرام كانت لهم رعاية صحية تحافظ على سلامتهم وعلاجهم عند الضرورة.

كانت هناك تغطية للهرم الأكبر من الأحجار الطباشيرية البيضاء التي جانت تقطع في محاجر طره . وتوجد تلك المحاجر على الضفة الشرقية من النيل ، فكان لازمنا نقل تلك الأحجار لتغطية الهرم الذي يبنى على الضفة الغربية . هنا أيضا كانت عملية النقل تتم عبر النيل .

وتوجد على الناحية الشرقية من الهرم الأكبر أيضا عدة مصاطب كبيرة ، دفن فيها أقرباء خوفو ، وعلى الأخص أبنائه وزوجاتهم .وأما المصاطب في الناحية الغربية فهي أصغر ، وهي تخص الموظفين الكبار في الدولة . كما وسعت المنطقتان خلال الأسرات التالية لدفن كبار الدولة .

عثر بجانب الهرم على سبعة حفرات بها مراكب شمس: حفرتين على كل من الناحيتين الشرقية والجنوبية من هرم خوفو ، وواحدة بالقرب من المعبد الجنائزي و اتنثين بين أهرامات الملكات. وقد تم العثور على الحفرتين الجنوبيتين لمراكب الشمس في عام 1945 ، واحتوت كل منهما على مركب شمس كاملة ولكن مفككة.

تم بعد ذلك ترميم أحدهما وأعيد تركبها وهي معروضة الآن في متحف خاص بها بجوار الهرم الأكبر. وأما الثانية فبقيت في حفرتها مغلقة و قام باحثون يابانيون بدراستها عن طريق إرسال كاميرات ووسائل إنارة وتصوير في عامي 1995 و1996.

يتفق أغلب علماء الآثار على ان أبا الهول من أعمال خفرع ، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على ذلك من العصور القديمة . ويتكيء هذا الاعتقاد أساسا على قرب أبو الهول من معبد الوادي الخاص بهرم خفرع . ولكن عالم الآثار الألماني "ستادلمان" فهو يجد احتمالا أن يكون أبو الهول من أعمال خوفو بناء على تشابه وجه أبا الهول ووجه التمثال الوحيد الذي عثر عليه لخوفو. ويأخذ "ستادلمان" في الحسبان مقارنة الذقن ورباط الرأس وشكل الثعبان الذي يزين لباس رأس خوفو بأبي الهول

مباني خارج الجيزة.

أعمال الإنشاء التي قام بها خوفو خارج منطقة الجيزة قليلة . فقد وجد حجر جرانيت من عهد خوفو في تيدا بالقرب من بوتو. كما وجدت لوحات أخرى له في تانيس و بوباستيس . كما يذكر أحد النقوشات من عهد البطالمة في معبد دندرة (معبد هاتور) اسم خوفو كباني لمعبد قديم في ذلك المكان ولكن لم يبقى منه أثر آخر اليوم .

توفي الملك خوفو عام 2566 قبل الميلاد

فعل الخيرات.. من شيم المصريين القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث بوزارة السياحة والآثار

وعندما تقبل علينا مواسم الخيرات، يجدر بنا أن نغوص في بحار أدبيات المصريين القدماء لنٌخرج منها ما نستطيع من الإمساك به قيم أخلاقية ومعاني تربوية عالية تناسب الحدث؛ قيم تبين لنا إقدام المصري القديم على فعل الخيرات والحث عليه والتحذير من مخالفته، فالمصري القديم كان كريما خيّرا؛ بل كان يفخر بعمل الخير قبل افتخاره بأي شيء آخر، فقد كان يحث على إطعام الجائع وإسقاء الظمآن وإكساء العاري وإهداء الضال، وكان من أقوالهم: الرجل الطيب هو ابن للمسنين، وأخ للمطلق، وزوج للأرملة، وأب لليتيم، وهو كساء لمن يقرصه الصقيع، وملجأ له من الريح.

وها هو الحكيم "آني" يوضع لنا هذه المعاني جميعها في وصاياه فيقول: لا تأكل خبزا بينما يقف آخر على مقربة منك، دون أن تمد إليه يدك بالخبز، فهناك الغني وهناك الفقير، ومن كان في عام مضى غنيا صار فقيرا.

ويقول: لا تتخذ سفينة على النهر لتتكسب عن طريقها أجر العبور، ولا تقبل ثمنا لذلك إلا ممن يمتلك مالا؛ وأما من ليس له فلا تتقاضى منه شيئا، وانقل في مركبك كل من يطلب العبور طالما كان فيه مكان، وخذ الأجر من الرجل صاحب الثروة، ورحب بمن لا يملك شيئا، كن رحيما في كل شيء، ولا تهزأ بالأعمى ولا تسخر من القميء، ولا تعيب رجلا أعرج، ولا تغضب عليه إن سقط.  

كما يقول معاني راقية ما أحوجنا إلى الالتزام بها اليوم: احذر أن تكون عنيفا إزاء كليل الساعد، لا تكن شجاعا أمام رجل كسير الجناح، لا تمدن يدك لتمسن رجلا مسنا بسوء، لا تسخر من كلمة رجل عجوز، ولا تقل دع المنكوب يتلمس ترياقه بنفسه؛ ولن أصف له علاج، لا تدع مجهدا يتطلع إلى أقصى الأرض وأنت قريب منه لا تعينه.

أما عن حسن معاملة المرأة الأرملة فيقول الحكيم "آني" أيضا: لا تسأل عن شخصية أرملة، عندما تقبض عليها في الحقل، بل تذرع بالصبر في إجابتها، إن الله يحب إسعاد الفقير.

حتى أن الملك "خيتي" ينصح ابنه "مري كا رع" قائلا له: يجب أن تواسي الباكي ولا تضطهد الأرملة، ولا تحرم أحدا من ماله، ولا تطرد موظفا من عمله.

بل حثوا أيضا على كفالة اليتيم، والعمل على التبني لمن لم يكن له ولد؛ فها هي رسالة من رجل لصديقه الثري العقيم ينصحه فيها فيقول: إنك وإن تك موفور الثراء إلا أنك لم تعمل على أن تهب شيئا لأحد، وأولى بمن لم يكن له ولد أن يتخير لنفسه يتيما يربيه، فإذا نما عنده صب الماء على يديه، وأصبح كأنه ولده البكر من صلبه.

أما الحكيم "عنخ شاشنقي" فقد حث ابنه على المروءة فقال: لا تكن ساقط الهمة عند الشدة، وافعل الخير، وإذا فعلت معروفا لخمسمائة إنسان، وراعاه واحدٌ؛ فقط فحسبك أن جزءا منه لم يضع.      

ومن عصر الرعامسة ظهرت وصايا قيمة حثت على أن الإنسان إذا أعطاه الله خيرا ألا ينسى الضعيف والفقير، فقالوا: إذا اغتنيت وواتتك المقدرة، وتعهدك ربك، فلا تكن جهولا إزاء قوم تعرفهم بل احترم كل إنسان، حرر غيرك إذا وجدته مقيدا، وكن معينا للعاجز، فلقد قيل طوبى لمن لا يتصنع الجهل، وإذا رجاك يتيم مسكين يضطهده آخر ويبغي هلاكه، فسارع إليه وهبه شيئا واعتبر نفسك منقذا له، فمن أعانه ربه وجب عليه أن يحيي كثيرين غيره.

ويجدر بنا هنا أن نختم مقالتنا هذه بتلك الجواهر الثمينة التي أهدانا إياها الحكيم "آمون إم أوبي": احذر أن تسرق فقيرا، أن تصرخ في وجه أعرج، أن تمد يدك على رجل عجوز، أن تقاطع رجلا كبير السن.

بل وبيّن لنا فيها أن فعل الخير سيظل صاحبه محمودا في الدنيا والآخرة؛ حين قال: لا تكثر السعي من أجل نفسك حتى لا تُصبح مكروها، وإذا كنت تحرث وكان هناك حصادٌ كاف من حقك وأعطاك الرب بسخاء، فلا تملأ فمك دون أن تفكر في الآخرين، ولا تكن شريرا، فمن الخير أن تكون رحيما عطوفا، خلد ذكراك عن طريق حب الناس، فيحمد الناس الرب من أجلك، ويمتدح الناس طيبة قلبك، ويتمنون لك الصحة والعافية.

فما أحوجنا اليوم إلى التعرف على هذه الأخلاقيات الفاضلة للمصريين القدماء والتحلي بها؛ وخاصة أننا نعيش اليوم ظروفا صعبة تحتاج منا أن نتكاتف سويا من أجل التخفيف عن كل من يعاني جوعا أو مرضا. عافانا الله وإياكم 

تاريخ محجر صحى بطور سيناء أنشئ عام 1858

كتب د. عبد الرحيم ريحان

عرفت طور سيناء الحجر الصحى وقد شاهدته بنفسى وقمت بتصويره  قبل اندثاره  وكان يقع على شاطئ خليج السويس 640م جنوب مدينة الطور ومساحته 4كم2،ويحده من الغرب خليج السويس

أسس المحجر عام (1275هـ/1858م) فى عهد سعيد باشا وبدأ تجهيزه على الطراز الجديد بأحدث المعدات واللوازم الطبية عام (1311هـ/1893م)  ومن ذلك الحين أخذ ينمو ويتحسن بمجهودات الدكتور روفر رئيس مجلس الصحة البحرية والكورنتينات بمصر والدكتور زكاريادس بك ناظر المحجر وقد كان فى عهد سعيد باشا عبارة عن مساحة بها أكشاك بدائية محاطة بسور من الأسلاك مرفوعة على أعمدة خشبية.

كان يشمل ميناء وأرصفة ومباخر للتطهير ومستشفيات وصيدلية ومنازل للأطباء ومولدات إنارة وتخترقه سكة حديد ضيقة تمر بالمنشئات فى أنحاء المحجر، وتخطيطه على شكل طائر له ثلاثة أرجل تمتد للخليج حتى يتسنى للسفن الصغيرة الاقتراب من البر، وفى رأسه يقع معزل الموبوئين وفى عنقه أربع مستشفيات للجراحة والأمراض العادية وصيدلية كبيرة ومنازل للأطباء والممرضات والعساكر وبيت المال ومخزن للكهرباء ينير المحجر كله وجهاز للتليفون يربط مراكز المحجر الرئيسية بعضها ببعض.

وكان محجر الطور أكبر محجر صحى فى العالم فى ذلك الوقت وكان يديره مجلس الصحة البحرية الذى تأسس عام (1275هـ/1858م)،وكانت من أهم أغراضه وقاية البلاد من انتشار الكوليرا التى تنشأ من اجتماع الناس فى الحج، وكانت إدارة المحجر عن طريق مأمور معين من نظارة الداخلية،لأنها المسئولة عن سلامة الحجاج ومراقبة الموظفين داخل المحجر وملاحظة أسعار السلع الغذائية والمياه.

وكانت الإسكندرية مقرًا لمجلس الصحة البحرية والكورنتينات وكان سكرتيره العام جورج زنانيرى باشا ، وقد أصدر هذا المجلس فى 19 فبراير 1914م إحصاءً  عن الحجاج الذين دخلوا محجر الطور من عام 1900إلى عام 1914م وكان عددهم 358341  وأن الذين مرضوا داخل المحجر فى تلك المدة بلغ عددهم 11165 حاجًا منهم 10994 أصيبوا بأمراض عادية  164 بالهواء الأصفر ، 7 بالطاعون ، وشفى منهم 8117 وتوفى 3048

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين

كتب د/ محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوراه الإرشاد السياحى – جامعة المنصورة

يمكن تعريف المرض النفسي على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب شخصية الفرد فالمرض النفسي هو اضطرابٌ يصيب مشاعر الإنسان أو تفكيره أو حكمه على الأمور من حوله أو تصرفاته أو سلوكه، يستدعي التدخل الطبي النفسي لمعالجته والحدّ منه،  وهذا الاضطراب ناجمٌ عن تلفٍ أو خللٍ أو انحرافٍ عن الوضع الطبيعي، بسبب تعرض الفرد إلى صدماتٍ انفاعليةٍ حادةٍ أو خبراتٍ مؤلمةٍ. ويعرّف المرض النفسي أيضاً على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب الفرد، فيظهر على شكل أعراضٍ جسميةٍ او نفسيةٍ مختلفة، ويؤثر على أداء الفرد ويعيق توافقه النفسي، وممارسته لأنشطة حياته المختلفة.

والأمراض النفسية ليست وليدة العصر الحديث فالادلة التاريخية تدل على معاناة البشر من الامراض النفسية والامراض العصبية لكن طريقة التفسير والعلاجات هى التى طرقت عليها الكثير من التغيرات حيث تغيرت من الصفة البدائية الى الصبغة العقلية التى تطرت قدرة الانسان على تميز الحقيقى والغير حقيقى بين العرض الجسمى والعرض فالمرض النفسى هو حالة نفسية تصيب الانسان او مشاعره او قدرته على التحكم فى قراراته أو سلوكه وتصرفاته الى حد يستدعى التدخل لرعاية هذا المريض ومعالجته .

وعرف الإنسان المصرى القديم العناء و الألام النفسية، فالاضراربات السلوكية النفسى.

وتوضح لنا البرديات الطبية ان المصرى القديم عرف الامراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن اشهر هذه البرديات الاكثر صلة بالطب النفسى بردية إيدون سميث وبردية ايبرس ،ولكن لم يصنفها الطبيب المصرى القديم ولم يطلق عليها اسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتطفق مع وقتنا الحاضر.

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المعالج المصرى فى علاج تلك الامراض النفسية فكلاهما كان قادرا على جعل المريض فى حالة نفسية اخرى يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية ومن خلال الشعور بالامان الذى يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.

 وسوف بإلقاء الضوء على  بعض تلك الامراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض مهارة المصريين القدماء فى علاجها فى مصر القديمة.

الهستيريا

تعرف الهستيريا على انها مرض نفسى يتميز بظهور اعراض مرضية بطريقة لا شعورية ويكون الدافع فى هذه الحالة هو الهروب من موقف خطر أو جلب الاهتمام وعادة يظهر هذا المرض فى الشخصية الهسترية التى تتميز بعدم النضج الانفعالى.

وعرف المصريين القدماء الاضطراب العاطفى الذى اطلق عليه الاغريق اسم ( الهستيريا) واعتقدوا بان اعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه حيث ذكرت فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 356 التى تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيرى واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.

الاكتئاب

هو حالة من الحزن والهم والرغبة فى العزلة والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياه والتخلص من الحياه وقلة الحماس للعمل وفقدان الشهوة للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك اضطراب فى النوم وارق.

وعلى الرغم من ان المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبيا مناسبا الا انهم ذكره فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 855حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية وفيها وصف لاعراض الاكتئاب وذكره ايضا فى وصفة 626 ووصفة 694 التى وصفت بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية .

وذكر مرض الاكتئاب فى الكثير من الروايات الادبية فى الادب المصرى القديم مثل بردية ( شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد الياس فى اظلم اشكاله وترجع هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث فى الاسرة الثانية عشر وهى تحتوى على حوار بين رجل وروحه والتى تعبر عن مؤشرا قويا عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب ووتظهر هذه البردية ان ابطال القصتين قد مروا باصعب المواقف مما جعلهم يدخلون فى حالة من الأكتئاب والعزلة.

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.