كاسل السياحة والفندقة

كاسل السياحة والفندقة

عندما كانت القاهرة أهم مدينة في العالم

كتب الباحث - محمد محمود عبد الرحيم

سفير حملة حقوق حضارة لبناء حضارة ومهتم بالتاريخ

هل كانت  مصر بصورة عامة و القاهرة  بصورة خاصة حاضنة الدنيا ؟ سؤال يطرح نفسه وبقوة اذا نظرنا للعصور الوسطي تاريخياً بكل ما تحمله خصائص هذا العصر من غياب شكل الدولة بالصورة الحالية وغياب مفهوم الوطن بالشكل الحالي وانتشار الامراض والجهل والخرافات والحروب والصراعات , الا أن هناك مدن كانت وبحق منبر حضارياً للعالم لا نبلغ أن نقول أن القاهرة وبغداد ودمشق وغيرها من المدن في الحضارة الاسلامية كانت في وقتأ ما أهم مدن العالم

 " يمكن القول أن القاهرة كانت ولقرون  نموذج حضاري رائع في العصور الوسطي"

فهناك دول وأمم تفتخر في تاريخها بعالم أو اثنين فبكل بساطه العلماء والمفكرين هم رموز الامة وهم من يصنعوا الحضارة البشرية اما القاهرة فكانت حاضنة لعدد ضخم من العلماء والمبدعين والمؤثرين في جميع المجالات , علماء في الطب والفيزياء والتاريخ والاقتصاد والاجتماع فالقاهرة مدينة لها فضل علي الانسانية  بلا مبالغة هذا بخلاف اسهمامات الحضارة المصرية القديمة للعالم فهناك العالم الحسن بن الهيثم[1] (354 هـ/965م-430 هـ/1040م) صاحب نظرية الغرفة المظلمة والتي ساهمت في انشاء الكاميرا اليوم كما ينسب له الفضل فانه أول من فكر في انشاء سد علي النيل للحماية من الفيضان  قبل انشاء السد العالي في القرن الحديث ,فقد عاش ابن الهيثم في القاهرة وتوفي ودفن في القاهرة , وهناك العالم ابن النفيس [2](607هـ/1213م دمشق 687هـ/1288م مصر)مكتشف الدورة الدموية الصغري والذي يعتبر من اشهر علماء الطب في التاريخ الانساني وقد عاش ودفن في مصر وهناك العالم ابن خلدون  ( 732 هـ 27 مايو 1332 تونس-  808 هـ 19 مارس 1406 القاهرة ) مؤسس علم الاجتماع والذي كان له فضل في تطور الكثير من العلوم الاجتماعية مثل التخطيط العمراني والعلوم السياسية وهناك العالم تقي الدين المقريزي المولود والمدفون في مصر (764 هـ ـ 845 هـ) (1364م - 1442م)  والذي ينسب له الفضل في انه المرجع الاول لفرترات كبيرة في التاريخ الاسلامي وخصوصاً في مصر

فهناك عدة اسباب لجذب القاهرة  للعلماء والمبدعين  :-

بلا شك كان هناك اهتمام من الحكام والسلاطين وخصوصاً في دولة المماليك بالعلماء والعلم  كما  أن المجتمع كان يمنح مكانه كبيرة للعلماء وراجل  الدين في المجتمع ويمكن القول أن كان هناك انتشار كبير لقيم المواطنه كان المجتمع يتسم بالتسامح حيث كان يعيش مسلمون ويهود ومسيحيون وافارقه واتراك ومغاربه مجتمع متعدد الاعراق والاطياف وكانت المواطنه تكتسب بالعيش في المكان كما أن مصر والشام والحجاز يعتبر دولة واحدة وكيان واحد فيما يشبه النظام الفيدرالي اليوم , احترام القضاء حيث كان القضاء يتمتع بالاستقلال النسبي الكبير وكان يتسم بالمؤسسية وخصوصاً أن العصور الوسطي كان الحال الدراج في العالم وفي اوروبا تحديداً الفوضي والجهل والمرض والتخلف العلمي  كما كان هناك نهضة معمارية من حيث انتشار بناء المساجد والاسبلة والكتاتيب ووجود دعم مادي لها من خلال الاوقاف الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا كما شيدت البيمارستانات  والتي تعتبر من أهم المؤسسات التي تربط بين التعليم النظري والتطبيق فيما يعرف اليوم بالجامعات التطبيقية وقد وصلو لانواع فريدة في الطب وعلاجها البداية كانت في عصر الدولة العباسية عندما  ادخل  «ابن طولون» مؤسس الدولة الطولونية في مصر  [3] البيمارستانات بشكل علمي ومدروس ومنظم وهو الامر الذي جعل الكثير  يقارنها  بالمستشفيات في الوقت الحاضر، وبلغ من عناية أحمد بن طولون بهذا البيمارستان، أنه كان يتفقده بنفسه يوماً كل أسبوع، فيطوف على خزائن الأدوية ويتفقد أعمال الأطباء  , و في العصرالأيوبي  فقد اهتم صلاح الدين الايوبي بالعلم والصحة فقد فقد افتتح السلطان صلاح الدين الأيوبي ثلاثة بيمارستانات، الأول في إحدى قاعات القصر الفاطمي الكبير، وهو البيمارستان العتيق، كما أمر بإعادة فتح بيمارستان الفسطاط القديم، وفي أثناء زيارته للإسكندرية عام 577هجرية 1182ميلادية، أمر بإقامة مدرسة وألحق بها بيمارستاناً وتولي الإنفاق على هذه البيمارستانات ديوان الأحباس ( الأوقاف ) فقد كان الاهتمام بهذه المشروعات اهتماماً عظيماً وفريداً وكانت اشبه بالمستشفيات الجامعية التعليمة حالياً وهناك مخطوطات ومؤلفات عظيمة في الطب وادوات للجراحة ما زالت باقية حتي اليوم فهناك قاعة لعرض تقدم الدولة  الايوبية و دولة المماليك في الطب في المتحف الاسلامي في القاهرة أما في العصر المملوكي، فمن أشهر البيمارستانات التي أنشئت البيمارستان المنصوري، الذي أنشأه الملك الناصر قلاوون الألفي الصالحي، وحظيت برعاية سلاطين المماليك وأمرائهم وكانت المشروعات الفريدة في العالم وقتها و وصلو الي درجة من التقدم  وتوصلو لعلاج العيون والعلاج النفسي ولاتزال بقايا بيمارستان قلاوون حتي الان  شاهدة علي تقدم القاهرة واهتمامها بالعلم بل و يوجد في نفس المكان مستشفي قلاوون للرمد وتعمل حتي الان  .

" أكبر نموذج للحياة العلمية في القاهرة هو نموذج مدرسة السلطان حسن هي مدرسة لدراسة المذاهب الاسلامية الاربعة لها وقفية ولها نظام في الحضور والغياب واماكن لمبيت الطلاب ومطعم لتحضير الغذاء كل هذا بالمجان , كما كانت المدرسة تهتم بتعليم الايتام  "

يمكن القول أن القاهرة كانت حاضنة للعلماء وكانت دولة جاذبة لكافة المواهب والعلماء والتجار وحتي السياسين فكانت القاهرة تشتهر بانتشار المدارس والاسواق والمساجد وحلقات العلم وهو ما اعطي القاهرة ريادة في هذا الوقت عن غيرها من المدن كما كانت تميز القاهرة بطبيعة جذابه وخصوصاً في وجود نهر النيل وانتشار زراعة كافة المحاصيل الزراعية حول ضفاف النيل ليس في القاهرة فقط بل علي امتداد نهر النيل في مصر كما اشتهرت القاهرة بالاهتمام بالحرف وكانت تعتبر بمثابه الصناعة في ذلك العصر فقد كانت مصر تشتهر بوجود افضل الصناع في كافة المجالات ولا تزال هناك بعض بقايا من العمارة والاثار الاسلامية في القاهرة شاهدة علي اسماء بعض صناعي التحف اليدوية أو في المنشأت كما تميزت مصر وقتها بوجود ارث كبير من الحضارة من القدماء المصريين واثارهم المنشرة في جميع انحاء البلاد .

التراث الضائع

يوجد في القاهرة عدد كبير من مقابر السلاطين والعلماء ورجال الدين والتي لا تزال موجودة ومعلومة حتي الان فيما فقد أو دمر سواء عن قصد او غير قصد الطثير من المقابر مثل قبر شيخ المؤرخين المقريزي وابن خلدون والذي يتعثر الحصول علي اماكن مقابرهم الان واغلب الظن أن قد تم تدمير مقابرهم في توسعة شوارع القاهرة حديثاً وحتي الان وزارة الاثار تعجز عن الاجابة عن سؤال اين قبر المقريزي وقبر ابن خلدون ؟ فيما تبقي بعض الشواهد للمجموعة من العلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية والبشرية ومنهم علي سبيل المثال  ,قبر الامام ابن حجر العسقلاني " اشهر عالم في الحديث  الشريف "  الموجود في منطقة الامام الشافعي في القاهرة , وفي مارس 2019 رمم عدد من الطلبة الوافدين بالأزهر الشريف من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا الضريح العالم ، على نفقاتهم الخاصة حيث ولد في مصر، في شهر شعبان سنة 773 هـ، في مصر القديمة (الفسطاط) في منزل ، وتوفي في عام 852 هـ"، وهو من أشهر شراح صحيح البخاري , و قبر ابن النفيس [4]وهو  طبيب  ومكتشف الدورة الدموية الصغري حيث يقع قبرة في  مدينة دمنهور وبالتحديد في مدينة الرحمانية ، ومسجده الذي دفن فيه في مدينة الرحمانية وتم اعتماده أثرًا إسلاميًا.

كما يؤكد الكثير وجود قبر الحسن ابن الهيثم  , ويصعب تحديد مكانه الا أن أعلن عالمان مصريان تعرفهما من خلال البحث في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم وقال د. أحمد فؤاد باشا أستاذ الفيزياء ورائد تاريخ العلوم في الوطن العربي في محاضرته في مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر بمناسبة اختيار اسم الحسن بن الهيثم على شرف العام الدولي للضوء 2015م إنه علم مؤخراً، بالاتصال الشخصي من الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، أنه تعرف مما ورد في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم في حوش حديث بالقرافة الصغرى بجوار قبر الصحابي الجليل عقبة بن عامر، جنوبي قبة الإمام الشافعي بمصر القديمة.

تكريمات محتلفة للعلماء المسلمين حول العالم تكريم الدول للعلماء

كرمت العديد من المؤسسات الدولية والاكاديمة الكثير من العلماء الذي ساهموا في الحضارة الانسانية و لا يزال لهم تأثير حتي اليوم , يبقي أن هناك نماذج في تكريم الدول للعلمائها في العصور الوسطي يمكن النظر اليها :-

 العالم العبقري أبو نصر الفارابي (874- 950 م)[5] يظهر على عملة تينغ 1 من كازاخستان وهو باحث في العديد من المجالات، بما في ذلك الفلسفة و اللغويات، والمنطق، والموسيقى. كما كتب عن طبيعة العلم ودافع عن وجود الفراغ (الفضاء الخالي).

صورة العالم  ابن سينا[6] على فئة 20 عملة الساماني الطاجيكي وهو من اشهر الاطباء في الحضارة الاسلامية المولود عام 980 ميلادي واتوفي 1037 ميلادي

ضريح ابن سينا هو النصب التذكاري له باعتباره الفيلسوف الإيراني الشهير[7] ، العالم والطبيب. يقع ضريح إبن سينا الحالي في منزل أبو سعيد دهوك ، صديقه المقرب ، ودُفن أبو سعيد بجانب أفيسينا. تم بناء المبنى الأصلي لهذا الضريح في عهد القاجار ، وتم إعادة بناء الضريح الجديد من قبل جمعية التراث الوطني الإيراني وفقًا لأمر محمد رضا بهلوي ، وتم افتتاحه في عام 1333 هـ.

  • ابن الهيثم وضعت صورته على الدينار العراقي[8] فئة 10,000 دينار الصادرة في عام 2003
  • تونس ووضع صورة العالم ابن خلدون علي العملة التونسية إبن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع ومن اعظم العلماء التي ساهمت في تاريخ البشرية

اطلق دعوة للمهتمين والحكومة بضرورة الاهتمام بما تبقي من تراث العلماء في مصر في اطار مشروع ضخم يهدف الي اعادة احياء القاهرة التاريخية  فهناك العديد من المقترحات مثل تطوير شارع الصليبة بحي الخليفة في القاهرة و البحث واعادة ترميم وتسجيل مقابر مشاهير مصر في العصر كما يمكن وضع تصور للعديد من معالم القاهرة لوضعه في الاعتبار مع اصدار اي عملات نقدية جديدة  ويمكن ايضا ًاصدار عملات تذكارية واقامة نصب تذكارية لمن يصعب ايجاد قبره كما ادعو اطلاق مبادرة لانشاء متحف للعلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية مما عاشوا في مصر كل العلماء مما اسهموا في الحضارة الاسلامية بل والحضارة البشرية وحتي ان لم يكن بعضهم مصري المولود أو الاب والام فانه مصري المنشأ وبالتالي تلتزم الدولة المصرية بتكريمهم وحفظ تراثهم .

 

ملامح من مقومات السياحة فى مصر

كتبت أميرة نصار

باحثة فى مجال السياحة والآثار

تعد السياحة في مصر أحد أهم روافد الآقتصاد المصري.

ويبلغ إجمالى عدد الممتلكات المدرجة تراث عالمى باليونسكو ثقافى وطبيعى فى مصر سبعة  ممتلكات  مصنّفة كالآتى:-

1-      التراث الثقافى: يشمل ستة مواقع منها خمسة مواقع مدرجة تراث عالمى عام 1979 وهى ممفيس ومقبرتها، منطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور، منطقة طيبة ومقبرتها (الأقصر)، معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة،          منطقة أبومينا غرب الإسكندرية، القاهرة الإسلامية، وموقع سجل عام 2002 وهو دير سانت كاترين.

2-      التراث الطبيعى: يشمل موقع واحد هو وادى الحيتان أدرج عام 2005.

القاهرة:

تعتبر مدينك القاهرة من آكبر المدن المصرية وكانت تسمي في عهد الفراعنة

بإسم" من خر" التي تعني المدينة الجميلة ويمر فيها نهر النيل ويعد من أطول انهار العالم وتضم آثار مصرية قديمة ومسيحية وإسلامية وعدة متاحف متنوعة أهمها المتف المصرى والمتف القبطى والمتحف الإسلامى والمتحف الزراعى وتقام في القاهرة مهرجانات سنوية، كمهرجان القاهرة السينمائي وغيرها

الإسكندرية

ثاني اكبر مدينة بعد القاهرة وتلقب ب عروس البحر الابيض وهي مدينة ساحلية تآسست في القرن الرابع قبل الميلاد وبها منارة الإسكندرية التي يصل ارتفاعها ٣٥ م وعدت  فيما مضي من عجائب الدنيا السبع قبل تدميرها في زلزال عام ١٣٠٧م.

كما أن مدينة الإسكندرية تضم آكبر ميناء بحري في مصر كما يوجد فيها الكثير من المتاحف والآثار مثل قلعة قايتباي وعمود السواري والكثير من الآماكن الترفيهية، المسارح ودور السينما والميادين العامة والحدائق والمراكز التجارية.

كما يوجد بها العديد من القصور مثل قصر  المنتزة وقصر رآس التين وقصر آنطونيادس وقصر الصفا ومعالم تايخية آيضا كالمسرح الروماني والمتحف اليوناني الروماني ومتحف المجوهرات الملكية.

أسوان :

مدينة آسوان او كما كانت تسمي" بسونو" التي تعني السوق وتعود آصل تسميتها بذلك بإعتبارها مركزا للقوافل القادمة من النوبة وإليها وكذلك سميت ببلاد" الذهب" لانها كانت مدفنا لملوك النوبة.

وتضم جزيرة" الفنتين" وهي جزيرة مقابلة لآسوان وفي الجزيرة يوجد معبد "خنوم" وبجانبه مقياس النيل ومقبرة الكبش المقدس وبوابة أمنحتب واكتسبت المدينة موقعا إستراتيجيا عند بناء السد العالي في عهد الرئيس المصري" جمال عبد الناصر" رحمه الله.

وبسبب السد تشكلت بحيرة ناصر التي تشكل مخزونا عملاقا من المياه.

وتضم المدينة مقبرة آغاخان التي شيدت مخزونا من الحجر الجيري والرخام ومتحف النوبة الذي يضم ٥ آلاف قطعة آثرية من آثار النوبة القديمة وتضم جزيرة النباتات وجزيرة فيلة ومعبد ابو سمبل ومقابر النبلاء حكام النوبة والمقابر الفاطمية ومعبد كوم آمبو.

وتتميز مصر بمناخ معتدل وطبيعة خلابة وشواطئ جميلة وآنواع مختلفة من الشعاب المرجانية والآسماك وخاصة في البحر الآحمر وممارسة رياضة الغوص وكذلك السياحة والتزحلق علي الآمواج.

وأيضا تتمتع مصر بالسياحة العلاجية حيث يقوم الآفراد من كافة آنحاء العالم بزيارة المناطق العلاجية مثل مدينة "سيوة" التي يوجد بها المياه الكبريتية التي تستخدم للشفاء من بعض الآمراض.

لذلك تعتبر السياحة في مصر من أهم مصادر الدخل القومي ومصدر رزق لفئة كبيرة من فئات المجتمع المصري باعتبار السياحة لا تخص العاملين بها بشكل مباشر بل اقتصاد الدولة من زراعة وصناعة وتجارة ونقل برى وبحرى وجوى

ولذلك فالعالم ينظر إلى مصر باعتبارها متحفًا مفتوحًا لكل أنواع الجمال  فهى وجهة العالم أجمع

"الجميلة أتت"إحدى أروع القطع الفنية في العصر القديم.

كتبت - اسمهان محمد حامد

طالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب جامعه دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة

    الملكة نفرتيتي الملقبة ب " الجميله أتت" التي إشتهرت بجمالها  وإعتُبرت نفرتيتي في انحاء العالم رمزا للجمال الحقيقي كان عمرها15 عام عندما تزوجت  إخناتون الذي حكم البلاد من الفترة( 1353الي1336 )

يعتقد أنها ابنه  " أي "  أحد مستشاري الدولة القديمه وهناك بعض الأدلة تشير الي أنها من مدينة اخميم.

كانت الملكة نفرتيتي رمزاً رائعاً للملكة المصرية والزوجة الملكية العظيمة

  شاركت الملكة نفرتيتي زوجها في عباده الديانه الجديدة فكانوا يعبدون إله واحد فقط وهو عباده آتون قوة قرص الشمس وكانت هي وزوجها الوسيط بين الشعب وآتون

 وقد شيد إخناتون مدينة تسمي "العمارنة" اقامت فيها نفرتيتي مع العائلة المالكة وكان هدف هذه المدينه تكريمهم فكان هناك العديد من المعابد في الهواء الطلق في تلك المدينة

وكانت نفرتيتي واحده من اكثر النساء نفوذًا من أي وقت مضي وقامت نفرتيتي خلال السنوات الأولي لحكم زوجها بتغير اسمها طبقا لتغير عقيدتها فسميت نفسها نفرنفرآتون أي " آتون يشرق لأن الجميلة قد أتت "  ويقول المؤرخين ان فترتهم هي أغني فترة في التاريخ المصري القديم ويعتقد ان الملكة نفرتيتي حكمت فتره وجيزة بعد وفاه زوجها وقبل انضمام توت عنخ آمون ولكن حكمها كان يتميز بفترة من الإضطراب الثقافي الهائل بسبب الهيكل الديني والسياسي الذي وجهه اخناتون حول عباده آتون إله الشمس  

أنجبت نفرتيتي من إخناتون ست بنات هن :-

  • ميريت أتون ولدت في طيبة قبل الإنتقال الي أخت أتون
  • مكت أتون
  • عنخس إن با أتون والتى تزوجت من توت غنخ آمون
  • نفرنفرو آنون تاشيري
  • نفرنفرو رع
  • ستب إن رع

 وأنجبت أيضا ذكرًا وهو توت عنخ آمون وهناك أراء تقول أن ابنتها عنخس إن با آمون تزوجت في النهاية توت عنخ آمون

 إشتهرت نفرتيتي بالتمثال النصفي لوجهها المصور والمنحوت علي قطعة من الحجر الجيري وهو أشهر رسم للملكة نفرتيتي عَثر عليه عالم المصريات الألماني لودفيك بوشاردت في 6ديسمبر  1912بورشه النحات تحتمس في تل العمارنة ولكن هرب بوشاردت بالتمثال الكامل الي منزله في حي الزمالك ومن ثُم الي المانيا مخفيا التمثال ضمن قطع من الفخار عديمة الفائدة مرسله الي برلين للترميم

ويوجد تمثال آخر لرأس الملكة نفرتيتي بالمتحف المصري  من الكوارتزيت الاحمر المزين بلمسات من المداد وهو لا يقل قيمه عن الرأس الموجوده ببرلين ولكنه أقل شهرة منها

وعَثر عالم الأثار الفرنسي فيكتور لوريت في القرن التاسع عشر الميلادى  في سرداب جانبي بمقبره إخناتون علي ثلاث مومياوات واحده لرجل واثنان لنساء ولم يُعتقد ان واحده منهما مومياء للملكة نفرتيتي

ولكن في عام 2002 اعلنت الباحثة البريطانية جوان فليتشر وهي خبيرة في المومياوات وبعد فحوصات بالأشعه السينيه وما رأته فليتشر في اعضاء مومياء في الرقبة والكتفين وانها كانت صليعة الرأس لإرتدائها الشعر المستعار ووجود أثار لحزام من الجلد مطبوعة علي جبين المومياء وأثار لوجود اثنين من الأقراط في الأذن اليسري شُوهدت في بعض صور للملكة وعند العثور ع يديها المكسورة وقد أُمسكت بها صولجان فأكدت ان المومياء الشابه تعود للملكة نفرتيتي

 ولكن الدكتور زاهي حواس انتقد الباحثة فليتشر مؤكدًا ان عُمر المومياء التي أشارت إليها فليتشر يتراوح عمرها بين 16الي20 عاماً في حين أن الملكة نفرتيتي كانت أكبر سناً

ويقوم علماء بدراسة مومياء السيدة الثانية من خلال تحليل الحمض النووي 

تُوفيت إحدي بناتهم وهي ميكيت أتون وقد صور حزنهم عليها في بعض الرسوم الحائطيه

وبعد وفاه ابنتهم إختفت نفرتيتي من الحكم الملكي  وحلت ابنتها ميريت أتون محلها وحصلت علي لقب الزوجة الملكية العظمي وبعد العام الثاني عشر لوفاة إخناتون إختفت نفرتيتي ويعتقد أنها دفنت في مقبره بأخت أتون ويعتقد أن توت عنخ آمون نقلها الي مقبره والده اخناتون عندما هَجر أخت أتون.

هرم زوسر أول خط رسمه الإنسان إلى السماء

كتب د. عبد الرحيم ريحان

يعد هرم زوسر أول خط رسمه إنسان إلى السماء والذى بدأ بالخطوط الهندسية الأفقية ومسطحاتها المستوية التى عبر عنها بالمصاطب التى اعتلت المقابر تحت الأرض وارتفعت المصاطب عن سطح الأرض فى طبقات متراصة فوق بعضها البعض لتصنع الأهرامات المدرجة التى تمثل سلم الصعود إلى السماء وانتقلت منها إلى الأهرامات الهندسية الأشكال والرياضية التكوين بأضلاعها المنحنية والمستقيمة وأسطحها الزخرفية الملساء ثم ارتفع الهرم بقاعدته عن سطح الأرض لتظهر معابد الشمس ثم تعلو فوق قائم يشق طريقه نحو السماء لتظهر المسلات الرشيقة بقممها الهرمية تناطح السحاب وتكون أكثر قربًا إلى السماء وهى فلسفة دينية إيمانية وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب " لغز الحضارة المصرية" للدكتور سيد كريم

ويعتبر هرم زوسر أول بناء حجرى فى التاريخ  حيث أمر الملك زوسر المهندس إمحتب ببنائه ثم انتقلت العمارة بالحجر إلى أهرامات الأسرة الرابعة ومعابدها والتى اشتملت على العديد من الأمثلة للبناء بالحجر فى العقود والأقبية وأن ظهور الأعمدة وهياكل الإنشاء المرتبطة بها هى مصرية صرف منذ عصور ما قبل التاريخ وكانت من الطابع المميز لمدينة أون "عين شمس" أقدم عاصمة فى تاريخ الحضارة المصرية واسم أون يعنى "ذات العمدان " باعتبارها واحدة من أقدم مدن الدنيا، وربما تحرفّت تلك الكلمة ونتج منها كلمة "إيوان "

وتطورت العمارة المصرية القديمة من الجدران الصماء والحوائط العالية إلى الدعامات والقوائم والأعمدة التى تحمل الأعتاب والكمرات والأسقف لتضع أسس الهياكل الإنشائية بتعدد نظريات تكوينها التى تغيرت أبعادها ونسبها تبعًا لتغير مواد البناء ونظريات إنشائها فحددت طرز العمارة المصرية القديمة ومراحل تطور معالمها عبر التاريخ

وقد حرص المصرى القديم على تطبيق فلسفة الخلود فى كل شئ فحرص على الاحتفاظ بذكريات حياته الدنيوية ومعيشته فى إطار مجتمعه فزين حوائط مقابره بالنقوش والرسوم والصور والنماذج المجسّمة التى تمثل حياته وعاداته وتقاليده وأعياده والحرف الصناعية المختلفة كما حرص على تخليد تصميماته الهندسية وروائع فنه المعمارى فسجلها واحتفظ بها فى خزائن عمارة الخلود ومقابر أصحابها فى شكل مخططات وتصميمات رسمها على صفحات أوراق البردى ولوحات الأستراكا وألواح الأردواز نقش عليها مساكن وقصور أصحاب المقابر ونحت نماذجها على حوائط المقبرة وجدران النواوويس

لأول مرة فى موقع إعلامى كاسل الحضارة وكاسل السياحة تنفرد بعرض مقتنيات قاعة العرض المتحفى لدير سانت كاترين

كتب د. عبد الرحيم ريحان

 لأول مرة لموقع إعلامى فى جولة متكاملة داخل قاعات العرض المتحفى لدير سانت كاترين مع الأستاذ حسام صبحى مفتش آثار سانت كاترين

أنشئت القاعة عام 2001 ببرج القديس مار جرس بالجدار الشمالى الشرقى للدير ويصعد إليها بدرج خشبى مواجه لشجرة العليقة المقدسة، ويضم 120 تحفة كاملة منها 45 أيقونة ويتولى إدارته حاليًا الراهب المثقف والفنان التشكيلى غريغوريوس السينائى

القاعة الأولى على يسار الدخول إلى المتحف

تضم ثلاث فتارين:-

محتويات الفاترينة الأولى

تحوى 18 أيقونة وهى أيقونة السيدة العذراء تحمل السيد المسيح القرن 6م، أيقونة البانتوكراتور "ضابط الكل" القرن 6م، أيقونة القديس بطرس القرن 6م، وهى أقدم أيقونات بالدير والعالم واستخدم فى رسمها تقنية الشمع بخلطه بالألوان.

محتويات الفاترينة الثانية

تضم أيقونة الصلب القرن 7م ، أيقونة المنديل المقدس 10م، أيقونة السيد المسيح فى هالة المجد حسب نبؤة أشعيا النبى القرن 9م، أيقونة الميلاد القرن 8م، أيقونة رفع السيد المسيح إلى السماء القرن 9م، أيقونة النبى موسى يخلع نعليه أمام العليقة المقدسة القرن 13م، أيقونة النبى موسى يتسلم الألواح القرن 13م، أيقونة القديس نيقولاس القرن 11م، أيقونة معجزة الملاك ميخائيل القرن 13م، أيقونة البشارة القرن 13م، ، أيقونة الصلب القرن 13م، أيقونة بالفسيفساء للسيدة العذراء تحمل السيد المسيح القرن 13م، أيقونة سلم الفضائل من مخطوط يوحنا السلمى القرن 13م.

محتويات الفاترينة الثالثة

أيقونة واحدة تمثل النبى موسى والنبى هارون يرفعان أيديهما للسماء القرن 13م

 القاعة الثانية

فاترينة 1

أيقونة السيدة العذراء تتوسط رهبان سيناء القرن 13م، السيدة العذراء المرشدة تحمل السيد المسيح القرن 13م، السيدة العذراء تتوسط النبى هارون وبطريرك القدس أفتيموس القرن 13م، السيدة العذراء تتوسط يوحنا المعمدان والنبى موسى القرن 13م، مناظر من حياة السيد المسيح القرن 11م، عذراء العليقة والقديسة كاترين القرن 13م.

فاترينة 2

أيقونة الملاك ميخائيل رئيس الملائكة القرن 13م، السيد المسيح يفتح الكتاب المقدس القرن 13م، السيدة العذراء بملابس القديسات القرن 13م، الملاك ميخائيل القرن 13م، يوحنا المعمدان يرفع يديه إلى السماء القرن 14م، ضلفتى البشارة القرن 13م، أشعيا النبى مع السيدة العذراء

فاترينة 3

أيقونة ذو وجهين أحدهما الصلب والأخرى القيامة

قاعة الملابس الكهنوتية

تضم ساكوس "القميص الذى يرتديه المطران فى الاحتفالات" من القطيفة الحمراء وعليه شجرة الأنبياء وهى إهداء من اليونان القرن 17م، عدد 2 بطرشيل "وشاح يلبس على الرقبة والكتفين متدلى إلى القدمين" ، قلنسوة، 2 عصا مطرانية من القسطنطينية القرن 18م، أيقونة الشفاعة القصوى القرن 16م، أيقونة الأنبا أنطونيوس القرن 15م.

قاعة الكفن

فاترينة 1

كفن عبارة عن مفرش من القطيفة إهداء من فينا لدير سانت كاترين عام 1805م، 2 شمعدان من الفضة المطروقة من القرن 18م من أوكرانيا، أيقونة تمثل دير سانت كاترين من القرن 18م، أيقونة الشهيدة مارينا مع العذراء القرن 13م، أيقونة السيد المسيح والقديس باسيليوس الكبير والقديس يوحنا ذهبى الفم القرن 17م.

فاترينة 2

أيقونة القديسة كاترينا كتالونيا القرن 14م، صندوق حفظ القديسة كاترين القرن 9م، أيقونة القديسة كاترين بالملابس البيزنطية القرن 18م، باب خشبى فى الطرقة يمثل ضلفة من المكتبة القديمة من عهد المطران نكفوروس 1734م

قاعة مخطوطات

فاترينة 1

تضم الإنجيل السريانى القرن 4م

فاترينة 2

تضم صليب من البرونز القرن 6، 7م ، ورقتين من كودكس سيناتيكوس القرن 4م

فاترينة 2

مخطوط إعارة الرهبان لكودكس سيناتيكوس وتعهد قسطنطين تشيندروف بعودته

وتضم القاعة قانون الرهبان بالسريانية مكتوب على رق غزال ينطم حياة الرهبنة القرن 11م،مخطوط باللغة الجورجية قرارات إنجيلية ، مزامير داود باللغة السلفانية، كتاب صلوات باللغة السلفانية

 قاعة مخطوطات

تضم إنجيل يوحنا باللغة العربية مكتشف حديثًا يعود إلى القرن 11م، مخطوط كوزماس الملاح القرن 12، 13م ، مخطوط سفر أيوب ، زمبيل من العصور الوسطى  لحفظ المخطوطات من خوص وقماش

قاعة العهدة النبوية

تضم العهدة النبوية ومنشور السلطان محمود الثانى 1731م

قاعة مخطوطات ومطبوعات

تضم مطبوعة الإلياذة والأوديسا للشاعر هوميروس، إنجيل يوحنا باللغة العربية، وثيقة المقدسات والصلوات القرن 10م ملفوفة على بكرتين خشب، مخطوط كوزماس الملاح، 3 مخطوطات ليوحنا السلمى منها نسخة من القرن 8م، سفر أيوب، مخطوط يوحنا ذهبى الفم القرن 11، 12م، قراءات إنجيلية، غريغوريوس اللاهوتى

قاعة التحف المعدنية

فاترينة 1

تضم مجموعة من الأوانى المقدسة تشمل 17 إناء منها 2 كأس مناولة، 1 مبخرة، 2 صندوق لحفظ رفات القديسين، 3 قلادة، صليب المباركة، 1 قنديل، 2 تيجان للرهبان، حامل الأرغفة "القربانة" ، حافظة ذخائر خاصة بالقديسو كاترين

 فاترينة 2

تضم أناجيل بأغلفتها من رومانيا وأرمينيا وصربيا، شكل شجرة العليقة المقدسة على لوح نحاسى وتتوسطها السيدة العذراء 

فاترينة 3

أيقونة القديسة كاترين ومناظر من حياتها

فاترينة 4

أيقونة النبى إيليا مع القديسين السينائيين يوحنا السلمى وأنستاسيوس

مناظر أسطورة الرامايانا على التحف العاجية في العصر المغولي الهندي

كتبت د. صباح عبد الحكيم إبراهيم الشربيني

باحثة دكتوراه في الاثار الإسلامية – جامعة حلوان

الأساطير الهندية هي مجموعة كبيرة من الحكايات التقليدية المتعلقة بالهندوسية، ولا سيما على النحو الوارد في الأدب السنسكريتي، مثل الملاحم السنسكريتية[1]والبورانا[2]، ومثل المجموعة الفرعية من الثقافة الهندية والنيبالية. وبدلاً من كونها تمثل بنية واحدة متسقة ومتجانسة، فهي عبارة عن مجموعة من التقاليد المختلفة، طورتها مجموعة من الطوائف المختلفة، والمدارس الشعبية والفلسفية في بقاع وعصور مختلفة، ولم تخضع بالضرورة للأدب الهندوسي المرتبط بأحداثهم التاريخية، ولكن تأخذ طابعاً عميقاً، وغالباً ما يكون رمزياً، مما يعني وجود مجموعة معقدة من التفسيرات[3] .

       ولقد لعبت الاساطير دوراً هاماً وحيوياً في تشكيل عقيدة الفنان الهندي، حيث قاموا على مر العصور والازمان بتناول احداث تلك الاساطير على العديد من لوحاتهم ومنمنماتهم بأسلوب غاية في الروعة والجمال.

من اهم المناظر التصويرية على العاج تلك التي تحاكى قصة اسطورية من وحي الخيال، كتصويرة لجزء من " اسطورة الرامايانا "[4]. وتدور أحداث هذه الأسطورة حول ملك اسمه (داشاراذا)، سيد بلاد (كوسلا)، الذي لا ينجب أولاد، حيث أبت الآلهة أن تنعم عليه بولد يتولى من بعده عرش البلاد. وكان سكان مدينة (أيوذا) يعرفون تلك الحسرة التي تأخذ بقلب الملك، إلا أنهم لا يملكوا الطيب ولي العهد.

         ولعل رب الأرباب قد استجاب لدعوات القوم الصالحين، ووهبة غلام اسمه (راما)، يكون له ثلاث أخوة أخرين من كل زوجة من زوجات الملك الأخريات. وكبر (راما)حتى بلغ السادسة عشر، وبدا الملك يمنحه من قلبه كل شيء ويدربه على ان يكون ملكاً من بعده، وعزم أن يزوجه (سيتا) كبري بنات (جاناك) ملك (ميثالا). غير انها في الحقيقة لم تكن ابنة الملك. فقد كان يسوق المحراث يحرث به بستان قصره ذات يوم، وإذا بالأرض تنشق من تحته، وتخرج من مجري الحرث طفلة صغيرة يشع من حولها النور، ذات جبين من عاج، وشفة من مرجان، واسنان تسطع بلمعة اللآلئ. كانت هي نفسها (سيتا)، التي اعتبرها الملك هدية من الآلهة، فتعهدها في قصره حتى شبت، وعندما حان وقت زواجها، قرر الملك (جاناك) ألا يزوجها إلا لمن يستطيع ان يثني القوس المقدس الذي أهدته الآلهة لأجداده الأقدمين[5] .

         وتقدم لخطبة الأميرة أبناء القصور من كل الممالك حوله، غير ان احداً لم يستطيع أن يثني القوس، فقد كان قوساً مارداً عملاقاً، صنعه الإله (شيفا) لنفسه، ثم أهداه لأجداد(ناناك)، ومنذ ذلك اليوم عجز الجميع عن ثنيه، فلا الآلهة ولا المردة لا الشياطين، كانوا يملكون القوة التي تستطيع أن تثنيه[6] .

وقرر(راما)ان يشارك في المباراة، وامر الملك بالقوس، ومد (راما) يده فأخرج القوس من كيسه وبدأ بثنيه، وانحني القوس في يد (راما) حتى تلامس طرفاه، ثم تحطم في صوت كالرعد، وهزة كالزلزال. وأقيمت الأفراح، وأرسل (جاناك) إلى جاره الملك (داشارإذا) يدعوه إلى حفل الزواج.

         ولقد أعلن الملك انه يدعو الشعب في الغد لحضور حفل تنصيب ولي عهده، وملأت الأفراح كل (أيوذا) التي امتلأت قلوب سكانها بحب (راما) وزوجته الأميرة (سيتا)، غير ان قلباً واحداً كان يمتلئ غماً وحسداً، هو قلب الملكة (كايكي)، فقد أحزنها ان يكون العرش لابن ضرتها دون ولدها (باراتا)الحبيب. وحالت (كايكي) دون ذلك لأنها لم تكن والده (راما)، لأن أباه تزوج من أربع ملكات، وكان (راما) من الملكة الأولي، و(كايكي) ملكة رابعة، وتريد تتويج أبنها بدلاً من (راما)، ولذلك استخدمت الحيل، وحطمت آمال (راما) وقررت ابعاده عن العرش ليعيش في المنفي وسط الغابات والجبال بجنوب الهند لمدة أربعة عشرسنة فخرج(راما)وسط شاهد حزينة إلى الغابات يرافقه زوجته(سيتا)واخوه(لكشمان)[7].

 ولم يكد الأمراء الثلاثة يمضون، حتى سقط الملك ميتا من فرط ما ألم به من حزن، وبرغم أن (كايكي) ملأها الفرح لموت زوجها، إلا أن (بارتا) ابنها رفض العرش، واقسم ان يحكم باسم اخية (راما) حتى يعود من منفاه[8] .وأخذ (راما) ورفيقاه طريقهم في أعماق الغابة، وظلوا يسيرون حتى اخذ التعب (سيتا) واحست بحاجة إلى الراحة، وهنا فقط حط الثلاثة الرحال وقرروا ان يبنوا مسكناً صغيراً يأوون اليه، وترتاح (سيتا) فيه. ومرت الأيام وكانت (سورباناجا) اخت(رأفا) ملك الشياطين تتنزه في الغابة، حينما شهدت (راما) جالساً يناجي زوجته، واحست(سورباناجا) نحو الفتي بهوي غريب، إلا ان (راما) سد عنها سمعه، ورفض أن يستجيب لعاطفتها. وقررت (سورباناجا) التخلص من (سيتا) إلا أن (لكشمان) أنقذها، وبحد سيفه البتار قطع انفها واذنيها[9]، وصرخت الشيطانة في غضب، وانطلقت تجري والدم ينبثق صاخباً من جروحها، حتى التقت بأخيها الصغير (كارا)، وعندما عرف (كارا) الأمر اقسم لينتقم لها[10] .

       واقترب (كارا) من (راما)، ونشبت معركة عنيفة مهولة، مات على أثرها (كارا)، غير ان المعركة لم تكن لتنتهي عند هذا الحد. فقد تلقي (رافانا) ملك الشياطين أنباء مصرع اخيه وجيوشه، فجن جنونه، ونهض من فوق عرشة وهو يقسم ليقتلن (راما) ويمثلن به.

وقام (رافانا) بحيلة ما خطف على أثرها(سيتا)، وذهب بها إلى القصر المسحور، وقام (راما) على أثر ذلك بالبحث يميناً ويساراً عن زوجته بمساعدة أهل الغابة من جنيات غدر اواتو مردة، وهنا قام الفنان الهندي بتصوير تلك اللحظة من الرقة والجمال بمنظر تصويري بارعاً للغاية.

       وقد اخبرته الجنيات بمكان وجود زوجته، وبالفعل توجه (راما) بصحبه اخوه (لكشمان) الى القصر المسحور حيث يحتجز(رافانا) زوجة (راما)، وقام مصورو الهند بتصوير لحظة استخلاص (راما) زوجته (سيتا) من براثن الوحش في (لانكا)[11] ، فمجرد ان رأينا الوحوش التي تقوم بحراسة قصر الامير (راما) تحولن الى جنيات عازفات على أنغام الآلات الموسيقية، حتى يخدعن (راما) وليقوم بإزائهن، واستمرت الحرب طاحنة لعدة ايام، انتهت بهزيمة جيوش الشياطين، واسترجاع (راما) زوجته (سيتا). وعندما اخذ (راما) و(سيتا) و(لكشمان) طريق العودة الى الوطن، كانت الانباء قد سبقتهم الى هناك على لسان (هانومان)، فخرجت (أيوذا) كلها وعلى رأسها نائب الملك (باراتا) الذي رفض ان يجلس على العرش طوال أربعة عشرة سنة، وظل محتفظاً به ليضع التاج بعد ذلك بنفسه على رأس اخيه (راما) وزوجته الحسناء (سيتا)[12] .

ومن الواضح ان الفنان الهندي لم يصبه التوفيق في تصوير ملحمة (الرامايانا)تصويراً دقيقاً يحاكي الواقع، فلعل الأسطورة التي سطرتها كتب السير لم تشرح من قريب او بعيد عن مساعدة الجنيات العازفات للأمير (راما) في البحث عن زوجته، بل من قام بمساعدة القرد (هانومان)، وملك النسور الذي أخبر (راما) بمكان زوجته ودببه[13]  .

        ولقد تركت هذه الملحمة أثراً قوياً في نفوس الهندوس، واحتلت مكان الصدارة بين غيرها من الملاحم، كما ساهمت مساهمة كبيرة في رفع معنوية الشعب ومنحه قوة روحية دافئة، وإيقاف شعور الحب والتضحية في نفوس الهندوس لتقديس وطنهم ومعتقداتهم الدينية، وشخصياتهم الأسطورية الخالدة إلى حد العبودية[14] .

[1]-اللغة السنسكريتية: هي لغة الآيون الأصلية التي يعرفوها في موطنهم الأصلي، وهى تشبه الأوروبية القديمة إلى حد كبير، وقد تشبعت من هذه اللغة الأصلية معظم لغات أوروبا،، الندوي (اسماعيل محمد ) ، الهند القديمة - حضاراتها ودياناتها  ، دار الشعب للنشر ، القاهرة ، 1970 م ، ص 63.

وتعد اللغة السنسكريتية واحدة من اللغات المتعددة التي يتحدثها الهنود، فعندهم 240لغة و 300لهجة بالإضافة إلى اللغة الفارسية، واللغة البهلوية التي كانت لغة رسمية للقصور في الهندوستان. وفى القرن 15م ظهرت لغة جديدة وهي اللغة الهندوستانية – أصلها آري – وتحتوي على الكثير من الكلمات الفارسية والعربية والهندية والتركية، وأصبح اسمها اللغة الأردية نسبة إلى " الأوردو " وهي لغة معسكرات المغول، واتسع انتشارها بين المسلمين وغيرهم بالرغم من اعتبارها لغة إسلامية في نظر الهنود، وخاصة بعد تقسيم الهند إلى دولتي الهند وباكستان. شلبي (احمد) ، أديان الهند الكبرى – الهندوسية الجبلية البوذية ، الجزء الرابع ، الطبعة 11 ، مكتبة النهضة المصرية ، 2000م،ص 26.

[2]- البورانا: تعني القديم ، وهي نصوص دينية مهداة الى الإلهة ، تصف الاساطير المقدسة وممارسات العبادات والحج . رينو(لويس) ،اداب الهند ، ترجمة هنري زغيب ، منشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، الطبعة الاولي ، 1989م، ص 21.

[3]- Jacqueline SuthrenHirst , Myth and History , In Themes and issues in Hinduism , Cassell , 1998 , p.143 .

[4]- اسطورة الرامايانا: هي أوديسية الهند في تاريخ الأدب الأسطوري ، وهى من اشهر أساطير الهند واحبها الى النفوس ، وتتناول حياة بطل اسمه ( راما ) نفاه ابوه في غابة الشياطين حيث لقي من المصائب والاهوال الواناً شتي ، ونشب صراع جبار بينه وبين ( رافانا ) ملك الشياطين ، وتمكن ( رافانا ) من خطف زوجته ، فظلت تنتظر زوجها صابرة طاهرة لا تستسلم ليأس ابداً ، والهندي يعتبر " الرامايانا " كتاباً مقدساً ، ويعتبر ( راما ) صورة مجسدة للألوهية ، ولا يزال يتوجه إليه بصلاته ، وهو حين يقرا الاسطورة إنما يشعر بأنه يستمد متعة ادبية وارتفاعا خلقياً . معدى(الحسيني ) ،سلسلة اساطير العالم - الاساطير الهندية ، كنوز للنشر ، الطبعة الاولي ، 2009م، ص 15.

[5]- معدي ، الأساطير الهندية ، ص 16 .

[6]- معدي ، الأساطير الهندية ، ص 16 .

[7]- الندوي(إسماعيل محمد )، الهند القديمة -حضاراتها  ودياناتها ،ص 130.

[8]- معدي، الأساطير الهندية ، ص20.

[9]- لوبون (جوستاف) ، حضارات الهند ، ترجمة عادل زعيتر ،دار العالم للنشر، القاهرة ،الطبعة الاولي ،2009م ، ص461.

[10]-معدي، الأساطير الهندية ، ص21.

[11]- عكاشة (ثروت)، فنون الشرق الأقصى - الفن الهندي ، دار الشروق للنشر، الطبعة الاولي ، القاهرة ، 2005م ، ص 29.

[12]- معدي ، الاساطير الهندية ، ص31.

[13]- لوبون، حضارات الهند ، ص 461:462

[14]- الندوي، الهند القديمة ، ص 132.

الحُلّي الهندية فى العصر المغولى

كتبت د. شيماء محمد يوسف

باحثة دكتوراه – جامعة أسيوط

     ترجع تقاليد الحُلّي الهندية إلى أكثر من خمسة آلاف عاماً [1]، فعرفت الهند صناعة الحُلّي والمجوهرات واصبحت فناً بقدر ما هى صناعة ، وأتقنها الهنود بكل مجالاتها من ذهب وماس وأحجار كريمة [2].

      وليس من قبيل المبالغة القول بأن الحُلّي الهندية فى وفرتها،  واختلاف تصميماتها ، وارتباطها بالعادات الاجتماعية، والطقوس الدينية ، تنفرد على مستوى العالم اجمع[3] .

      وكان هذا من خلال فكرة الجمال التى سيطرت على أهل الهند  ، فقد حوت الآداب الهندية تسجيلاً لستة عشر أسلوباً يمكن للمرأة أن تستخدمها فى التجميل أطلق عليها مسمى  " شرينجار " ، وقد اعتمدت "الشرينجار" على أساليب رئيسية للتزيين تتضمن أكاليل الزهور و الحُلّي والملابس والمساحيق المختلفة التى توضع على الأذرع والسيقان ، وتضم الكتابات القديمة حصراً للحُلّي بدءاً بما تحمله الضفائر وحتى أخمص القدم ، والتى يجب أن تُرتدى وفقاً للوصايا المذكورة [4] .

      وتعد الحلي الهندية بالفعل جزء أصيل من الثقافة الهندية ، ولذلك كان من الطبيعى أن ترتبط الحُلّي بالرجل بقدر ما ارتبطت بالمرأة  ، وإن كان الرجل قد استخدمها على نحو اكثر اقتصاداً ، وقد ارتبطت كل مرحلة من مراحل حياة الفرد بقطعة بعينها من الحُلّي ، وهناك مراحل  يكاد يكون متفقاً على الحُلّي التى تستخدم خلالها ، مثل تسمية الطفل ودخوله مرحلة التعليم وتعميده ، وإنهائه مرحلة التعليم ثم زواجه ووفاته ، وتبدأ هذه السلسلة بثقب أذن الطفل لدى ولادته لوضع قرط بها ، ثم لف سلك رفيع من الذهب أو الفضة حول رسغه ، ثم عقد من الخرز حول رقبته  و يأتى بعد ذلك دور الخاتم فالقلادة [5].

     وظل ارتداء الحُلّي أمراً حتميا بالنسبة للهنود فى كل المناسبات المهمة ، خاصة كانت أم أسرية [6]، لذلك كان الإقبال عليها عظيماً [7]، وعلى الرغم من أن الحُلّي الهندية  تختلف اختلافاً واسعاً فى تصميماتها و اشكالها  ومادتها الخام ، فالأمر المثير أنها تظل فى نهاية  الأمر متموغة بهنديتها[8] .

     ولأن التزيين فن له جذور عريقة فى التراث الهندى ، فإن الحُلّي تعد أحد أساسيات ليلة الزفاف  بالنسبة للعروس فى الهند [9] ، فلا تكاد تترك جزءاً من جسدها دون قطعة حُلّي ، وهناك أشكال وتصميمات مختلفة من الحُلّي للشعر والوجه والجسد ، وهي ليست مصنوعة من مواد تقليدية مثل الذهب والفضة والأحجار الكريمة فقط ، ولكن أيضاً من النحاس ، والخشب والعاج والأصداف ، وهنا تبرز الاختلافات بين العادات والتقاليد المتبعة فى كل منطقة فى الهند [10].

       وعلى الرغم من ذلك التباين فإن هناك تفاصيل صغيرة تكاد تكون مشتركة بين جميع العرائس من مختلف الخلفيات الثقافية[11] ، فوفقاً للتقاليد أن لكل عروس مجموعة من المجوهرات  أساسية كالقرط ، السلسلة ، العقد والخلخال [12] .

       ونلاحظ أن العروس فى المناطق الجنوبية من الهند ترتدى حُلياً شبيهة بتلك التى ترتديها الراقصات فتزين قدميها بالخلاخيل الرنانة ، ومعصمها بعدد من الأساور، وترتدى فى أصابعها خواتم يتصل كل منهما بسلسلة تجمعها فى منتصف كفها الخارجى قطعة واحدة من الحُلّي المصنوعة من الذهب ، ومثل الراقصات الكلاسيكيات تصبغ هذه العروس قدميها ويديها بلون أحمر قانى [13].

        و الحُلّي التى تعطى للعروس عند زفافها تصبح قانوناً ملكاً لها ، ويطلق عليها " ستدريدهان "[14] أو ثروة المرأة ، ويتوجب أن تضم حُلّي العروس مشغولات من المواد الأولية مثل الخرز الأسود والمحار والحديد والنحاس وغيرها مما يعد فالا حسناً ، رغماً عن أن هذه المشغولات تبدو كما لو كانت تنتمى لعهود سحيقة[15] .

       وقد ربط الهنود الحُلّي بحياتهم اليومية ومعتقداتهم [16] ، فأنفردوا أنهم لم يتركوا جزءاً من أجزاء الجسم إلا وإبتدعوا له ما يجمله ، كانت هناك حُلّي حول الرقبة والذراعين والكاحل ، وفى الأذنيين وأصابع اليد وأصابع القدم وللرأس والشعر[17].

      ولم يكن غريباً أن تزدهر صناعة الحُلّي فى الهند ، فقد توفر فى مناجمها العديد من الأحجار الكريمة كالماس ، المرجان ، كما شقوا الأحجار والصخور للعثور على الخرز والفصوص الثمينة كالياقوت الأزرق  كذلك وجد بها اللؤلؤ ، الأصداف ، العاج والمعادن المختلفة [18].

       ولقد اهتم الإمبراطور اگبر ( 963 – 1014 هـ / 1556 – 1605 م )   اهتماماً شخصياً بتشكيل طرز الحُلّي المختلفة ، والتى يتضح فيها التأثيرات الإيرانية والهندية معاً [19].

      وترك الإمبراطور جهانگير( 1014 - 1037 هـ / 1605 – 1627 م ) مقداراً ضخماً من ثروته تحتوى على سبائك متعددة ، وكان يحتوى مخزن السلاح على سيوف مرصعة مقابضها بالجواهر ، كما كان هناك بين أثاث البلاط ثلاثة عشرً مقعداً من الفضة الصلبة وخمسة من الذهب ، وأعدت للملوك خمسة عروش فاخرة اثنان من الذهب وثلاثة من الفضة، أما الإمبراطور نفسه فكان يستعمل سبعة عروش مرصعة بالجواهر لا تقدر بثمن[20] .

        وربما كان أعظم الأباطرة فى هذا المجال هو الإمبراطور شاه جهان ( 1037 – 1069 هـ / 1628 – 1658 م ) الذى كان له حق الاختيار الأول من أغنى منجم جواهر فى الهند - جولكندا- وما كان يريده فقط كان يسمح بتداوله فى الأسواق ، وكان كبار تجار الجواهر يحضرون مصنوعاتهم الجميلة إلى شاه جهان ليفحصها بصفته أعظم خبير فى هذا المجال ، وكان حكمه نهائياً فى عالم الجواهر فى ذلك الحين ، وحتى عندما سجنه ابنه أورنگزيب كانت ترسل إليه الأحجار الكريمة فى السجن الملكى ليقدر قيمتها [21].

        ومن المعروف أن  الإمبراطور اورنگزيب ( 1069 – 1118 هـ / 1659 – 1707 م ) كان متعصباً للدين الإسلامى ، لذلك منع استخدام الحُلّي الذهبية لأفراد الأسرة المالكة ، وكان يفضل بدلاً من ذلك استخدام أحجار الجاد (اليشم /اليشب ) للحُلّي الملكية وكانت ترصع بالماس ، الياقوت ، الزمرد واللؤلؤ ، فكان يفضله ويعتبره مطابقاً لتعاليم الإسلام [22] .

        أما فى عهد خلفاء أورنگزيب فقد اضمحل الفن فى هذه الفترة شأنه شأن الإمبراطورية المغولية نفسها [23] ، و مع تدهور الدولة ترك صناع الذهب مصانع البلاط واتجهوا للعمل فى الولايات التابعة للأمراء مثل حيدر آباد ، جايبور ، البنجاب وغيرها ، واستمروا فى صناعة الحُلّي وفقاً لتقاليدهم حتى نهاية القرن العشرين[24] .

[1] -  Krishnan ( Usha .R.B ) & Kumar ( Meera .S ) , Dance of  The  Peacock – Jewellery Traditions Of India ,

India Book House , 1999 , p. 12 .                                                                                                                               

[2] - عبد الكريم ( منى ) ، صناعة الحلي فى الهند ، مجلة صوت الشرق ، العدد 440، مايو – يونيه 2004م ، ص 18.

[3] - ديفى ) كاملا ) ، المشغولات اليدوية فى الهند ، ترجمة مأثر مرصفى ، مجلة صوت الشرق ، العدد 932 ، نوفمبر – ديسمبر ، 1996م ،  ص 17 .

[4] - داس ( مونيكا ) ، فن الجمال – المرأة فى الأعمال الفنية القديمة  ، ترجمة مآثر المرصفى ، مجلة صوت الشرق ، العدد 383 ، سبتمبر –  أكتوبر 1995 م ، ص 13.

[5] -  ديفى ، المشغولات اليدوية  ،  ص 17 ، 18.

[6] -  ديفى ، المشغولات اليدوية  ،  ص 18.

[7] - حسن ( زكى محمد ) ، مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الأولى ، 1948 م ، ص 580 .

[8] - عبد الكريم ، صناعة الحلي فى الهند ، ص 18 ،  ديفى ، المشغولات اليدوية  ،  ص 18 .

[9] - رستم ( محمود ) ، عادات وتقاليد الزواج فى الهند ، مجلة صوت الشرق ، العدد  432، يناير ـ فبراير ، 2003 م  ، ص 35 .

[10] - سيدانا (  ملك راج  ) ، رموز الزواج فى الهند ، ترجمة مآثر مرصفى ،مجلة صوت الشرق ، العدد 428، مايو – يونيو 2002م ،ص 32.

[11] - سيدانا ، رموز الزواج فى الهند ، ص 32 .

[12] - Krishnan & Kumar, Dance Of  The Peacock , P 142      

[13] - سيدانا ، رموز الزواج فى الهند ، ص 34 .

[14] -  Krishnan & Kumar, Dance Of  The Peacock , P 143

[15] - ديفى ، المشغولات اليدوية  ،  ص 18.

[16] - عبد الكريم ، صناعة الحلي فى الهند ، ص 18 .

[17] -  ديفى ، المشغولات اليدوية  ،  ص 17 .

[18] -  عيسى ( مرفت محمود ) ، المرأة فى التصوير المغولى الهندى والمحلى المعاصر ، دراسة لملامحها ، أزيائها وزينتها ، ندوة اللآثار الإسلامية فى شرق العالم الإسلامى ،1998م ، ص 553 .

[19]-Akhtar ( Nasim ) , Islamic Art of Indian , Islamic Arts Museum Malaysia , 2002 ,p 153.

[20] - زكى ( عبد الرحمن ) ، الحلى فى التاريخ والفن ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، الطبعة الثانية ، يوليو ، 1998م ، ص 121 .

[21] - زكى ، الحلى فى التاريخ ، ص 120 .

[22]-Akhtar, Islamic Art of Indian ,p. 154 .

[23] - الندوى ( مسعود ) ، تاريخ الدعوة الإسلامية فى الهند ، الدار العربية للنشر ، بيروت ، 1951 م ، ص 135.

[24]-Akhtar, Islamic Art of Indian ,p. 154 .

 

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

وتنشر بقسم الدراسات بمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

5- دير القديس الأنبا بيشوي الأثري

نبذة تاريخية

   بيشوي كلمة قبطية تعني سامي أو عالي، وقد تأسس هذا الدير علي يد الأنبا بيشوي، والذي عاش خلال القرن الرابع الميلادي(320-417م)، وكان عبارة عن مجموعة من القلالي تحيط بالكنيسة، ولم يكن له أسوار، أما الأسوار الحالية فتعود للقرن التاسع الميلادي، وهي التي حددت مساحة الدير بحوالي ثلالثة أفدنة، وعملت علي حماية الرهبان داخلها من أي إعتداء خارجي، وفي القرن الثالث عشر قام البابا بنيامين الثاني بعمل كثير من الترميمات اللازمة، وأضاف تعديلات كثيرة مازالت باقية حتي اليوم، وسمي هذا الدير بإسم دير القديس العظيم الأنبا بيشوي حبيب المسيح، ويُعرف مختصراً بإسم دير الأنبا بيشوي، وهو دير قبطي أرثوذكسي، ويُعَد أكبر الأديرة العامرة بوادي النطرون، والواقع غرب دلتا النيل شمال مصر، وقد أنشأ هذا الدير أحد كواكب الرهبنة الأوائل وهو الناسك الجليل القديس بيشوي والذي يسمي بشيه ويقال له بشاي أيضاً، وقام بإنشائه بمعاونة مجموعة من الرهبان له أواخر القرن الرابع الميلادي.

وصف الأثر.

   دير الأنبا بيشوي حبيب المسيح هو أكبر أديرة وادي النطرون العامرة مساحة، فمن حيث المساحة الأثرية دون المساحة المضافة تبلغ حوالي فدانين و16 قيراطاً، ويتخذ الدير شكلًا رباعي الأضلاع تحدده الأسوار المحيطة به، ويقع مدخل الدير في النهاية الغربية للسور الشمالي، ويتكون من الداخل من مجموعة من المباني أهمها الحصن، ويقع في الزاوية الشمالية الغربية من الدير. وفي القسم الجنوبي من الدير، تقع كنيسة الأنبا بيشوي وملحقاتها التي تتمثل في "المائدة" وتقع في الغرب، وهيكل كنيسة الأنبا بنيامين وتوجد في الشمال، وكنيسة أبو سخيرون، وكنيسة مار جرجس، والمعمودية في الجنوب، أما في وسط الدير، فتظهر الحديقة محيطة بها عدة مباني، فمن الجهة الشمالية تطل قلالي حديثة نسبيًا بُنيت منذ 60 عاماً ويعلوها المطعمة، أما من الجهة الجنوبية فتوجد قلالي مبنية منذ القرن التاسع ما زالت تُستعمل حتى الآن، أما من الجهة الشرقية فتوجد قلالي حديثة الإنشاء، ويطل من الجهة الغربية مقبرة الرهبان المسماة بالطافوس، وبجوار السور الجنوبي، توجد قلالي قديمة تغطيها أقبية. أما في الركن الجنوبي الشرقي من الدير يوجد كل من المطبخ والطاحونة القديمة والمخبز القديم، وإلى الشمال كان يوجد صف ثانٍ من القلالي ولكنه تهدم، وحل محله بيت الضيافة الجديد الذي شيده رئيس الدير القمص بطرس عام 1926، ويحتوي الدير على مكتبة تُعد من أصغر مكتبات الأديرة، ولقد كانت مكتبة الدير الأصلية في الحصن، ثم نُقلت إلى مبنى خاص بها في الدور الأرضي من بيت الضيافة الجديد، ثم أصبحت بعد ذلك في الحجرة الكائنة فوق المضيفة الملاصقة للسور الشمالي، حتى تم إنشاء مكتبة ضخمة في عهد البابا شنوده عام1989، كما حدثت توسعات عديدة في الدير في عهد البابا شنودة الثالث في الجهة الجنوبية خلف السور الأثري الجنوبي، حيث أنشأ بيتًا للخلوة لإقامة الكهنة الجدد، ومبنى للضيافة يتكون من أربعة أدوار، كما أصبح للدير سبع بوابات ومنارات يعلوها الصليب، ويوجد بالدير أيضاً مقر خاص للبابا وبجواره مخزن متحفي لحفظ آثار الدير ولقد تم ترميم سور الدير والحصن وكنيسة الأنبا بيشوي تحت إشراف هيئة الآثار المصرية.

السور وملحقاته:

   يحيط السور بالدير من جميع الجهات وهو من  الحجر ويبلغ إرتفاعه عشرة أمتار وسمكه متران  يعلوه ممشي له دروة من الجانبين ويبدوا أن الرهبان كانوا يراقبون الغزاة من أعلي السور وحينما يشعرون بالخطر كانوا يهربون إلي الحصن من خلال الكوبري  المرتكز علي السور ويتم رفع الكوبري حتي تنتهي المعركة ويرحل الغزاة.

    ويرجع تاريخ إنشاء السور الأصلي للدير إلي القرن التاسع الميلادي، بين معظم الاسوار الحالية في حديثة وليست من زمن الإنشاء حيث يرجع تاريخ بناؤها للقرن الحادي عشر الميلادي، حيث أنه رُمم وأعيد بناء أجزاء منه، ويظهر في الجانب الغربي من السور عدم وجود تدعيم وتقويه له، وتكسو جدرانه المبنية من الحجر الجيري طبقة من الجص.

    ومدخل الدير يليه ممر له قبو نصف برميلي يؤدي إلى داخل الدير مخترقاً "مبنى الحراسة" قبالة الوجه الداخلي للسور، وهو يعتبر نموذج كامل لمثل هذه المباني الباقية في أي من أديرة وادي النطرون الثلاثة الأخرى، ويتكون الطابق الأرضي لهذا المبنى من غرفتين، واحدة على كل جانب من جانبي ممر المدخل، فالغرفة الغربية منهما يُغطي الجزء الرئيسي من سقفها قبة، أما في النهاية الشمالية للسقف فيوجد قبو نصف أسطواني، كذلك توجد حجرة مستطيلة الشكل فوق الغرفة الشرقية.

القلالي.

   القلالي هي مساكن الرهبان، وتتكون القلاية من حجرتين ودورة مياه وصالة صغيرة للاستقبال، والحجرة الداخلية تسمى "محبسة"، وفيها يختلى الراهب للصلاة والتأمل الروحى، ونوافذ القلاية والمحبسة بحرية قبلية لتكون صحية للتهوية في الشتاء والصيف. ويحتوي الدير بخلاف القلالي القديمة القليلة بجوار السور الجنوبي للدير على قلالي حديثة أقيمت على امتداد السورين الشمالي والشرقي. ولقد أنشأ القلالي الملاصقة للسور الشمالي القمص "يوحنا ميخائيل" رئيس الدير عام 1934 م على أنقاض قلالي قديمة، أما القلالي الملاصقة للسور الشرقي فقد أنشأها البابا شنودة الثالث عام 1978.

   ومن الجدير بالذكر أن القلالي القديمة تمت إزالتها، وكان كل منها عبارة عن حجرتين. كما كان يوجد صف قلالي في المساحة الشمالية من الدير، وصف آخر عند الضلع الجنوبي من المساحة المسوّرة، وصف آخر يوازي المائدة، وهي الآن مجرد أطلال.

   وتم استكمال قلالى الرهبان على مراحل حتى عام 1983، عندما انتهى بناء هذه القلالي كان البناء على شكل حرف U ومن طابقين ويحتوى على حوالى 60 قلاية، عدا مجمع الرهبان (مائدة الطعام) والمطبخ الملحق به، وكذلك حجرات الثلاجات وحفظ الطعام ودورات المياه. وتم بناء مبنى آخر اتخذ شكل الحرف T، ومكوّن من ثلاث طوابق، ويضم حوالى 45 قلاية، وكل قلاية ملحق بها دورة مياه، كما يوجد صهريج سعته 89 متراً مكعباً، ويضم المبنى حجرات للنقاهة للحالات التي تحتاج لرعاية صحية خاصة .

وفي عام 1980، أنشئ مبنى على شكل حرف I ومكون من طابقين، ويحتوى على حوالى 26 قلاية، وكل قلاية ملحق بها دورة مياه. وفى عام 1988م أنشئ مبنى من ثلاث طوابق وبه العديد من القلالى الملحقة بها دورات مياه، وفى عام 1989، تم الإنتهاء من بناء سور ضخم حول هذه المباني الثلاثة المحيطة بها، وذلك للحفاظ على هدوء المنطقة التي يتعبد بها الرهبان، بالإضافة إلى هذه القلالي للرهبنة في حياة الشراكة، هناك أيضاً قلالى للرهبان المتوحدين، فتوجد قلالى منفردة كل منها لها حديقة صغيرة، وأخرى للرهبان المتوحدين بعيدة عن الدير ويتراوح بُعد القلالي عن السابقة من 2 إلى 5 كيلومترات.

الحصن.

   يرجع تاريخ الحصن الحالي إلى أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، بعد غارة البربر على الدير عام 1096 م، حيث حلَّ محل الأقدم منه الذي تهدم بسبب الغارة، والذي أمر ببناءه الإمبراطور الروماني زينون في القرن الخامس الميلادي بعد علمه أن ابنته الأميرة "إيلارية" التي اختفت من قصره فجأة، قد التجأت إليه وترهبت فيه حسب بعض المصادر، والذي تهدم بسبب تلك الغارة. وطراز هذا الحصن يُطابق طراز حصن دير الأنبا مقار بشكل عام؛ فيما عدا بعض التفاصيل الثانوية، ويتكون الحصن الآن من طابق أرضي وطابق واحد علوي، ويظهر أنه كان هناك طابق علوي ثانٍ لكنه تهدم، والجسر المتحرك في هذا الحصن تستقر إحدى نهايتيه في الجدار الشمالي للطابق الأول، بينما تستقر نهايته الأخرى فوق سقف مبنى الحراسة، ويتصل بسلالم المبنى الآخر، فكان يُرفع بعد أن يلتجئ الرهبان إليه ويدخلوا فيه.

   الطابق الأول بالحصن يحوي على ممر أمام المدخل، وإلى الشرق منه توجد صالة تتكون من ست وحدات تغطيها قباب محمولة على دعامات، والتي تتكون من خورس وثلاثة هياكل. ولكن تم نزع حجابها ونقله إلى الهيكل الشمالي بكنيسة الأنبا بيشوي، كما أزيلت مذابحها الثلاثة وأبطلت فيها الصلاة، وربما كان يحتوي هذا الطابق على مكتبة الدير يوماً ما، أما الطابق الثاني فقد تهدَّم جزئياً، ولم يتبق منه سوى "كنيسة الملاك ميخائيل" التي ما زالت تُقام بها الصلاة ، وقد رمم هذه الكنيسة البابا يوحنا التاسع عشر عام 1935 م، ويتضح ذلك من خلال كتابة نقش على جدارها الشرقي.

كنائس الدير.

   يحتوي الدير على خمسة كنائس، هي: كنيسة الأنبا بيشوي الأثرية، كنيسة الأنبا بنيامين الثاني، وكنيسة مار جرجس، وكنيسة الشهيد أبو سخيرون، وكنيسة الملاك ميخائيل بحصن الدير.

كنيسة الأنبا بيشوي.

   هي الكنيسة الرئيسية بالدير، وأكبر كنائس وادي النطرون على الإطلاق، ولا يوجد حالياً أي أثر باقٍ من الكنيسة الأولى التي ربما شغلت نفس مكان الكنيسة الحالية التي أعيد بناؤها في القرن التاسع الميلادي؛ بعد غارة البربر الخامسة على الدير، وتحتوي هذه الكنيسة على معالم عديدة ترجع لفترات تاريخية مختلفة، فبينما يُشير الهيكل الرئيسي إلى القرن السادس أو السابع الميلادي؛ فإن التفاصيل الأخرى مثل إضافات القباب المرتفعة والزجاج الملون والزخارف الجصيّة وعمارة الصحن ربما ترجع جميعها إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، كما أُدخلت تعديلات على مباني الكنيسة ترجع إلى نهاية القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي،وفي عام 1330 م في عهد البابا بنيامين الثاني، كان هناك إصلاح للمباني التي تسبب النمل الأبيض في إتلاف أخشابها.

     وتُعد هذه الكنيسة من طراز الكنائس الطويلة، والتي تتفق مع الطراز البازيليكي في معالمها الرئيسية، حيث تتكون من صحن وجناحين جانبين، وجناح آخر غربي، وخورس مستعرض، وثلاثة هياكل، ولقد تحوّلت إلى بناء رباعي الأضلاع غير منتظم الشكل بإضافة كنائس صغيرة وملحقات لها، ففي أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي بُنيت كنيسة أبو سخيرون في الجانب الجنوبي لهذه الكنيسة، ويُلامس ركنها الشمالي الغربي الجدار الجنوبي من الكنيسة التي بُنيت في القرن التاسع الميلادي.

كنيسة الأنبا بنيامين.

   سُميّت هذه الكنيسة على اسم البابا بنيامين الثاني رقم 82، وتسمّى أيضًا كنيسة السيدة العذراء، وقد بُنيت هذه الكنيسة الصغيرة ملاصقة لكنيسة الأنبا بيشوي، وأقيمت في الزاوية التي كونتها الجدران الشمالية للهيكل الشمالي وخورس الكنيسة الرئيسية، والجدار الشرقي للدوكسار الشمالي، ويغطي سقف الكنيسة قبو نصف برميلي، ويوجد بها صندوق ذخائرالأنبا بيشوي. ويغطي سقف هيكل الكنيسة قبة قائمة على مقببات، ويحتوي هيكل الكنيسة على مذبح، منصته معزولة من ثلاث جهات كما في هياكل الكنيسة الرئيسية.

كنيسة مار جرجس.

سُميت على اسم القديس مار جرجس الروماني، ويرجع إنشاء هذه الكنيسة الصغيرة إلى القرن الحادي عشر أو القرن الثاني عشر الميلادي.

وهي تُستخدم الآن كمخزن بشكل عام. ولقد حلّت محل مبنى تهدَّم في تاريخ غير معلوم، والنهاية الشرقية للكنيسة مُقسَّمة بواسطة فاصل جداري إلى هيكلين، تغطي سقف كلٍ منهما قبة صغيرة، وكلاهما يحتوي على مذبح أعلاه لوح رخامي مستطيل الشكل.

كنيسة الشهيد أبو سخيرون

  سميت على اسم القديس أبو سخيرون القليني، ويرجع تأسيس هذه الكنيسة إلى القرن التاسع الميلادي، وهي حاليًا مُقسمة إلى صحن وخورس يفصلهما حجاب خشبي، وهيكل وحيد نصف دائري له حجاب بسيط، ويغطي جسم الكنيسة قبة نصف كروية قائمة على مقببات ترجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي. ولا يحتوي الهيكل على منصة مذبح، ولكن يغطي المذبح لوح رخامي مستطيل، وهناك باب صغير إلى جهة الشمال من الهيكل يفتح على ممر ضيق له قبو برميلي يؤدي إلى حجرة المعمودية.

  وفي القرن الرابع عشر الميلادي، عندما أعيد بناء الهيكل الجنوبي لكنيسة الأنبا بيشوي، دُمِّر الهيكل الشمالي لكنيسة أبو سخيرون، لذلك تم بناء الهيكل النصف الدائري في موقع الخورس، وتم تحويل الهيكل الشرقي إلى غرفة المعمودية .

كنيسة الملاك ميخائيل.

   من اسمها يتضح أنها سُميت نسبة إلى رئيس الملائكة ميخائيل، وتوجد هذه الكنيسة على سطح حصن الدير، ويُغطي جسمها قبو نصف برميلي، وتحتوي الكنيسة على هيكل واحد فقط تغطيه قبة منخفضة قائمة على مقببات، وحجاب الهيكل يرجع وجوده إلى العام 1782 م.

وزارة السياحة والآثار تصدر بروشور عن أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا

كتب د. عبد الرحيم ريحان

أصدرت وزارة السياحة والآثار بروشور عن أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا فى إطار زيارة الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار لمدينة البهنسا وإطلاق إشارة البدء فى أعمال ترميم وتطوير آثارها ووضعها على خارطة السياحة المحلية والدولية شارك فى إعداده الدكتورة نجوى متولى، الدكتور أحمد النمر، الأستاذة رنا جوهر، الأستاذ سلامة زهران، الأستاذة وفاء عزيز، الأستاذة أميرة أحمد، تصميم المهندسة إسراء فوزى

 وقد قررت وزارة السياحة والآثار منذ زيارة معالى الوزير ترميم القباب الـ18 المسجلة منذ عام 2001 في منطقة آثار البهنسا، وذلك بتكلفة مبدئية 40 مليون جنيه

الموقع

تقع مدينة البهنسا على بعد 15كم من بني مزار بمحافظة المنيا على الجانب الغربي لبحر يوسف، وكانت تمتد من الواسطى ببني سويف إلى القسم الشمالي من محافظة المنيا مركز سمالوط، وتبعت لها الواحات إداريا حيث تبعد عنها بحوالي 160كم، وكانت تمر بها التجارة والمواصلات عن طريق درب البهنساوي الذى ذكره المؤرخ المقريزي فى كتاباته، ثم تقلصت البهنسا نتيجة للتطور الإداري واختلاف وسائل المعيشة من عصر لآخر حتى أصبحت القرية الحالية.

تحتوي المدينة على آثار من مختلف العصور التي مر بها التاريخ المصري حيث الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وحتى آثار التاريخ الحديث نجدها متمثلة في المباني التي يرجع عمرها إلى أكثر من مائة عام.

اشتهرت البهنسا بأنها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها من المسلمين خلال الفتح الإسلامي ونزاعهم مع الروم، وفي البهنسا غربا بجوار مسجد علي الجمام تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة.

البهنسا على مر العصور

كانت عاصمة الإقليم التاسع عشر من أقاليم مصر العليا فى العصر الفرعونى، وبها مقابر ترجع للعصر الصاوى، الأسرة 26، وفى العصر اليوناني استقرت بها جالية يونانية، وفي العصر الروماني كانت البهنسا من مصاف المدن بعد الإسكندرية عاصمة مصر فى ذلك الوقت، وكان بها العديد من المظاهر الحضارية، أهمها المسرح الروماني الذى كان من أكبر المسارح فى مصر وشمال أفريقيا حيث كان يتسع لأكثر من 8000 مشاهد، كما كانت تضم حمامات عامة وصالة رياضية وميناءين على بحر يوسف يُصدر منهما القمح من البهنسا إلى روما مباشرة، وكانت محاطة بأسوار بها أربعة أبواب بكل باب برج، وكل ذلك جاء مسجلًا فى البرديات المكتشفة بالبهنسا.

الفتح الإسلامي للبهنسا:

عندما انتهى عمرو بن العاص من فتح مدن الوجه البحري والقاهرة والجيزة والإسكندرية وأراد السير لفتح الصعيد أرسل إلى الخليفة عمر بن الخطاب يطلب منه الإذن فى السير لفتح الصعيد فأشار عليه إن أردتم فتح الصعيد فعليكم بالبهنسا واهناسيا، فقد كانت البهنسا واهناسيا من أمنع وأحصن المدن وأهم معاقل الروم فإن سقطتا سقط الروم جميعًا. وبالفعل أرسل عمرو بن العاص القائد قيس بن الحارث المرادى وتم حصار المدينة ثم أرسل إلى خالد بن الوليد يطلب منه أن يسير معهم هو والمهاجرين والأنصار، ولكنه أرسل أبا عبد الله الزبير بن العوام ومعه 300 فارس، ثم أرسل خلفه المقداد بن الأسود وضرار بن الأزور ودفع لهما 200 فارس، كذلك عبد الله بن عمر ومعه 200 فارس وعقبة بن عامر الجهني ومعه 200 فارس، وتم الفتح بعد سقوط عدد كبير من الصحابة والتابعين.

وذكر المؤرخ الواقدى بأنه حضر البهنسا عشرة آلاف عين رأت النبي (صلى الله عليه وسلم)  وسبعون بدريا ممن حضروا غزوة بدر مع الرسول والأمراء والسادات وأصحاب الرايات ودفن بأرض البهنسا نحو 5000 صحابي. واستقرت القبائل العربية بالبهنسا حيث سكنتها قبيلة غفار التي تنتمي إلى أبى ذر الغفارى وتكون منها الجيش المسلم، واستقرت بها قبيلة بنى الزبير من أبناء الزبير بن العوام .

أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا

أهم المزارات بالبهنسا ترجع للعصر الإسلامي، وهى قباب وأضرحة ومساجد لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) والتابعين وعلماء المسلمين، فضلا عن شجرة مريم وقباب السبع البنات. 

مسجد الحسن بن الصالح

شيد مسجد الحسن بن الصالح بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو أحد علماء المسلمين ومن أحفاد سيدنا علي بن أبي طالب بن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خلال العصر العباسي ولكنه تهدم وأعيد بناؤه من جديد في العصر الفاطمي في بداية القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، والجامع المقام حاليا بني بعد تهدم الجامع الفاطمي في 1846م، وتم إعادة البناء بمعرفة الأهالي في 1850م.

يتكون المسجد من صحن أوسط مستطيل مكشوف تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة، الذى يتكون من أربع بائكات تفصلها أربع بلاطات ذات عقود مدببة ترتكز على أعمدة رخامية اسطوانية وبعضها مضلع وتحمل الأعمدة تيجان كورنثية. ويتوسط جدار القبلة المحراب، وقد سجل بالعمود الثاني أمام المحراب كتابة بخط النسخ  بمداد أحمر نصها: (توفي الحسن بن صالح منشىء هذا المكان ثلاث وعشرين وثلثمائة).

أما الرواق الشمالي فيتكون من ثلاث بائكات تفصلها ثلاث بلاطات ذات عقود مدببة ترتكز على أعمدة مختلفة الأشكال ويوجد بها مدخل يؤدى إلى المئذنة وباب آخر يؤدى إلى خارج المسجد.

والرواقان الشرقي والغربي متشابهان تماما؛ إذ يتكون كل منهما من بائكة واحدة ذات عقود مدببة ترتكز على ثلاثة أعمدة وبها باب يؤدى إلى خارج المسجد. ومن خلال أعمال الحفائر بالمسجد وقت ترميمه تم اكتشاف حوض وضوء ثُمانى الشكل وبئر ساقية.

القباب

اشتهرت البهنسا بأنها البقيع الثاني نظرا لما تحويه من قباب وأضرحة تنسب لشهداء الصحابة والتابعين عند الفتح الإسلامي للبهنسا، كذلك مقابر وقباب العلماء ومنها:  قبة عبد الله التكرور، قبة الأمير زياد بن أبي سفيان، قبة خولة بنت الأزو، قبة علي الجمام وأولاد عقيل، قبة السبع بنات، قبة إبان بن عثمان بن عفان بن إبان، قبة أبو سمرة، قبة محمد بن عقبة بن عامر الجهنمي، قبة محمد الخرسي والحسن الصالح والسيدة رقية، قبة فتح الباب وخادمه، قبة محمد أبى ذر الغفاري، قبة محمد بن أبي بكر الصديق، قبة سوادة.

قبة عبد الله التكرور

تنسب لأبى محمد يوسف بن عبد الله التكرور أحد الأمراء المغاربة الذين جاءوا إلي البهنسا لزيارتها ويقال أن بولاق التكرور سميت باسمه، وترجع للعصر المملوكي (674ﮪ/ 1275م)، إلا أن القبة الحالية ترجع للعصر العثماني.

قبة خولة بنت الأزور

تعود قبة خولة بنت الأوز للعصر الفاطمي، ذكرت بعض المصادر أن قصة أسر ضرار بن الأزور وإنقاذ أخته خولة من الأسر كانت بالبهنسا عندما تنكرت في زي فارس ملثم.

وتتضمن القبة لوحة حجرية عليها تاريخ 733ﮪ/ 1332م، واسم عبد الله بن مالك بن إدريس وهو منشىء هذه القبة أو أحد الذين دفنوا بها. وعمارة القبة من الخارج من الطوب اللبن وكذلك الخلوة الملحقة بها، ولكن من الداخل من الآجر وقد أرجع تاريخ إنشائها للعصر الفاطمي نظرًا لوجود عقود نصف دائرية بالخلوة، وقد وجد بلوحة حجرية أعلى المدخل تاريخ 733ﮪ أي أن القبة جددت فى العصر المملوكي.

قبة علي الجمام وأولاد عقيل

تنسب للأسعد أبو البركات عبد القوي بن القاضي الجليس عبد العزيز وهو احد رواة السيرة. كذلك تنسب إلي مسلم بن عقيل الذي تولى ولاية البهنسا حتى عهد عثمان بن عفان، وجعفر بن عقيل الذى تولى ولاية البهنسا فى عهد علي بن أبي طالب. وقد تم نقل الضريح القديم إلي المكان الحالي عام 1933.

قبة محمد بن عقبة بن عامر الجهني

تحوي القبة أسماء عديدة مثل عقبة بن عامر الجهني، والقعقاع بن عمرو، وميسرة بن مسروق العبسي، ومالك الأشتر الربعي، وذو الكلاع الحميري وهاشم بن المرقال، وهذه الأسماء موجودة على شاهد من الحجر الجيري بأرضية القبة.

قبة السبع بنات

تقع قبة السبع البنات بالنهاية الغربية للبهنسا. وفيها منحدر ومراغة يتمرغ فيه الناس رجالًا ونساءً لطلب الشفاء.

شجرة مريم

تحوي منطقة البهنسا شجرة عتيقة، يعتقد أن العائلة المقدسة استظلت بها وشربت من البئر الموجودة بجوارها أثناء رحلة الهرب إلي مصر.

البعثات والحفائر

نالت منطقة البهنسا اهتمام عديد من البعثات الأثرية، فقد قام الايطاليون بحفائر بالبهنسا ما بين عامي 1897 و1906 وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى. كذلك عملت البعثة الكويتية التابعة لمتحف الكويت الوطني من عام 1985-1985م في أكثر من موقع أثري بالهنسا وكلها تخص العصر الإسلامي. وتعد حفائر المجلس الأعلى للآثار المصرية التي أجريت ما بين أعوام 1993 وحتى 2019 من اهم الحفائر التى أجريت بالبهنسا، فضلا عن بعثة جامعة القاهرة التى تعمل بالموقع فى العام الحالى 2020.

ملحوظة

قامت مجلة كاسل الحضارة والتراث ومجلة كاسل السياحة والفندقة بنشر سلسلة لم تنتهى حتى الآن عن تاريخ وآثار البهنسا ونتائج الحفائر السابقة  

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

4- دير السيدة العذراء السريان

نبذة تاريخية

     ترجع نشأة الدير إلي أواخر القرن الخامس الميلادي، وقد تبارك هذا المكان من قبل بزيارة العائلة المقدسة في القرن الأول الميلادي، وقد اشتهر الدير بإسم دير السريان بسبب سُكني بعض الرهبان القادمين من سوريا وبلاد المشرق داخل الدير بجانب الرهبان الأقباط في الفترة من القرن الثامن حتي القرن السادس عشر الميلادي، وقد تميزت منطقة وادي النطرون بقدوم مجموعات من جنسيات مختلفة بهدف التعرف علي أصول الحياة الرهبانية والرغبة في التلمذة علي يد الرهبان الأوائل، وكان الدير مكون من قلالي منفردة تتوسطها كنيسة الدير، وبدأت تتحول إلي مباني داخل أسوار مرتفعة وذلك منذ القرن التاسع الميلادي، وقد بني الدير علي هضبة مرتفعة علي هيئة مستطيلة الشكل وهو بذلك يشبه السفينة السابحة في البحر وهي إشارة إلي فلك نوح الذي كان سبيل النجاة من الطوفان، وكذلك فإن الدير هو وسيلة النجاة للرهبان من طوفان بحر العالم واهتماماته وانشغالاته التي تغرق الناس في العطب والهلاك، وقد سمي هذا الدير علي مر العصور بإسم دير السريان العامر؛ وذلك لأنه لم يخل من الرهبان ولم يتخرب أبداً في أي عصر من العصور.

ويوجد بدير السريان كثيراً من الآثار القديمة الغنية بقيمتها الفنية وثقلها التاريخي مثل كنيسة العذراء الأثرية ومغارة القديس الأنبا بيشوي وكنيسة المغارة والحصن الأثري، كما يحتفظ الدير بمجموعة من التحف المنقولة مثل باب الرموز(النبؤات) وباب الهيكل.

   ويعتبر هذا الدير من أفضل الأديرة في الوادي لسهولة الوصول إليه، وكان يعرف قديماً بإسم يوحنا كاما حيث توجد كنيسته في الزاوية الشمالية الشرقية وتدل أبنيتها علي قدمها وأنها أقيمت مع سور الدير نفسه ولم يكن السريان هم الذين بنوا ديرهم هذا ولكن حدث أنه وفد جماعة من رهبان السريان عام 984م، وتوطنوا في أحد الأديرة واستولوا عليه بعد ذلك في زمن غير معروف تماماً وقد ذكر المؤرخ أبو المكارم سعد الله بن مسعود علي أن الدير المذكور قد بني علي اسم القديس ( يوحنا كاما الأسود)، وسبب شهرته ترجع في الغالب إلي وجود القلاية الأصلية التي كان يعتكف فيها الأنبا بيشوي في الركن الشمالي الغربي من كنيسة العذراء.

الوصف العام ( التخطيط العام لدير السريان)

   يعتبر دير السريان ( السيدة العذراء) أصغر أديرة وادي النطرون من حيث المساحة حيث يبلغ مساحة الدير 1فدان و13 قيراط، وعلي الرغم من أن هذا الدير ذو مسقط أفقي رباعي الأضلاع إلا أنه يختلف عن أديرة وادي النطرون في كونه طويل وضيق ولقد فُسر هذا الشكل بأنه يشبه سفينة نوح أما عن أبعاده فهي 146م طول وعرض45م تقريباً..

الأسوار.

    يتضح للناظر إلي دير السريان من الخارج أن الأسوار المحيطة بالدير ليست بإرتفاع واحد حيث يتراوح الإرتفاع مابين 10م:13م تقريبا كما يتراوح سمك الأسوار مابين 3:2م.

   ومن المحتمل أن أسوار دير السريان يرجع تاريخ تشيدها إلي الجزء الأخير من القرن الـ9 الميلادي، فعلي الرغم من عدم وجود أية سمة معمارية حالية تدل علي تاريخ هذه الأسوار إلا أنه من خلال موضع هذه الأسوار يمكن إستنتاج تاريخ إنشائها فالجزء الجنوبي للكنيسة الرئيسية للدير وربما المائدة مدمجة في السور الجنوبي لدير السريان.

   كما أن الحصن قد تم تشييده ليكون جزءاً من السور الشمالي أي أن بناء الأسوار كان لاحقاً لبناء الكنيسة والحصن.

   وتبدوا أسوار الدير أصلية فيما عدا النهاية الشرقية من الدير إذ يبدو السور الأصلي متهدم وقد حل محله سور حالي جديد هذا بالإضافة إلي بعض التدعيم والتقوية الداخلية للأسوار بهدف ترميمه وإصلاحه.

   ويحتوي السور الشمالي للدير علي المدخل الرئيسي ويعلوه غرفة حراسة قيل أنها مطعمة يتم إنزال الطعام منها إلي الوافدين المغتربين دون فتح الباب الأصلي للدير، ويتم الصعود لهذه الغرفة من خلال سلم ملاصق للأسوار من الداخل.

المدخل.

    حتي منتصف القرن العشرين كان لدير السريان بوابة واحدة وهي موجودة بالجزء الغربي للجدار الشمالي من سنوات وفُتحت بوابة بالجزء الجنوبي من الجدار الشرقي تقود إلي مزارع الدير.

    والمدخل الرئيسي للدير والذي يقع في القسم الغربي من الحائط الشمالي عباره عن تجويف مغطي بعقد نصف برميلي  والمدخل عبارة عن ممر مستطيل الشكل يبلغ طوله 2م تقريباً ويعلوه سقف برميلي مدبب تعلوه حجرة المطعمة أو الحراسة.

    ويغلق علي هذا المدخل باب من الخشب العزيزي النادر ومصفح بالحديد وله مجر خشبي بسقاطة لغلق الباب من الداخل ويبلغ ارتفاع الباب الخشبي 1.5م وعرضه 1م، وسمكه 20سم، ويتقدم المدخل يميناً ويساراً مصطبة مبنية من الحجر.

القلالي.

    تعتبر أقدم قلالى موجودة بدير السريان حاليا هى تلك القلالى الموجودة شرقى شجرة مار أقرام السريانى، وكنيسة المغارة والملاصقة للسور الشمالى للدير ولكل منها مدخل بسيط أعلاه عقد  مستدير وتنقسم من الداخل إلى حجرتين داخلية وخارجية تستخدم الداخلية وهى صغيرة إلى حد ما فى الصلاة وتسمى محبسه أما الحجرة الخارجية فهى كبيرة وتستخدم فى ممارسة الحياة اليومية وتستقبل التلاميذ فيها والضيوف وهى مغطاة بقبو نصف برميلى.

الحصن.

     يرجع تشييد هذا الحصن الحالى إلى منتصف القرن ال19 م تقريبا قبل بناء أسوار الدير بينما يرجع ترميمه وتجديده علي يد المعلم إبراهيم الجوهرى فى عام 1782 م، ثم تم الإنتهاء من ترميمه على يد هيئة الأثار المصرية بعد تداعيه إ ثر زلزال 1992 م.

  كما يعد هذا الحصن أعلى حصون أديرة وادى النطرون من حيث عدد طوابقه إذ يتكون من أربع طوابق، قاعدة وثلاث طوابق علوية كما أن المسقط مربع الشكل.

تخطيط الحصن.

   يتكون هذا الحصن من أربع طوابق طابق أرضى وثلاثة طوابق علوية، وهو ذات مسقط أفقى مربع الشكل حيث يبلغ طوله 14م، وعرضه 13م، ويبلغ إرتفاعه إلى 18 م تقريبا، وهذا الحصن مبنى من الدبش غير المصقول وبه على الأقل إثنان مر المداميك الرابطة المصنوعة من الخشب أما الحوائط فهى مهدمة، وهو يتكون من ثلاث طوابق ومدخله يوجد عند مستوى الدور الثانى ويشتمل على القنطرة التى ترتفع وتهبط وتتصل هذه القنطرة ببناء مهدم جزئيا فى مقابل المدخل الرئيسى لدير السريان من الداخل وهناك حجرة لبئر ذات سقف على شكل البرميل فى شمال السلم، ولكن الوصول إلى الحجرتين اللتين فى مواجهة نهاية السلم غير ممكن فى الوقت الحالى الوصول اليهم .

   أما السلم فهو من النوع الشائع ولكن لايوجد عقد حامل وتستند كل درجة إلى بلاطتين من الحجر غير المصقول وهناك إلى الشمال من السلم حجرة فوق حجرة البئر بها ثقب فى الأرضية لسحب الماء وربما كانت تستخدم فتحة أخرى مستطيلة الشكل مسدودة الأن فى تخزين التموين وهى ضمن المعالم التى تقع فى دير انبا مقار.

    وفي الجنوب الشرقي من الحصن توجد كنيستان هما: كنيسة الأربعين شهيداً، وكنيسة السريان التي تحمل إسم السيدة العذراء.

المـــــائدة.

    حجرة المائدة تمتد هذة الحجرة من الشرق إلى الغرب وهى ملاصقة للكنيسة بالجدار الجنوبى الغربى ويظهر من شكلها أنها ليست المبنى الأصلى القديم ويغلب أنها أقيمت على أنقاض مبنى آخر أقدم منه عهدا أو يسبق بناء الأسوار المؤرخة بعام 870 م.

ويغطيها قبو نصف برميلى يرتكز على دعامات مربعة تتوسطها مائدة من الحجر مستطيلة الشكل بإرتفاع 1.5م وعرض 1م على جانبيها مقاعد من الحجر يجلس عليها الرهبان لتناول طعام الأغابي وبجوار المائدة توجد المنجلية وهى من الحجر بإرتفاع 1.5 م، وتأخذ حرفv   لوضع الكتاب المقدس عليها.

برج الماء.

     بنى هذا البرج فى سنة 1955- 1956م ليمد الدير بالماء الجارى ويقع بالجزء الشرقى للدير، وارتفاعه 13م، وسعته 45 م.

كنائس الدير

(أ)- كنيسة السيدة العذراء بدير السريان :-

يرجع تاريخ بناء كنيسة السيدة العذراء بدير السريان إلى القرن السابع الميلادي وهى من أروع وأجمل كنائس أديرة وادى النطرون . ويرجع تاريخها إلى عام 645 م.

الوصف المعمارى :-

تعد كنيسة السيدة العذراء من أهم كنائس الدير وأكثرها إتساعاًإذ لا يقل طولها عن ثلاثين متر وعرضها عن عشرة أمتار، وهي كنيسة من النوع المستطيل، ومسقطها عبارة عن مستطيل مقاسه من الداخل 24.30متراً طولاً و 10.30متراً عرضاً.

   وتم تصميم الكنيسة الرئيسية لدير السريان على الطراز البازيليكي أى على شكل صليب وذلك بأن تم عمل قبه كاملة مرتفعة فى الخورس الأول تحيط بالأطراف الثلاثة بأنصاف قباب فى أقصى الشرق للهيكل المقدس وحول القبة الكبيرة نصف مجرى ونصف قبه قبلى ثم أمتداد صحن الكنيسة، وبالتالى فالكنيسة تتكون من جناح غربى دائرى وصحن وجناحين جانبين إلى الشرق يوجد خورس مستعرض إلى الشرق منه توجد ثلاث هياكل، ويغطى صحن الكنيسة قبو مدبب من الطوب يدعمه من الداخل ( قضيبان نصف دائريين ممتدان لأسفل حتى الأرضية ويمثلان عقود تدعيم ) ربما يكون هذا القبو قد حل محل سقف خشبى فى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر. 

وصحن الكنيسة مغطى بقبو مدبب من الطوب كما يغطى الجزء مابين الصحن والجناح الغربى ( النهاية الغربية للصحن ) نصف قبه مبنية من الحجر على عوارض خشبية قائمة فوق الحائط الغربى وفوق العقدين المستعرضيين وأهم مايميز النهاية الشرقية للكنيسة مقصورة ( صندوق حفظ الرفاه ) القديس يوحنا كاما وتختلف هنا مكان هذا الصندوق عن ماهو متبع فى بقية الكنائس حيث يوضع فى الخورس أما الجناح الجنوبى فيوجد فى نهايته الغربية باب صغير يؤدى إلى ممر قصير وضيق كان فيما مضى يؤدى إلى حجرة المائدة . ويوجد عبر يمين هذا الممر مدخل يؤدى إلى قلاية الأنبا بيشوى وهى عبارة عن مبنى مربع الشكل صغير مبنى به مذبح قبالة الجدار الشرقى ويغطيه لوح رخام وفوق المذبح توجد قبة مرتفعة وضيقة جداً أما باقى سقف المغارة ( القلاية ) عبارة عن قبو نصف برميلي.

   ويفصل خورس  الكنيسة المستطيل الشكل عن الصحن حجاب تغطى المنطقة الوسطى منه قبة محمولة على عقدين مستعرضين مدببين وتوجد فى الناحيتين الشمالية والجنوبية نصف قبة تكملان السقف وترجع للقرن الـــ 19 م ، وخلف حجاب الهيكل توجد ثلاث هياكل يصل إليهم من خلال بابان يؤديان من الخورس إلى  الهيكلان الجانبيان وكلا هذين الهيكلين عبارة عن حجرة ضيقة يغطى كل منهما قبو نصف برميلى كما يحتوى كل منهم على مذبح كبير وحنية شرقية  نصف دائرية أما مذبح الهيكل الأوسط الذى يوجد خلفه درج فيغطيه لوح خام أسود اللون من النوع المربع وهو مخالف لألواح المذابح الأخرى لأنها تصنع من الرخام الأبيض وتوجد أربع أعمدة فى الأركان الأربع للمذبح تحمل ظله أومظلة حديثة تغطي المائدة.

حوض اللقان

    حوض اللقان يقع فى وسط الصحن وهوعبارة عن تجويف من الرخام مستطيل  الشكل أبيض اللون فى وسطه تجويف مستدير أكثر عمقآ وأبعاده 75 سم طولاً و 50 سم عرضاً، ويستخدم فى غسل الأقدام.

( ب) كنيسة الأربعين شهيدًا.

يذكر تواضروس السرياني عنها أنها كنيسة صغيرة جدا وليس فيها ما يستحق الذكر سوي قبر الأنبا سلامة مطران أثيوبيا وهو علي يمين الداخل بجوار الجدار القبلي.

وتذكر الدكتورة نيفين عبد الجواد أن كنيسة الأربعين شهيد تنقسم الى قسمين ، أحدهما صغير والأخر كبير وهما صحن وهيكل ويوجد بالصحن ( القسم الأصغر ) قبالة الجدار الجنوبى ( على يمين الداخل ) مقصورة الأنبا اخريستو ذو لوس وهو قديس حبشى يدعى الأنبا سلامة ويغطى الهيكل قبو نصف برميلى وهو وسيلة تغطية غير معتادة لأسقف الهياكل وتمتد عبر الهيكل منضدة المذبح ويغطى المذبح لوح رخامى مستطيل الشكل.

(ج)- كنيسة الست مريم (المغارة):

نبذة تاريخية عن الكنيسة

تشير تسمية هذه الكنيسة بإسم كنيسة المغارة بدير السريان إلى وجود سرداب فى مكان ما بالكنيسة من المحتمل أن يكون بين الكنيسة والسور الشمالى . ويرجع تخطيط الكنيسة إلى القرن التاسع الميلادي ، أما بقية مبنى الكنيسة والمدخل المسقوف يبدو أنهما أحدث ومن لمحتمل أن النهاية الشرقية للكنيسة (الهيكل) ترجع إلى القرن العاشر الميلادي بينما النهاية الغربية ربما قد أعيد بناؤها فى القرن 12 م، وسواء يرجع تاريخ الكنيسة لفترة واحدة أو فترتين فإن السريان هم الذين بنوها وليس الأقباط وهى على طراز الكنائس القصيرة .

الوصف المعمارى (التخطيط)

   تتبع هذه الكنيسة طراز الكنائس الصغيرة والتى تتكون من مدخل مسقوف مربع الشكل تغطيه قبة نصف كروية ويؤدى إلى صحن مستعرض إلى الشرق منه خورس موازي له . ويليه إلى الشرق ثلاثة هياكل، وصحن الكنيسة يغطى سقفه قبو مدبب، وفى منتصف حائطه الغربى يوجد مدخل مسدود كان هو المدخل الأصلى للكنيسة، ويوجد فى نهاية الصحن من الجهه الغربية حوض اللقان،وهو من الطراز المعتاد تبلغ أبعاده90 سم ×  50 سم ، وهو مستطيل الشكل ذات حواف عالية قليلا ويتوسطه تجويف دائرى يبلغ قطره 9 بوصة وهذا الحوض من الرخام الأبيض الجميل.

   ويفصل الصحن عن الخورس حائط صلب فى منتصفه مدخل كبير أعلاه عقد ومدخلان جانبيان صغيران كل منهما مزود بعقد، وترجع الأبواب إلى القرن لرابع عشر أو خامس عشر الميلادي، وفى الجانب الشمالى لمدخل الهيكل الأوسط أى شمال الخورس توجد مقصورة الأباء القديسين (وهى عبارة عن صندوق حديث لحفظ ذخائر 12 من الأباء القديسين ) وفى شرق الكنيسة توجد ثلاث هياكل تشبه فى مسقطها طراز القرن لتاسع الميلادي، وهى قبة محاطة بقبوين نصف برميلين.

أما مسقطها الأفقى (كنيسة المغارة) فهو من طراز حديث ذات ثلاثة هياكل مربعة الشكل .ومن ثم فإن هذه الهياكل ترجع إلى منتصف القرن العاشر الميلادي ، الهيكل الأوسط بإسم السيدة العذراء والهيكل الجنوبى بإسم القديس مرقس الرسول أما الشمالى بإسم مار جرجس (أمير الشهداء)، وحجاب الهيكل الأوسط المصنوع من الخشب والمطعم بالعاج يرجع إلى القرن لخامس عشر  أو السادس عشر الميلادي ، أما المظلة الحديثة فوق المذبح الرئيسى فترجع إلى القرن التاسع عشر، وأهم ما يوجد فى الهيكل الجنوبى هو لوح من الرخام الأبيض تجاه الجدار الشرقى عليه نقش باليونانية خاص بالملك جورج ملك التوبة.

)- كنيسة الملاك ميخائيل .

   توجد هذه الكنيسة - كما سبق ذكره- فى الطابق الثالث العلوى للحصن وتتكون من صحن وخورس وهيكل يفصل الصحن عن الخورس حجاب خشبى غير مزخرف ويغطى صحن الكنيسة قبو نصف برميلى ويفصل الهيكل عن باقى الكنيسة حجاب حديث وتغطى الهيكل قبة من الطوب المحروق محمولة على مقببات مركبة (مقرنصات) ربما ترجع إلى  فترة تجديد الدير فى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.

 

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.