كاسل السياحة والفندقة Written by  آذار 14, 2020 - 303 Views

عندما كانت القاهرة أهم مدينة في العالم

Rate this item
(0 votes)

كتب الباحث - محمد محمود عبد الرحيم

سفير حملة حقوق حضارة لبناء حضارة ومهتم بالتاريخ

هل كانت  مصر بصورة عامة و القاهرة  بصورة خاصة حاضنة الدنيا ؟ سؤال يطرح نفسه وبقوة اذا نظرنا للعصور الوسطي تاريخياً بكل ما تحمله خصائص هذا العصر من غياب شكل الدولة بالصورة الحالية وغياب مفهوم الوطن بالشكل الحالي وانتشار الامراض والجهل والخرافات والحروب والصراعات , الا أن هناك مدن كانت وبحق منبر حضارياً للعالم لا نبلغ أن نقول أن القاهرة وبغداد ودمشق وغيرها من المدن في الحضارة الاسلامية كانت في وقتأ ما أهم مدن العالم

 " يمكن القول أن القاهرة كانت ولقرون  نموذج حضاري رائع في العصور الوسطي"

فهناك دول وأمم تفتخر في تاريخها بعالم أو اثنين فبكل بساطه العلماء والمفكرين هم رموز الامة وهم من يصنعوا الحضارة البشرية اما القاهرة فكانت حاضنة لعدد ضخم من العلماء والمبدعين والمؤثرين في جميع المجالات , علماء في الطب والفيزياء والتاريخ والاقتصاد والاجتماع فالقاهرة مدينة لها فضل علي الانسانية  بلا مبالغة هذا بخلاف اسهمامات الحضارة المصرية القديمة للعالم فهناك العالم الحسن بن الهيثم[1] (354 هـ/965م-430 هـ/1040م) صاحب نظرية الغرفة المظلمة والتي ساهمت في انشاء الكاميرا اليوم كما ينسب له الفضل فانه أول من فكر في انشاء سد علي النيل للحماية من الفيضان  قبل انشاء السد العالي في القرن الحديث ,فقد عاش ابن الهيثم في القاهرة وتوفي ودفن في القاهرة , وهناك العالم ابن النفيس [2](607هـ/1213م دمشق 687هـ/1288م مصر)مكتشف الدورة الدموية الصغري والذي يعتبر من اشهر علماء الطب في التاريخ الانساني وقد عاش ودفن في مصر وهناك العالم ابن خلدون  ( 732 هـ 27 مايو 1332 تونس-  808 هـ 19 مارس 1406 القاهرة ) مؤسس علم الاجتماع والذي كان له فضل في تطور الكثير من العلوم الاجتماعية مثل التخطيط العمراني والعلوم السياسية وهناك العالم تقي الدين المقريزي المولود والمدفون في مصر (764 هـ ـ 845 هـ) (1364م - 1442م)  والذي ينسب له الفضل في انه المرجع الاول لفرترات كبيرة في التاريخ الاسلامي وخصوصاً في مصر

فهناك عدة اسباب لجذب القاهرة  للعلماء والمبدعين  :-

بلا شك كان هناك اهتمام من الحكام والسلاطين وخصوصاً في دولة المماليك بالعلماء والعلم  كما  أن المجتمع كان يمنح مكانه كبيرة للعلماء وراجل  الدين في المجتمع ويمكن القول أن كان هناك انتشار كبير لقيم المواطنه كان المجتمع يتسم بالتسامح حيث كان يعيش مسلمون ويهود ومسيحيون وافارقه واتراك ومغاربه مجتمع متعدد الاعراق والاطياف وكانت المواطنه تكتسب بالعيش في المكان كما أن مصر والشام والحجاز يعتبر دولة واحدة وكيان واحد فيما يشبه النظام الفيدرالي اليوم , احترام القضاء حيث كان القضاء يتمتع بالاستقلال النسبي الكبير وكان يتسم بالمؤسسية وخصوصاً أن العصور الوسطي كان الحال الدراج في العالم وفي اوروبا تحديداً الفوضي والجهل والمرض والتخلف العلمي  كما كان هناك نهضة معمارية من حيث انتشار بناء المساجد والاسبلة والكتاتيب ووجود دعم مادي لها من خلال الاوقاف الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا كما شيدت البيمارستانات  والتي تعتبر من أهم المؤسسات التي تربط بين التعليم النظري والتطبيق فيما يعرف اليوم بالجامعات التطبيقية وقد وصلو لانواع فريدة في الطب وعلاجها البداية كانت في عصر الدولة العباسية عندما  ادخل  «ابن طولون» مؤسس الدولة الطولونية في مصر  [3] البيمارستانات بشكل علمي ومدروس ومنظم وهو الامر الذي جعل الكثير  يقارنها  بالمستشفيات في الوقت الحاضر، وبلغ من عناية أحمد بن طولون بهذا البيمارستان، أنه كان يتفقده بنفسه يوماً كل أسبوع، فيطوف على خزائن الأدوية ويتفقد أعمال الأطباء  , و في العصرالأيوبي  فقد اهتم صلاح الدين الايوبي بالعلم والصحة فقد فقد افتتح السلطان صلاح الدين الأيوبي ثلاثة بيمارستانات، الأول في إحدى قاعات القصر الفاطمي الكبير، وهو البيمارستان العتيق، كما أمر بإعادة فتح بيمارستان الفسطاط القديم، وفي أثناء زيارته للإسكندرية عام 577هجرية 1182ميلادية، أمر بإقامة مدرسة وألحق بها بيمارستاناً وتولي الإنفاق على هذه البيمارستانات ديوان الأحباس ( الأوقاف ) فقد كان الاهتمام بهذه المشروعات اهتماماً عظيماً وفريداً وكانت اشبه بالمستشفيات الجامعية التعليمة حالياً وهناك مخطوطات ومؤلفات عظيمة في الطب وادوات للجراحة ما زالت باقية حتي اليوم فهناك قاعة لعرض تقدم الدولة  الايوبية و دولة المماليك في الطب في المتحف الاسلامي في القاهرة أما في العصر المملوكي، فمن أشهر البيمارستانات التي أنشئت البيمارستان المنصوري، الذي أنشأه الملك الناصر قلاوون الألفي الصالحي، وحظيت برعاية سلاطين المماليك وأمرائهم وكانت المشروعات الفريدة في العالم وقتها و وصلو الي درجة من التقدم  وتوصلو لعلاج العيون والعلاج النفسي ولاتزال بقايا بيمارستان قلاوون حتي الان  شاهدة علي تقدم القاهرة واهتمامها بالعلم بل و يوجد في نفس المكان مستشفي قلاوون للرمد وتعمل حتي الان  .

" أكبر نموذج للحياة العلمية في القاهرة هو نموذج مدرسة السلطان حسن هي مدرسة لدراسة المذاهب الاسلامية الاربعة لها وقفية ولها نظام في الحضور والغياب واماكن لمبيت الطلاب ومطعم لتحضير الغذاء كل هذا بالمجان , كما كانت المدرسة تهتم بتعليم الايتام  "

يمكن القول أن القاهرة كانت حاضنة للعلماء وكانت دولة جاذبة لكافة المواهب والعلماء والتجار وحتي السياسين فكانت القاهرة تشتهر بانتشار المدارس والاسواق والمساجد وحلقات العلم وهو ما اعطي القاهرة ريادة في هذا الوقت عن غيرها من المدن كما كانت تميز القاهرة بطبيعة جذابه وخصوصاً في وجود نهر النيل وانتشار زراعة كافة المحاصيل الزراعية حول ضفاف النيل ليس في القاهرة فقط بل علي امتداد نهر النيل في مصر كما اشتهرت القاهرة بالاهتمام بالحرف وكانت تعتبر بمثابه الصناعة في ذلك العصر فقد كانت مصر تشتهر بوجود افضل الصناع في كافة المجالات ولا تزال هناك بعض بقايا من العمارة والاثار الاسلامية في القاهرة شاهدة علي اسماء بعض صناعي التحف اليدوية أو في المنشأت كما تميزت مصر وقتها بوجود ارث كبير من الحضارة من القدماء المصريين واثارهم المنشرة في جميع انحاء البلاد .

التراث الضائع

يوجد في القاهرة عدد كبير من مقابر السلاطين والعلماء ورجال الدين والتي لا تزال موجودة ومعلومة حتي الان فيما فقد أو دمر سواء عن قصد او غير قصد الطثير من المقابر مثل قبر شيخ المؤرخين المقريزي وابن خلدون والذي يتعثر الحصول علي اماكن مقابرهم الان واغلب الظن أن قد تم تدمير مقابرهم في توسعة شوارع القاهرة حديثاً وحتي الان وزارة الاثار تعجز عن الاجابة عن سؤال اين قبر المقريزي وقبر ابن خلدون ؟ فيما تبقي بعض الشواهد للمجموعة من العلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية والبشرية ومنهم علي سبيل المثال  ,قبر الامام ابن حجر العسقلاني " اشهر عالم في الحديث  الشريف "  الموجود في منطقة الامام الشافعي في القاهرة , وفي مارس 2019 رمم عدد من الطلبة الوافدين بالأزهر الشريف من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا الضريح العالم ، على نفقاتهم الخاصة حيث ولد في مصر، في شهر شعبان سنة 773 هـ، في مصر القديمة (الفسطاط) في منزل ، وتوفي في عام 852 هـ"، وهو من أشهر شراح صحيح البخاري , و قبر ابن النفيس [4]وهو  طبيب  ومكتشف الدورة الدموية الصغري حيث يقع قبرة في  مدينة دمنهور وبالتحديد في مدينة الرحمانية ، ومسجده الذي دفن فيه في مدينة الرحمانية وتم اعتماده أثرًا إسلاميًا.

كما يؤكد الكثير وجود قبر الحسن ابن الهيثم  , ويصعب تحديد مكانه الا أن أعلن عالمان مصريان تعرفهما من خلال البحث في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم وقال د. أحمد فؤاد باشا أستاذ الفيزياء ورائد تاريخ العلوم في الوطن العربي في محاضرته في مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر بمناسبة اختيار اسم الحسن بن الهيثم على شرف العام الدولي للضوء 2015م إنه علم مؤخراً، بالاتصال الشخصي من الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، أنه تعرف مما ورد في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم في حوش حديث بالقرافة الصغرى بجوار قبر الصحابي الجليل عقبة بن عامر، جنوبي قبة الإمام الشافعي بمصر القديمة.

تكريمات محتلفة للعلماء المسلمين حول العالم تكريم الدول للعلماء

كرمت العديد من المؤسسات الدولية والاكاديمة الكثير من العلماء الذي ساهموا في الحضارة الانسانية و لا يزال لهم تأثير حتي اليوم , يبقي أن هناك نماذج في تكريم الدول للعلمائها في العصور الوسطي يمكن النظر اليها :-

 العالم العبقري أبو نصر الفارابي (874- 950 م)[5] يظهر على عملة تينغ 1 من كازاخستان وهو باحث في العديد من المجالات، بما في ذلك الفلسفة و اللغويات، والمنطق، والموسيقى. كما كتب عن طبيعة العلم ودافع عن وجود الفراغ (الفضاء الخالي).

صورة العالم  ابن سينا[6] على فئة 20 عملة الساماني الطاجيكي وهو من اشهر الاطباء في الحضارة الاسلامية المولود عام 980 ميلادي واتوفي 1037 ميلادي

ضريح ابن سينا هو النصب التذكاري له باعتباره الفيلسوف الإيراني الشهير[7] ، العالم والطبيب. يقع ضريح إبن سينا الحالي في منزل أبو سعيد دهوك ، صديقه المقرب ، ودُفن أبو سعيد بجانب أفيسينا. تم بناء المبنى الأصلي لهذا الضريح في عهد القاجار ، وتم إعادة بناء الضريح الجديد من قبل جمعية التراث الوطني الإيراني وفقًا لأمر محمد رضا بهلوي ، وتم افتتاحه في عام 1333 هـ.

  • ابن الهيثم وضعت صورته على الدينار العراقي[8] فئة 10,000 دينار الصادرة في عام 2003
  • تونس ووضع صورة العالم ابن خلدون علي العملة التونسية إبن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع ومن اعظم العلماء التي ساهمت في تاريخ البشرية

اطلق دعوة للمهتمين والحكومة بضرورة الاهتمام بما تبقي من تراث العلماء في مصر في اطار مشروع ضخم يهدف الي اعادة احياء القاهرة التاريخية  فهناك العديد من المقترحات مثل تطوير شارع الصليبة بحي الخليفة في القاهرة و البحث واعادة ترميم وتسجيل مقابر مشاهير مصر في العصر كما يمكن وضع تصور للعديد من معالم القاهرة لوضعه في الاعتبار مع اصدار اي عملات نقدية جديدة  ويمكن ايضا ًاصدار عملات تذكارية واقامة نصب تذكارية لمن يصعب ايجاد قبره كما ادعو اطلاق مبادرة لانشاء متحف للعلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية مما عاشوا في مصر كل العلماء مما اسهموا في الحضارة الاسلامية بل والحضارة البشرية وحتي ان لم يكن بعضهم مصري المولود أو الاب والام فانه مصري المنشأ وبالتالي تلتزم الدولة المصرية بتكريمهم وحفظ تراثهم .

 

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.