كاسل السياحة والفندقة Written by  آذار 06, 2020 - 269 Views

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار"

Rate this item
(0 votes)

يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

وتنشر بقسم الدراسات بمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

5- دير القديس الأنبا بيشوي الأثري

نبذة تاريخية

   بيشوي كلمة قبطية تعني سامي أو عالي، وقد تأسس هذا الدير علي يد الأنبا بيشوي، والذي عاش خلال القرن الرابع الميلادي(320-417م)، وكان عبارة عن مجموعة من القلالي تحيط بالكنيسة، ولم يكن له أسوار، أما الأسوار الحالية فتعود للقرن التاسع الميلادي، وهي التي حددت مساحة الدير بحوالي ثلالثة أفدنة، وعملت علي حماية الرهبان داخلها من أي إعتداء خارجي، وفي القرن الثالث عشر قام البابا بنيامين الثاني بعمل كثير من الترميمات اللازمة، وأضاف تعديلات كثيرة مازالت باقية حتي اليوم، وسمي هذا الدير بإسم دير القديس العظيم الأنبا بيشوي حبيب المسيح، ويُعرف مختصراً بإسم دير الأنبا بيشوي، وهو دير قبطي أرثوذكسي، ويُعَد أكبر الأديرة العامرة بوادي النطرون، والواقع غرب دلتا النيل شمال مصر، وقد أنشأ هذا الدير أحد كواكب الرهبنة الأوائل وهو الناسك الجليل القديس بيشوي والذي يسمي بشيه ويقال له بشاي أيضاً، وقام بإنشائه بمعاونة مجموعة من الرهبان له أواخر القرن الرابع الميلادي.

وصف الأثر.

   دير الأنبا بيشوي حبيب المسيح هو أكبر أديرة وادي النطرون العامرة مساحة، فمن حيث المساحة الأثرية دون المساحة المضافة تبلغ حوالي فدانين و16 قيراطاً، ويتخذ الدير شكلًا رباعي الأضلاع تحدده الأسوار المحيطة به، ويقع مدخل الدير في النهاية الغربية للسور الشمالي، ويتكون من الداخل من مجموعة من المباني أهمها الحصن، ويقع في الزاوية الشمالية الغربية من الدير. وفي القسم الجنوبي من الدير، تقع كنيسة الأنبا بيشوي وملحقاتها التي تتمثل في "المائدة" وتقع في الغرب، وهيكل كنيسة الأنبا بنيامين وتوجد في الشمال، وكنيسة أبو سخيرون، وكنيسة مار جرجس، والمعمودية في الجنوب، أما في وسط الدير، فتظهر الحديقة محيطة بها عدة مباني، فمن الجهة الشمالية تطل قلالي حديثة نسبيًا بُنيت منذ 60 عاماً ويعلوها المطعمة، أما من الجهة الجنوبية فتوجد قلالي مبنية منذ القرن التاسع ما زالت تُستعمل حتى الآن، أما من الجهة الشرقية فتوجد قلالي حديثة الإنشاء، ويطل من الجهة الغربية مقبرة الرهبان المسماة بالطافوس، وبجوار السور الجنوبي، توجد قلالي قديمة تغطيها أقبية. أما في الركن الجنوبي الشرقي من الدير يوجد كل من المطبخ والطاحونة القديمة والمخبز القديم، وإلى الشمال كان يوجد صف ثانٍ من القلالي ولكنه تهدم، وحل محله بيت الضيافة الجديد الذي شيده رئيس الدير القمص بطرس عام 1926، ويحتوي الدير على مكتبة تُعد من أصغر مكتبات الأديرة، ولقد كانت مكتبة الدير الأصلية في الحصن، ثم نُقلت إلى مبنى خاص بها في الدور الأرضي من بيت الضيافة الجديد، ثم أصبحت بعد ذلك في الحجرة الكائنة فوق المضيفة الملاصقة للسور الشمالي، حتى تم إنشاء مكتبة ضخمة في عهد البابا شنوده عام1989، كما حدثت توسعات عديدة في الدير في عهد البابا شنودة الثالث في الجهة الجنوبية خلف السور الأثري الجنوبي، حيث أنشأ بيتًا للخلوة لإقامة الكهنة الجدد، ومبنى للضيافة يتكون من أربعة أدوار، كما أصبح للدير سبع بوابات ومنارات يعلوها الصليب، ويوجد بالدير أيضاً مقر خاص للبابا وبجواره مخزن متحفي لحفظ آثار الدير ولقد تم ترميم سور الدير والحصن وكنيسة الأنبا بيشوي تحت إشراف هيئة الآثار المصرية.

السور وملحقاته:

   يحيط السور بالدير من جميع الجهات وهو من  الحجر ويبلغ إرتفاعه عشرة أمتار وسمكه متران  يعلوه ممشي له دروة من الجانبين ويبدوا أن الرهبان كانوا يراقبون الغزاة من أعلي السور وحينما يشعرون بالخطر كانوا يهربون إلي الحصن من خلال الكوبري  المرتكز علي السور ويتم رفع الكوبري حتي تنتهي المعركة ويرحل الغزاة.

    ويرجع تاريخ إنشاء السور الأصلي للدير إلي القرن التاسع الميلادي، بين معظم الاسوار الحالية في حديثة وليست من زمن الإنشاء حيث يرجع تاريخ بناؤها للقرن الحادي عشر الميلادي، حيث أنه رُمم وأعيد بناء أجزاء منه، ويظهر في الجانب الغربي من السور عدم وجود تدعيم وتقويه له، وتكسو جدرانه المبنية من الحجر الجيري طبقة من الجص.

    ومدخل الدير يليه ممر له قبو نصف برميلي يؤدي إلى داخل الدير مخترقاً "مبنى الحراسة" قبالة الوجه الداخلي للسور، وهو يعتبر نموذج كامل لمثل هذه المباني الباقية في أي من أديرة وادي النطرون الثلاثة الأخرى، ويتكون الطابق الأرضي لهذا المبنى من غرفتين، واحدة على كل جانب من جانبي ممر المدخل، فالغرفة الغربية منهما يُغطي الجزء الرئيسي من سقفها قبة، أما في النهاية الشمالية للسقف فيوجد قبو نصف أسطواني، كذلك توجد حجرة مستطيلة الشكل فوق الغرفة الشرقية.

القلالي.

   القلالي هي مساكن الرهبان، وتتكون القلاية من حجرتين ودورة مياه وصالة صغيرة للاستقبال، والحجرة الداخلية تسمى "محبسة"، وفيها يختلى الراهب للصلاة والتأمل الروحى، ونوافذ القلاية والمحبسة بحرية قبلية لتكون صحية للتهوية في الشتاء والصيف. ويحتوي الدير بخلاف القلالي القديمة القليلة بجوار السور الجنوبي للدير على قلالي حديثة أقيمت على امتداد السورين الشمالي والشرقي. ولقد أنشأ القلالي الملاصقة للسور الشمالي القمص "يوحنا ميخائيل" رئيس الدير عام 1934 م على أنقاض قلالي قديمة، أما القلالي الملاصقة للسور الشرقي فقد أنشأها البابا شنودة الثالث عام 1978.

   ومن الجدير بالذكر أن القلالي القديمة تمت إزالتها، وكان كل منها عبارة عن حجرتين. كما كان يوجد صف قلالي في المساحة الشمالية من الدير، وصف آخر عند الضلع الجنوبي من المساحة المسوّرة، وصف آخر يوازي المائدة، وهي الآن مجرد أطلال.

   وتم استكمال قلالى الرهبان على مراحل حتى عام 1983، عندما انتهى بناء هذه القلالي كان البناء على شكل حرف U ومن طابقين ويحتوى على حوالى 60 قلاية، عدا مجمع الرهبان (مائدة الطعام) والمطبخ الملحق به، وكذلك حجرات الثلاجات وحفظ الطعام ودورات المياه. وتم بناء مبنى آخر اتخذ شكل الحرف T، ومكوّن من ثلاث طوابق، ويضم حوالى 45 قلاية، وكل قلاية ملحق بها دورة مياه، كما يوجد صهريج سعته 89 متراً مكعباً، ويضم المبنى حجرات للنقاهة للحالات التي تحتاج لرعاية صحية خاصة .

وفي عام 1980، أنشئ مبنى على شكل حرف I ومكون من طابقين، ويحتوى على حوالى 26 قلاية، وكل قلاية ملحق بها دورة مياه. وفى عام 1988م أنشئ مبنى من ثلاث طوابق وبه العديد من القلالى الملحقة بها دورات مياه، وفى عام 1989، تم الإنتهاء من بناء سور ضخم حول هذه المباني الثلاثة المحيطة بها، وذلك للحفاظ على هدوء المنطقة التي يتعبد بها الرهبان، بالإضافة إلى هذه القلالي للرهبنة في حياة الشراكة، هناك أيضاً قلالى للرهبان المتوحدين، فتوجد قلالى منفردة كل منها لها حديقة صغيرة، وأخرى للرهبان المتوحدين بعيدة عن الدير ويتراوح بُعد القلالي عن السابقة من 2 إلى 5 كيلومترات.

الحصن.

   يرجع تاريخ الحصن الحالي إلى أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، بعد غارة البربر على الدير عام 1096 م، حيث حلَّ محل الأقدم منه الذي تهدم بسبب الغارة، والذي أمر ببناءه الإمبراطور الروماني زينون في القرن الخامس الميلادي بعد علمه أن ابنته الأميرة "إيلارية" التي اختفت من قصره فجأة، قد التجأت إليه وترهبت فيه حسب بعض المصادر، والذي تهدم بسبب تلك الغارة. وطراز هذا الحصن يُطابق طراز حصن دير الأنبا مقار بشكل عام؛ فيما عدا بعض التفاصيل الثانوية، ويتكون الحصن الآن من طابق أرضي وطابق واحد علوي، ويظهر أنه كان هناك طابق علوي ثانٍ لكنه تهدم، والجسر المتحرك في هذا الحصن تستقر إحدى نهايتيه في الجدار الشمالي للطابق الأول، بينما تستقر نهايته الأخرى فوق سقف مبنى الحراسة، ويتصل بسلالم المبنى الآخر، فكان يُرفع بعد أن يلتجئ الرهبان إليه ويدخلوا فيه.

   الطابق الأول بالحصن يحوي على ممر أمام المدخل، وإلى الشرق منه توجد صالة تتكون من ست وحدات تغطيها قباب محمولة على دعامات، والتي تتكون من خورس وثلاثة هياكل. ولكن تم نزع حجابها ونقله إلى الهيكل الشمالي بكنيسة الأنبا بيشوي، كما أزيلت مذابحها الثلاثة وأبطلت فيها الصلاة، وربما كان يحتوي هذا الطابق على مكتبة الدير يوماً ما، أما الطابق الثاني فقد تهدَّم جزئياً، ولم يتبق منه سوى "كنيسة الملاك ميخائيل" التي ما زالت تُقام بها الصلاة ، وقد رمم هذه الكنيسة البابا يوحنا التاسع عشر عام 1935 م، ويتضح ذلك من خلال كتابة نقش على جدارها الشرقي.

كنائس الدير.

   يحتوي الدير على خمسة كنائس، هي: كنيسة الأنبا بيشوي الأثرية، كنيسة الأنبا بنيامين الثاني، وكنيسة مار جرجس، وكنيسة الشهيد أبو سخيرون، وكنيسة الملاك ميخائيل بحصن الدير.

كنيسة الأنبا بيشوي.

   هي الكنيسة الرئيسية بالدير، وأكبر كنائس وادي النطرون على الإطلاق، ولا يوجد حالياً أي أثر باقٍ من الكنيسة الأولى التي ربما شغلت نفس مكان الكنيسة الحالية التي أعيد بناؤها في القرن التاسع الميلادي؛ بعد غارة البربر الخامسة على الدير، وتحتوي هذه الكنيسة على معالم عديدة ترجع لفترات تاريخية مختلفة، فبينما يُشير الهيكل الرئيسي إلى القرن السادس أو السابع الميلادي؛ فإن التفاصيل الأخرى مثل إضافات القباب المرتفعة والزجاج الملون والزخارف الجصيّة وعمارة الصحن ربما ترجع جميعها إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، كما أُدخلت تعديلات على مباني الكنيسة ترجع إلى نهاية القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي،وفي عام 1330 م في عهد البابا بنيامين الثاني، كان هناك إصلاح للمباني التي تسبب النمل الأبيض في إتلاف أخشابها.

     وتُعد هذه الكنيسة من طراز الكنائس الطويلة، والتي تتفق مع الطراز البازيليكي في معالمها الرئيسية، حيث تتكون من صحن وجناحين جانبين، وجناح آخر غربي، وخورس مستعرض، وثلاثة هياكل، ولقد تحوّلت إلى بناء رباعي الأضلاع غير منتظم الشكل بإضافة كنائس صغيرة وملحقات لها، ففي أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي بُنيت كنيسة أبو سخيرون في الجانب الجنوبي لهذه الكنيسة، ويُلامس ركنها الشمالي الغربي الجدار الجنوبي من الكنيسة التي بُنيت في القرن التاسع الميلادي.

كنيسة الأنبا بنيامين.

   سُميّت هذه الكنيسة على اسم البابا بنيامين الثاني رقم 82، وتسمّى أيضًا كنيسة السيدة العذراء، وقد بُنيت هذه الكنيسة الصغيرة ملاصقة لكنيسة الأنبا بيشوي، وأقيمت في الزاوية التي كونتها الجدران الشمالية للهيكل الشمالي وخورس الكنيسة الرئيسية، والجدار الشرقي للدوكسار الشمالي، ويغطي سقف الكنيسة قبو نصف برميلي، ويوجد بها صندوق ذخائرالأنبا بيشوي. ويغطي سقف هيكل الكنيسة قبة قائمة على مقببات، ويحتوي هيكل الكنيسة على مذبح، منصته معزولة من ثلاث جهات كما في هياكل الكنيسة الرئيسية.

كنيسة مار جرجس.

سُميت على اسم القديس مار جرجس الروماني، ويرجع إنشاء هذه الكنيسة الصغيرة إلى القرن الحادي عشر أو القرن الثاني عشر الميلادي.

وهي تُستخدم الآن كمخزن بشكل عام. ولقد حلّت محل مبنى تهدَّم في تاريخ غير معلوم، والنهاية الشرقية للكنيسة مُقسَّمة بواسطة فاصل جداري إلى هيكلين، تغطي سقف كلٍ منهما قبة صغيرة، وكلاهما يحتوي على مذبح أعلاه لوح رخامي مستطيل الشكل.

كنيسة الشهيد أبو سخيرون

  سميت على اسم القديس أبو سخيرون القليني، ويرجع تأسيس هذه الكنيسة إلى القرن التاسع الميلادي، وهي حاليًا مُقسمة إلى صحن وخورس يفصلهما حجاب خشبي، وهيكل وحيد نصف دائري له حجاب بسيط، ويغطي جسم الكنيسة قبة نصف كروية قائمة على مقببات ترجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي. ولا يحتوي الهيكل على منصة مذبح، ولكن يغطي المذبح لوح رخامي مستطيل، وهناك باب صغير إلى جهة الشمال من الهيكل يفتح على ممر ضيق له قبو برميلي يؤدي إلى حجرة المعمودية.

  وفي القرن الرابع عشر الميلادي، عندما أعيد بناء الهيكل الجنوبي لكنيسة الأنبا بيشوي، دُمِّر الهيكل الشمالي لكنيسة أبو سخيرون، لذلك تم بناء الهيكل النصف الدائري في موقع الخورس، وتم تحويل الهيكل الشرقي إلى غرفة المعمودية .

كنيسة الملاك ميخائيل.

   من اسمها يتضح أنها سُميت نسبة إلى رئيس الملائكة ميخائيل، وتوجد هذه الكنيسة على سطح حصن الدير، ويُغطي جسمها قبو نصف برميلي، وتحتوي الكنيسة على هيكل واحد فقط تغطيه قبة منخفضة قائمة على مقببات، وحجاب الهيكل يرجع وجوده إلى العام 1782 م.

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.