كاسل السياحة والفندقة Written by  شباط 16, 2020 - 195 Views

آثار سيناء.. وماضٍ عريق

Rate this item
(2 votes)

كتب د. حسين دقيل

باحث آثارى بوزارة السياحة والآثار

أعدها للنشر : د. عبدالرحيم ريحان

مما لا شك فيه أن الآثار جزءٌ رئيس من المكونات الثقافية لأي شعب؛ فهي تحكي عن التاريخ الذي يُشكل هوية المواطنين ويزيد من انتمائهم لوطنهم والاعتزاز به، كما أنها تعمل على جذب النشاط التثقيفي والسياحي نحوها، هذا فضلًا عن أنها تُعتبر -وخاصة في دولة كمصر -مقوم من أهم مقومات الاقتصاد ودعامة من دعائمه الأساسية.

وتعتبر سيناء بمحافظتيها الشمالية والجنوبية؛ من أهم المناطق الأثرية بمصر؛ والتي لو تم استغلالها استغلالًا أمثل؛ لتغير وضعها عما هي عليه الآن، بل ولتغير وضع مصر كله؛ فسيناء غنية بآثارها العديدة والفريدة؛ وهي آثار تشهد على مختلف الحضارات المصرية منذ الحضارة الفرعونية مرورًا بالحضارة اليونانية والرومانية وصولاً إلى الحضارة الإسلامية، ورغم ذلك لم تلق سيناء أي اهتمام من الحكومات المتعاقبة؛ يليق بمكانتها وتاريخها.

ومن أجل ذلك قمنا بوضع هذه الدراسة، علّها تكون سببًا في إعادة النظر نحو آثار سيناء والعمل على الاستفادة منها، وخاصة أنها تمتلك من الآثار والتاريخ ما نستطيع من خلاله العمل على تنميتها بل وتنمية مصر كلها، وتشتمل الدراسة على؛ التعرف على سيناء تاريخًا وآثارًا عبر العصور المختلفة، مع ذكر لأهم أو معظم المناطق الأثرية الموجودة بها، مع وصف حالها الآن، ثم وضع مقترحات للاستفادة من تلك الآثار.

 سيناء.. الجغرافيا:

تقع سيناء في الجزء الشمالي الشرقي من مصر؛ وتبلغ مساحتها حوالي 60.000 كيلو متر، يحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الجنوب البحر الأحمر ومن الشرق خليج العقبة، ومن الغرب خليج السويس، وتنقسم سيناء إلى قسمين؛ القسم الشمالي ويتكون من سهول وكثبان رملية وهضاب، والقسم الجنوبي ويتكون من جبال وعرة وصخور نارية.

وتعددت أسماء سيناء في النصوص المصرية القديمة؛ فمنها: (تا مفكات) أي: أرض الفيروز، و(خيتو مفكات) أي: مدرجات الفيروز، و(جو مفكات) أي: جبل الفيروز، و(حاست مفكات) أي: صحراء الفيروز، و(تا شسمت) أي: أرض المعدن الأخضر.

أما اسم (سيناء) فهو مشتق من اسم رب القمر لدى الساميين والذي عرف باسم (سين) على اعتبار ما كان للقمر من أهمية أثناء السير بالليل في سيناء[i].

وقد أُشير إلى (سيناء) في القرآن باسم (سينين) حيث ورد قول الله سبحانه وتعالى في سورة التين "والتين والزيتون، وطور سينين" اشارة إلى جبل الطور بسيناء.

الأهمية التاريخية لسيناء:

ولأن سيناء جزء لا ينفصم من حضارة وادي النيل، فإن كل العصور التي مرت بها مصر من؛ فرعونية، ويونانية ورومانية، وغيرها من عصور التاريخ المصري العريق، تركت لنا في سيناء وديعة وهدية تمثلت في تلك الشواهد الأثرية التي لا تزال تُخبرنا عن الكثير من تاريخ تلك العصور؛ فمن عصر الفراعنة الذين شيدوا معبد حتحور على جبل (سرابيط الخادم) في وسط سيناء، إلى العصر الروماني الذي ترك العديد من الآثار في سهل الطينة وعلى شواطئ البحر المتوسط كالخوينات والفلوسيات في البردويل، ثم العصر المسيحي الذي شيد درة معمارية وأثرية هائلة في (دير سانت كاترين) والعديد من الأديرة والكنائس، إلى العصر الإسلامي الذي ترك عشرات الآثار والتي من أبرزها القلاع العظيمة في (جزيرة فرعون) عند طابا وغيرها، شواهد أثرية تاريخية عديدة تحكي لنا عن عصور من الإبداع والعمران والحضارة، شيدها الإنسان المصري على أرض سيناء، لتبقى شاهداً على قدرته ورغبته في البناء وحافزاً على إنتاج المزيد من أركان الحضارة والعمران[ii].

وبالإضافة إلى ذلك؛ تتميز سيناء من الناحية التاريخية؛ بأن بها: الطريق الحربي الكبير (طريق حورس الحربي) الذي يمر بها ولا تزال آثاره باقية، ثم المناجم الأثرية التي تشمل مناجم الفيروز والنحاس والتي تعد من أقدم المناجم في العالم[iii].

ولذا قد نالت سيناء اهتمامًا واضحًا من كل الحضارات القديمة التي مرت بها، وهناك شواهد على ذلك، وسنحاول هنا أن نبين مدى هذا الاهتمام بطريقة تاريخية متسلسلة:

  • فسيناء؛ استوطنها انسان العصر الحجري والعصر النحاسي والعصر البرونزي؛ وخاصة في جبل (المجاهرة) ومنطقة (الروافعة) وشمال (بئر حسنة) وقاع (وادي العريش) ومنطقة (القصيمة) و(الحسنة)، بل وأشارت بعض الأدوات المكتشفة من العصر النحاسي إلى أن المصري القديم كان له نشاط مبكر في استخراج النحاس من سيناء[iv].
  • استمر النشاط المكثف للمصريين القدماء في البحث عن معادن الفيروز والنحاس خلال عصر الأسرات، وتشير الشواهد الأثرية إلى نشاط الملك "عنجي اب" (2925-2935ق.م) من ملوك الأسرة الأولى الذي قام بحملة نحو سيناء.
  • كما شهدت سيناء اهتمامًا كبيرًا من حكام الأسرة الثالثة، فقد عُثر فيها على نقشين أثريين للملك "سا نخت" (2686-2668ق.م) أحدهما في أحد المناجم، والآخر وهو يؤدب الأعداء، كما عُثر بها أيضاً على نقش من عهد الملك "زوسر" (2668-2649ق.م) يظهر فيه الملك وهو يضرب العدو، وعُثر على نقش مشابه من عهد الملك "سخم خت" (2649-2643ق.م) بوادي المغارة بسيناء[v].
  • أما الأسرة الرابعة؛ فقد اهتم ملوكها أيضًا بمناجم سيناء ومحاجرها، فاهتم الملك "سنفرو" (2575-2551ق.م) بتأمينها وأقام الحاميات وحفَر الآبار في الطرق المؤدية لتلك المحاجر والمناجم، وقد وُجدت نقوش للملك "سنفرو" في سرابيط الخادم والمجاهرة وهو يقضي على المجرمين المعتدين على هذه المناجم، ثم جاء الملك "خوفو" (2551-2528ق.م) واستمر على نهج أبيه في تأمين سيناء ومحاجرها[vi].
  • وسار على نفس النهج أيضاً باستثمار سيناء ومناجمها والحفاظ عليها وتأمينها؛ ملوك الأسرة الخامسة فقد وجدت نقوش في منطقة "وادي المغارة" تدل على ذلك وتحمل أسماء ملوكها مثل "ساحو رع" (2458-2446ق.م)، "ني أوسر رع" (2416-2392ق.م)، "جد كا رع" (2388-2356ق.م)[vii].
  • ومن الأسرة السادسة نجد ما يدل على اهتمام ملوكها ايضاً بسيناء، فهناك نقش يعود للعام السابع والثلاثين من حكم الملك "بيبي الأول" (2289-2255ق.م)، كما أن هناك ما يدل على أن من ملوك هذه الأسرة من تعدى سيناء حتى دخل فلسطين[viii].
  • وفي عصر الانتقال الأول (2180-2060ق.م) تأثرت سيناء بالوضع السيء الذي عاشته مصر بشكل عام، فتعرضت للإهمال والتدهور وأثر ذلك على مناجمها ومحاجرها.
  • ومع بداية عصر الأسرة الحادية عشرة وإعادة الاستقرار إلى مصر، عاد الاهتمام بسيناء مرة أخرى؛ حيث عمل الملك "منتوحتب الثاني" (2055-2004ق.م) على إعادة هيبة مصر من خلال الاهتمام بسيناء فقد أرسل حملة إلى هناك بقيادة "خيتي" الذي عمل على استتباب الأمن واعادة الاستقرار والقضاء على الخارجين على القانون الذين هددوا التجارة بين مصر وجيرانها الأسيويين[ix].
  • أما ملوك الأسرة الثانية عشر؛ فقد ازداد اهتمامهم بسيناء بشكل ملفت؛ فقد أقاموا الحصون والقلاع ونقاط المراقبة؛ فأنشأ الملك "أمنمحات الأول" (1991-1962ق.م) هناك تحصينات عرفت باسم (حائط الأمير) أو (أسوار الحاكم)، وسار على نهجه أيضاً ابنه "سنوسرت الأول" (1956-1911ق.م) الذي أخضع الأسيويين على الحدود الشرقية[x].
  • ولكن لم يستمر هذا الاهتمام بسيناء طويلًا؛ فقد حل على مصر عصر الانتقال الثاني (1875-1580ق.م) واحتلال الهكسوس لمصر (1674-1558ق.م) فكادت سيناء أن تنفصل عن مصر حيث لم يُذكر هناك أي نشاط للحكام المصريين خلال تلك الفترة[xi].
  • أما في عصر الدولة الحديثة (1570-1070ق.م) وخاصة خلال عصر الحكام العظام؛ ملوك الأسرة الثامنة عشر (1550-1292ق.م) فقد تغير الحال كثيرًا، حيث اهتم هؤلاء الملوك بسيناء أيّما اهتمام بل وتجاوزوها حتى وصلوا إلى دول آسيا؛ وتوسعت الدولة المصرية في عهدهم، وأنشأوا أهم طريق في سيناء المسمى بـ (طريق حورس الحربي) الواصل بين القنطرة وغزة، والذي سهّل من تحركات الجيش المصري نحو اسيا، وهناك العديد من الوثائق التي تثبت ذلك الجهد الذي بذله ملوك تلك الأسرة في تأمين حركة التجارة عبر سيناء، وتأمين الجيش الذي كان يعبر نحو الشرق من خلالها حيث عُثر هناك على العديد من الحصون والقلاع ومراكز التموين والإمداد وكذلك الآبار[xii].
  • وفي فترة الاحتلال الفارسي لمصر، عندما قرر "قمبيز بن قورش" (530-523 ق.م) احتلال مصر عام 525 ق.م، قاد قواته نحو مصر وكانت أولى مواجهته مع المصريين عند الفرما بشمال سيناء حيث دارت فيها معركة رهيبة استبسل فيها المصريون حتى خارت قواهم ودخل الفرس مصر[xiii].
  • وجاء العصر البطلمي، وبدأ الاهتمام بسيناء يزداد منذ عصر "بطلميوس الأول سوتير" (367-283ق.م)؛ حتى أنه عندما سعى ملك سوريا "انتيجونوس" عام 306 ق.م للاستيلاء على مصر عبر سيناء، فشل في الاستيلاء على الفرما فارتد من حيث أتى، كما حاول "أنطيوخوس الرابع" غزو مصر من خلال سيناء أيضاً في عهد "بطلميوس السادس" (186-145ق.م) عام 170ق.م واستطاع حينها الاستيلاء على (الفرما) والتقدم نحو منف، كما شهدت سيناء أيضاً مرور الملكة "كليوباترا" (69-30ق.م) من خلالها أثناء هروبها إلى سوريا[xiv].
  • وفي العصر الروماني (ابتداءً من 30 ق.م) كان لـ (الفرما) مكانة كبيرة؛ حيث رابطت به حامية عسكرية، كما جرى تشييد قلاع على امتداد الطريق الساحلي المؤدي إلى سوريا[xv].
  • وكانت سيناء أيضاً معبراً للعائلة المقدسة التي تحركت من بيت لحم إلى الخليل ثم بئر سبع حتى الوصول لسيناء عبر الطريق الساحلي بشمال سيناء، كما أن حركة الرهبنة في القرن الثالث الميلادي بدأت من سيناء، ونشأت عدة مجتمعات رهبانية في منطقة الجبل المقدس جبل سيناء (منطقة سانت كاترين حالياً)[xvi].
  • وعند دخول الإسلام مصر كان لسيناء دورًا كبيرًا أيضًا؛ فقد دخل "عمرو بن العاص" (585-664 م) مصر عن طريق سيناء في عام 640 ميلادية، وفي عام 750م هرب "مروان بن محمد" (688- 750م) آخر الخلفاء الأمويين إلى مصر عبر سيناء، وفي عصر الدولة الطولونية (868-904م) التي ضمت الشام إلى مصر أصبحت سيناء رابطة الاتصال بين مصر والشام، وفي عهد "خمارويه" (884-896 م) عبرت سيناء قافلة تحمل ابنته "قطر الندى" التي جهزها لتُزف إلى زوجها الخليفة العباسي "المعتضد" (857-902م) بجهاز ظل حديث الناس لعصور طويلة؛ حيث أقام "خمارويه" لابنته على الطريق عبر سيناء قصراً على رأس كل مرحلة؛ أثثه بكل ما تحتاجه في حال اقامتها، وفي العصر الفاطمي (973-1171م) عبرت الجيوش سيناء لضم الشام والحجاز واليمن للدولة الفاطمية، مما دفع بزعيم القرامطة للهجوم على مصر عبر سيناء أيضاً حتى وصلوا القلزم (السويس حالياً)، وفي عصر السلاجقة حاولوا أيضاً احتلال مصر عبر سيناء؛ إلا أن أمير الجيوش "بدر الجمالي" (1014- 1094م) ردهم على أعقابهم مدحورين من خلال سيناء أيضاً[xvii].
  • كما تعرضت مصر للخطر الصليبي عبر سيناء عندما تقدم "بلدوين الأول" عام 1118م بجيش وصل إلى سيناء ولكنه عجز عن استكمال مسيرته فمات في سيناء ثم نقل جثمانه إلى القدس[xviii]، وفي العصر الأيوبي خرج "صلاح الدين" سنة 1170م إلى (آيلة) فاتحاً إياها عبر سيناء بمراكب مفككة حملها على الإبل وأنزلها البحر هناك، كما أقام هناك قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون، وقلعة الجندي برأس سدر، بل وكان له طريق خاص بوسط سيناء يسمى درب الشعوي[xix]، وفي عهد المماليك الجراكسة؛ بنى السلطان "قنصوة الغوري" (1441-1516م) القلاع على هذا الطريق ومنها قلعة نخل وقلعة العقبة[xx]، وفي العصر العثماني( 1213- 1798م)؛ بنى السلطان "سليم الأول" (1470 –1520م) قلعة الطور المندثرة، وبنى "السلطان سليمان" (1494-1566م) قلعة العريش، ورمم السلطان "مراد الثالث" (1546-1595م) قلعة نخل، كما رممها أيضا السلطان "أحمد الثالث" (1673-1736م) بن السلطان "محمد الرابع" (1642-1693م)[xxi].
  • والفرنسيون أنفسهم عرفوا قيمة سيناء فاهتموا بها عند احتلالهم لمصر عام 1798م، حيث قام نابليون بمحاصرة قلعة العريش في فبراير من عام 1799 لمدة أربعة عشر يوماً حتى استسلمت؛ ولكن سرعان ما أستردها العثمانيون مرة أخرى في ديسمبر من العام نفسه، ومع تولي محمد علي حكم مصر عام 1805م؛ بدأ الاهتمام بسيناء يزداد وخاصة أنها كانت طريقًا لحملات محمد علي وأسرته نحو الشرق؛ فقد قام "إبراهيم باشا" (1789-1848م) بترميم بئر قاطبة وبئر العبد وبئر الشيخ زويد بشمال سيناء أثناء المرور بحملته نحو سوريا عام 1931م، كما اهتم محمد علي نفسه بالكشف عن معادن سيناء ووُضعت في عهده أول خريطة لسيناء في العصر الحديث، وفي عهد عباس الأول بن طوسون بن محمد علي (1848–1854م) زار سيناء وبنى حمامًا فوق النبع الكبريتي بمدينة الطور، كما مهد طريقًا من دير سانت كاترين حتى قمة جبل موسى، وأسس سعيد باشا (1854- 1863م) محجر الحجاج بطور سيناء، وفي عهد اسماعيل بن ابراهيم باشا (1863- 1879 م) أرسل الإنجليز بعثة علمية إلى الطور فأقامت هناك ستة أشهر ورسمت عدة خرائط للمنطقة ونشرت أعمالها عام 1872م، وفي عهد عباس حلمي الثاني بن توفيق (1892- 1914م) قام بزيارة الطور ومحجرها وحمامها، كما زار العريش ورفح[xxii].

 أهم المواقع الأثرية بسيناء:

وترتب على هذا الاهتمام الكبير الذي نالته سيناء من ملوكها عبر العصور المختلفة؛ أن ظلت آثارها شاهدة عليهم وعلى اهتمامهم، وسنذكر هنا أهم أو معظم تلك الشواهد الأثرية، بداية من شمال سيناء ثم جنوبها، إضافة إلى بعض المناطق التي تقع في وسط سيناء:

أولاً: المواقع الأثرية بشمال سيناء:

تشمل محافظة شمال سيناء العديد من المناطق والشواهد الأثرية؛ التي تركتها الحضارات السابقة، ومنها:

  • آثار العريش: ومنطقة العريش بشكل عام لها أهمية كبرى منذ القدم، فقد كان بها ميناء هام على البحر المتوسط، كما كانت من أهم المناطق الاستراتيجية الواقعة على الطريق الأثري القديم (طريق حورس الحربي)، وكانت تضم العديد من القلاع والحصون والمستوطنات التي ضاع معظمها مع مرور الزمن؛ من أهمها قلعة العريش؛ التي لا يزال يتبقى منها سور مربع يبلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار وطول ضلعيه الشمالي والجنوبي 85 متراً والشرقي والغربي 75 متراً، وفي أعلى السور توجد ستة مزاغل لضرب النار؛ وفي كل برج قبو لخزن القنابل، وقد اعتمد العثمانيون كثيرًا على هذه القلعة في صراعاتهم حتى الحرب العالمية الأولى[xxiii].
  • تل الشيخ زويد: ويقع شمال مدينة الشيخ زويد، وكان أحد المناطق الاستراتيجية الهامة في طريق حورس الحربي أيضًا، وقد وُجدت به العديد من الآثار الفرعونية التي تعود لعصر الدولة الحديثة، وبقايا كنيسة من العصر المسيحي، وما زال التل يخبئ في باطنه الكثير[xxiv].
  • تل الفــرما؛ ويقع شمال قرية بالوظة على طريق القنطرة -العريش عند مكان مصب الفرع البيلوزي القديم لنهر النيل، وكانت أهم حصون الدفاع عن الدلتا من ناحية الشرق، وقد وقعت عندها معارك عديدة من أهمها المعركة التي وقعت بين جيوش المسلمين قيادة عمرو بن العاص وجيش الرومان في عام 640م.
  • تل الخروبة: ويقع شمال (قرية الخروبة) على طريق العريش – رفح، وعُثر فيه على العديد من الآثار التي تعود لعصر الدولة الحديثة، مثل: الأطلال المتبقية من قلعة كانت مشيدة بالطوب اللبن، كانت إحدى القلاع الحصينة التي تمد الجيش بالمؤن على طريق حورس الحربي[xxv].
  • منطقة عين القديرات: وتقع في واد خصيب يروى بواسطة (عين القديرات) وتعكس الآثار المكتشفة فيها أهمية هذه المنطقة ودورها المركزي في العصور الفرعونية المبكرة وقد عثر فيها أيضاً على بواقي حصون دفاعية كانت مستخدمة خلال عصر الدولة الحديثة؛ منها؛ القلعة الوسطى؛ وهي ذات حوائط قوية وأبراج وخنادق، وهي مستطيلة الشكل 60 مترا× 40 مترا وجدران خارجية بسمك 4 أمتار وحولها 8 أبراج، ثم الحصن الأخير؛ الذي لا تزال آثاره ظاهرة، كما عٌثر به أيضاً علي أعمدة من الجرانيت الأسود، وكسر الزجاج والفسيفساء وقطع النقود من عصر الرومان والبيزنطيين والدولة الإسلامية الأولى[xxvi].
  • تل الفلوسيات: ويقع شمال (قرية مزار) على ساحل بحيرة البردويل، ويحتل التل موقعاً استراتيجيًا متميزًا؛ فهو يقع عند نقطة التقاء الشاطئ بمنطقة الفرما، والطريق الحربي الذي يخرج من القنطرة ويمر في سيناء، ويضم الموقع آثارًا يونانية ورومانية وأطلال مجموعة من الكنائس ترجع إلى القرن الخامس الميلادي، كما لا يزال يوجد بها بقايا لحصن الإمبراطور جستنيان الذي أقيم في القرن السادس الميلادي؛ وقد أطلق عليها البدو اسمها الحالي لكثرة ما عثروا فيها على نقود رومانية[xxvii].

(الخوينات)

  • بئر العبد: ويقع في منطقة الدراويش على بعد 30 كم شرق تل الفرما على طريق القنطرة العريش، وقد عثر فيه على مجموعة من الآثار من أهمها صوامع غلال مشيدة بالطوب اللبن تعود لعصر الأسرة الثامنة عشر[xxviii].
  • تل المخزن: ويقع إلى الشرق من (تل الفرما)، عثر به على مجمع كنائس
  • تل حبوة: ويقع شمال شرق مدينة القنطرة شرق، وعُثر فيه على بعض القلاع التي يعود بعضها لفترة احتلال الهكسوس لمصر، كما ترجع إحدى القلاع المشيدة بالطوب اللبن إلى عصر الملك "سيتي الأول" وتبلغ مساحتها 800×400 متر، وهي تضم عددًا من الأبراج بها مجموعة من المخازن والحجرات، وصوامع الغلال واصطبلات للخيول، كما عُثر في هذه القلعة على أختام ترجع لعصر كلًا من الملك "تحتمس الثالث" (1481-1425ق.م) والملك "رمسيس الثاني" (1279-1213ق.م)[xxix].
  • القنطرة شرق: وبها مدينة قديمة -كما تذكر النصوص المصرية القديمة -أسفل المدينة الحالية عُرفت باسم (ثارو)، ولا تزال أطلالها باقية حتى الآن، وكانت تحتوي على حصن "ثارو" الذي اعتُبر من أقوى الحصون المدافعة عن حدود مصر الشرقية، وكان يعلو هذه المدينة قنطرة يلزم على كل قادم إلى سيناء أن يمر عليها، كما عُثر بها على جبانة أثرية تعود للعصرين البطلمي والروماني[xxx].
  • رفح: وتقع مدينة رفح على شاطئ البحر المتوسط بين مصر وفلسطين، وقد ذُكر اسمها في النصوص التي ترجع لعصر الدولة الحديثة حيث كانت تُسمى بـ “ربح"، ثم تطورت إلى رفح، ولم يبق من آثارها إلا بقايا من أحجار كنيسة مسيحية من القرن السابع الميلادي.
  • طريق حورس الحربي: وقد كان هذا الطريق من أهم الطرق العسكرية في تاريخ مصر القديم، وقد ورد ذكره في العديد من النصوص والوثائق الأثرية؛ أهمها ما جاء على الجدار الشمالي لصالة الأعمدة بمعبد الكرنك بالأقصر، حيث يذكر أخبار حملة "سيني الأول" إلى فلسطين في العام الأول من حكمه، كما تذكر هذه الوثائق أيضاً عددًا من المناطق التي مرت بها الحملة في هذا الطريق بالصورة والاسم، كما ورد ذكر هذا الطريق أيضاً في (بردية انستاسي- رقم 1) والتي يسخر فيها أحد الكتبة من زميل له لا يعرف المعلومات الدقيقة عن هذه البلاد الواقعة على حدود مصر الشرقية ويقدم له المعلومات الصحيحة التي تساعده في ذلك، ويبدأ هذا الطريق من ثارو (القنطرة شرق) ويمر بالقرب من تل الحير ثم بئر رمان ومنه إلى قاطية ثم العريش جنوب سبخة البردويل مارًا بمنطقة بئر مزار ثم إلى العريش والشيخ زويد وينتهي عند رفح[xxxi].
  • كثيب القلس؛ وهو موقع قديم على شاطئ البحر المتوسط شمال بحيرة البردويل وقد ذكرها بطلميوس تحت اسم كاسيوم، وعثر بها على عدد من الأحجار عليها نقوش يونانية وشواهد لمبان أثرية من العصر الروماني[xxxii].
  • تل قـاطية؛ ويقع عند قرية قاطية بشمال سيناء وينتشر على سطحه بقايا المباني الأثرية من العصرين البطلمي والروماني والعصر الإسلامي، وقاطية بلدة معروفة كثيرة النخل ذُكرت في كتابات الرحالة المسلمين كثيرًا وبها بئر ماء رممه إبراهيم باشا ابن محمد علي في بداية القرن التاسع عشر، ثم رممه الخديوي عباس عند زيارته للعريش، وتضم آثار قاطية مسجدًا من العصر العثماني ومنطقة صناعية وسوق المدينة.
  • تل المحمديات؛ ويقع شمال شرق قرية رمانة على طريق القنطرة -العريش، وتوجد به بقايا مبان أثرية ترجع إلى العصرين البطلمي والروماني؛ حيث كان اسمها في ذلك العصر (جرها)؛ وفيها حصن كبير من ذلك العصر يقع على ربوة عالية قريبة من الشاطئ؛ وهو عبارة عن قلعة أسوارها من الأحجار الكلسية البحرية وذات أبراج مستطيلة ومربعة وبها بعض المساكن من الطوب اللبن[xxxiii].
  • تل أبو صيفي؛ ويقع جنوب مدينة القنطرة شرق، ويُشار إلى أنه كان موقع الحصن الروماني (سيلا) وعثر به على قلعة بطلمية وأخرى رومانية بها؛ وسميت هذه المنطقة باسم التل الأحمر؛ نظرًا للون القرميد الأحمر الذي يميز بقايا مباينها وأحجارها الأثرية، وتوجد بها بقايا هيكل من عهد سيتي الأول ورمسيس الثاني للمعبود حورس وبقايا معسكر روماني وجدت به كتابات باللاتينية للإمبراطورين دوميتيان (51-96م) ومكسيميان (286-305م)، وفي عام 1907 عُثر فيه على حجر عليه نص هيروغليفي وحجر طحن كبير؛ كما عثر قرب القنطرة شرق على حجر من الصوان الأحمر مليء بالكتابة الهيروغليفية، كما عثر في عام 1911 على بقايا جبانة قديمة بداخلها توابيت من الحجر عليها كتابات هيروغليفية أيضاً[xxxiv].

وفضلاً عن هذه الأماكن الأثرية المذكورة بشمال سيناء؛ فإنه توجد هناك بعض المواقع الأخرى التي تعود للعصرين البطلمي والروماني، ومناطق أخرى تحوي آثارًا إسلامية وقبطية، وكلها أو معظمها يقع في تلال أثرية؛ مثل: تل المطبعة، وتل السويدات، وتل الست، وتل قبر عمير، وتل الخوينات، وتل أبوشنار، وتل الطينة، وتل الكنائس، وتل اللولي، وتل الفضة، وتل الحير، وتل مسلم، وتل الكدوة.

ثانياً: المواقع الأثرية بجنوب سيناء:

  • سرابيط الخادم: وتقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة أبو زنيمة، وتضم المعبد الذي كُرس للمعبودة "حتحور" ربة الفيروز بداية من عصر الدولة الوسطى وحتى نهاية عصر الدولة الحديثة، كما يضم المعبد أيضاً قاعة لعبادة "سوبد"، وقد قام بتشييد هذا المعبد الملك "أمنمحات الأول" حيث عُثر له فيه على تمثال يحمل اسمه كما عثر له أيضاً على نقوش تحمل اسم الملك "سنوسرت الأول" كما تحمل أسماء إحدى زوجاته وإحدى بناته، وقد أضاف أجزاءً أخرى للمعبد كلًا من الملك "أمنمحات الثاني" و"سنوسرت الثاني" و "سنوسرت الثالث"، كما أضاف أيضاً كلًا من "أمنمحات الثالث" و"أمنمحات الرابع" الهيكل الذي يعرف بــ "هيكل الملوك" والذي خُصص لعبادة "حتحور" و"سوبد"[xxxv].

وفي عصر الدولة الحديثة اهتم ملوكها اهتماماً كبير بهذا المعبد، حيث قام الملك "أمنحتب الأول" بترميم هيكل "حتحور وسوبد"، كما شيد هيكلًا آخر تُقام فيه عملية التطهير يعرف باسم "حنفية حتحور"، كما أضافت كلًا من حتشبسوت، وتحتمس الثالث، وأمنحتب الثاني، وتحتمس الرابع؛ مجموعة أخرى من الحجرات إلى المعبد، أما الملك "أمنحتب الثالث" فقد أقام مسلتين على جانبي مدخل المعبد، كما ترك ملوك الأسرة التاسعة عشر نقوشاً عديدة تحمل أسمائهم بالمعبد، وآخر ملك ذُكر اسمه بنقوش المعبد هو الملك "رمسيس السادس" من الأسرة العشرين.

ويقع المعبد فوق أعلى هضبة هناك، حيث ترتفع حوالي 1200متر عن مستوى سطح البحر، ويبلغ طول المعبد حوالي 80 متر وعرضه حوالي 35 متر، ويشتمل على ثلاثة مداخل؛ المدخل الأول، وهو المدخل الرئيسي من "روض العير"، والمدخل الثاني؛ من "وادي الخصيف"، والمدخل الثالث من "وادي الطليحة"، والمدخل الرئيسي به لوحتان؛ إحداهما من عهد الملك "رمسيس الثاني" والأخرى من عهد الملك "ست نخت" أول ملوك الأسرة العشرين، ويلي المدخل صرح أقامه الملك "تحتمس الثالث" يؤدي إلى مجموعة من الأفنية تشتمل على مجموعة أخرى من الحجرات تحمل أسماء العديد من الملوك وقادة الحملات العسكرية.

وبجوار المعبد تقع مغارات الفيروز التي تحتوي على نقوش أثرية هامة، وهي المغارات التي اكتشفها عالم الآثار "بتري" عام 1905 ، كما وجد بهذه المغارات ايضاً بعض النقوش التي لم تكن معروفة من قبل والتي وصل عددها إلى 25 نقشاً، والتي اصطلح العلماء مؤخراً على تسميتها (الأبجدية السينائية) لأنه ثبت أنها علامات متأثرة بالعلامات الهيروغليفية كما توجد أيضاً إلى الغرب من المعبد منازل العمال التي تقع في أشكال دائرية وقد عُثر بها على شواهد توثق للحياة اليومية[xxxvi].       

  • نقوش مناجم وادي المغارة: حيث عُثر في هذه المناجم على ما يقرب من 45 نقشًا، مكتوبًا بالخط الهيروغليفي، ويعود أغلبها لعصر الدولتين القديمة والوسطى، وقليل منها يعود لعصر الدولة الحديثة، ومن أهم نقوشها تلك النقوش التي تحمل أسماء الملوك: زوسر، وسخم خت، وسنفرو، وساحورع، وببي الأول، وأمنمحات الثالث، وأمنمحات الرابع، وتحتمس الثالث، وحتشبسوت[xxxvii].
  • دير سانت كاترين: وهو الدير الذى تم بنائه ليكون معقلًا لرهبان سيناء وقد سُمي في العصور التالية باسم دير القديسة كاترين، وفى القرن الرابع الميلادي أمرت الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين في عام 342 م ببناء كنيسة عرفت باسم كنيسة العذراء عند موقع الشجرة المقدسة أو العليقة الملتهبة[xxxviii]؛ وقام جستنيان ببناء الدير فى القرن السادس الميلادى ومن أهم معالم الدير؛ الكنيسة الرئيسية بالدير وهي أقدم الآثار المسيحية في سيناء وإحدى أهم الكنائس في العالم وذلك لما تحويه جدرانها من فسيفساء تعتبر من أشهر الفسيفساء المسيحية في العالم كله - حيث لا يضارعها في قيمتها الفنية إلا فسيفساء أيا صوفيا في اسطنبول، وتمثل هذه الفسيفساء مناظر من العهد القديم والعهد الجديد؛ والمنظر الرئيس فيها يمثل السيد المسيح في الوسط وعلى يساره نبى الله موسى، بينما بطرس مستلقيًا عند قدميه وعلى الجدار يوجد منظران يمثل أحدهما موسى يتلقى الشريعة فوق جبال سيناء، والثاني يمثل موسى وقد راكع أمام الشجرة، وامتدت إليه من فوق لهيبها يد الله مشيرة إليه - وتقع هذه الكنيسة على اثني عشر عموداً يرمز كلًا منها إلى شهر من شهور السنة وإلى الإثني عشر رسولاً، كما يوجد أيضا داخل الدير(شجرة العائلة المقدسة) وهي المكان الذى كلم الله عز وجل فيه موسى عليه السلام بوادي طوى، ويوجد أمام الكنيسة الكبرى مسجد الآمر بأحكام الله الفاطمى الذى تم بنائه بالحجر الجرانيت خلال العصر الفاطمي في القرن الحادي عشر الميلادي[xxxix]، كما توجد بالدير مكتبة، يُرجع كثير من الباحثين شهرة الدير إليها؛ فهي مكتبة غنية بالمخطوطات النادرة، كما تضم عددًا من الوثائق والفرمانات التي أعطاها الخلفاء والحكام للدير؛ أشهرها وثيقة من الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي فيها الأمان للدير والرهبان؛ ويُعتقد أن من كتبها هو سيدنا عمر بن الخطاب[xl].
  • آثار الطور؛ حيث توجد أكثر من منطقة أثرية بمدينة الطور أبرزها منطقة الكيلاني والميناء التجاري القديم الذي تم الكشف عنه ويرجع إلى العصر المملوكي، كما عثرت البعثة اليابانية التي تنقب هناك على العديد من الآثار الهامة من الأدوات والعملات وغيرها من القطع الأثرية التي تعود إلى عدة قرون مضت[xli].
  • وادي غرندل؛ ويقع على طريق السويس -الطور الرئيسى، وعثر به على آثار من العصر الروماني لمباني من الطوب اللبن، وأفران ومخازن وعدد كبير من القطع الفخارية والعملات البرونزية والقطع الزجاجية، والمنطقة بها أيضًا بئر يرجع إلى العصر الروماني[xlii].
  • منطقةعيون موسى، وتقع على بعد 35 كم من نفق الشهيد أحمد حمدي، وعلى بعد 20 كم من رأس سدر وتضم 11 بئرًا[xliii].
  • وتتميز جنوب سيناء بشكل عام بالمناطق الجبلية مثل جبل موسى وجبل عباس بمنطقة سانت كاترين ودير الوادي بطور سيناء الذى بنى في عهد الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وكشفت عنه حفائر منطقة جنوب سيناء منذ عام 1985 حتى 1993 وظل عامرًا حتى العصر الفاطمي، ثم تحول بعد ذلك إلى مقبرة للمسيحيين من طائفة الروم الأرثوذكس القاطنين بالمنطقة، أيضا هناك جبل الناقوس الذى يقع على بعد 13كم شمال غرب مدينة طور سيناء و10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس ويفصل بينه وبين الخليج مدق صغير ويتراوح ارتفاعه ما بين 224 و302م فوق مستوى سطح البحر وعليه نقوش صخرية باللغة العربية تعود للفترة من القرن الأول حتى الرابع الهجري علاوة على كتابات المسيحيين أثناء رحلتهم المقدسة للقدس عبر سيناء ومرورهم بهذا الجبل في فترات تاريخية مختلفة وكذلك كاتدرائية وادي فيران[xliv].

كما توجد بجنوب سيناء مناطق أثرية أخرى؛ مثل: منطقة وادي فيران، ومنطقة عيون موسى، وجزيرة فرعون بطابا والتي بها قلعة لصلاح الدين الأيوبي، ومنطقة تل الصابحة في وسط سيناء وبها بقايا مدينة أثرية أو محطة مرورية في طريق القوافل الذي كان يربط جنوب فلسطين ببلاد النبطين في البتراء[xlv].

ثالثًا: المناطق الأثرية وسط سيناء:

يوجد وإلى جانب الطريق الرئيسي الموازي للساحل الشمالي بسيناء؛ طريقًا آخر يبدأ من رأس خليج السويس مباشرة إلى رأس خليج العقبة؛ ماراً بوسط سيناء؛ وهو المعروف باسم (درب الحج) حيث كان طريق الحجاج من مصر وشمال أفريقيا إلى مكة والمدينة المنورة؛ ولكن آثار هذا الطريق تدل على أنه أيضاً كان ذا أهمية عسكرية بالنظر إلى عدد من القلاع الكبرى التي تقع عليه أو بالقرب منه وأهمها:

  • قلعة الجندي؛ وتقع على تل رأس الجندي الذي يصل ارتفاعه إلى 2150 قدماً فوق سطح البحر، ويرتفع 500 قدم فوق السهل المنبسط المتسع حوله من كل الجهات، والتل له شكل فريد، وموقع حاكم يجعلانه هيئة طبيعية ظاهرة بالعين المجردة من على بعد عدة كيلو مترات ومن يقف فوقه يكشف المكان لمسافة بعيدة، وقد قام بإنشاء هذه القلعة صلاح الدين الأيوبي عام 1183 م وأتم البناء عام 1187[xlvi]
  • قلعة نخل؛ وتقع على هضبة عالية بمدينة نخل قرب الطريق الدولي بوسط سيناء، وقام ببنائها السلطان المملوكي قنصوة الغوري عام 1516م قبل هزيمته على يد العثمانيين ببضعة شهور، والقلعة عبارة عن بناء مربع الشكل وبها خمسة أبراج وبنيت من الحجر المنحوت، وقام السلطان مراد الثالث العثماني بترميمها عام 1594م، وتتميز قلعة نخل بموقعها الاستراتيجي على المناطق المحيطة من كل الاتجاهات[xlvii]
  • قلعة صلاح الدين؛ وتمثل قلعة صلاح الدين الايوبي على جزيرة فرعون في سيناء قيمة تاريخية وأثرية كبيرة؛ حيث لعبت هذه القلعة الشامخة دور الحارس الأمين للشواطئ العربية في مصر والحجاز والأردن وفلسطين على حد سواء، وأسهمت في درء الأخطار العسكرية أثناء الصراع الصليبي -العربي، وقد بنيت هذه القلعة على بعد نحو 60 كيلو متراً من مدينة نويبع، وعلى بعد نحو 8 كيلو مترات جنوب طابا لتكون قاعدة متقدمة لتأمين خليج العقبة من أية غزوة صليبية[xlviii].
  • قلعة نويبع؛ وتعرف بطابية نويبع، وهي عبارة عن طابية صغيرة قامت ببنائها السردارية المصرية في عام 1893م وجعلتها مركزًا للشرطة من الهجانة لحفظ الأمن في تلك المنطقة، وللقلعة سور ومزاغل وباب كبير، وداخل السور بئر ماء، وتقع على بعد ميلين من معبد وادي العين شمالاً وهي المنطقة التي تسمى حالياً نويبع الترابين[xlix].

كيفية تنشيط سيناء سياحياً وأثرياً:

  • إعادة احياء طريق حورس الحربي، مع تمثيل لتاريخه العريق، واستغلاله في جذب وتنشيط السياحة.
  • يجب الاستفادة بالزخم الحضاري لمنطقة سيناء حتى تصبح منتجعا سياحيًا متكاملًا يوفر الكثير من فرص العمل والاستثمار لهذه المنطقة الحيوية، ولذلك من الممكن عمل أنشطة استثمارية عديدة بالقرب من المناطق الأثرية بسيناء مما يساعد على جذب السياحة، وايجاد فرص عمل للمواطنين أيضًا.
  • يجب أن يتم الاهتمام بسيناء وآثارها في مناهج التعليم المختلفة بصورة تتناسب مع ما تحمله من أهمية وتاريخ، وعلى وزارة التربية والتعليم وعلى الجامعات أن تقوم بعمل رحلات علمية نحوها، كما تقوم برحلات إلى الأقصر وأسوان، وأن يتم دعم هذه الرحلات حتى يُقبل عليها الطلاب والشباب.
  • يجب أن يهتم الاعلام المصري بالحديث عن آثار سيناء، ومن الممكن أن تكون لها برامج خاصة على شاشات التلفاز والإذاعات المتنوعة، بشكل يومي كغيرها من المناطق الأثرية والسياحية، وأن يتم عمل لقاءات تثقيفية واستضافة الباحثين والمتخصصين الأثريين الذين يعوا أهمية هذا الأمر.

[i] - عبد الحليم نور الدين، تاريخ وآثار سيناء، الموسم الثقافي الأثري الأول بمكتبة الاسكندرية، 2008

[ii] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، الطبعة الثالثة، القاهرة 2003، سيناء ص ص 81-92

[iii] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009

[iv] - عبده مباشر، إسلام توفيق، سيناء الموقع والتاريخ، القاهرة 1978

[v] - سيد توفيق، مصر في العصور الفرعونية، جامعة القاهرة، 1980

[vi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، شبه جزيرة سيناء، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1981

[vii] - سيد توفيق، مرجع سابق

[viii] - أحمد فخري، تاريخ شبه جزيرة سيناء منذ أقدم العصور حتى ظهور الإسلام، في موسوعة سيناء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982

[ix] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق

[x] - سهير عبد العليم الديب، المدن الأثرية الواقعة على الطريق الحربي القديم بين القنطرة ورفح في العصرين اليوناني والروماني ن رسالة ماجستير، جامعة طنطا 2006

[xi] - سيد توفيق، معالم تاريخ وحضارة مصر الفرعونية، دار النهضة العربية، القاهرة 1990.

[xii] - ابراهيم محمد كامل، اقليم شرق الدلتا في عصوره التاريخية القديمة، هيئة الآثار المصرية، الجزء الثاني، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة 1985

[xiii] - عبد الرحيم ريحان، سيناء عبر العصور، في: مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، العدد الخامس، يناير 2004، ص ص 65-81  

[xiv] - سيد أحمد علي الناصري، مصر تحت حكم الإغريق والرومان، جامعة القاهرة، 1980

[xv] - عبده مباشر، إسلام توفيق، مرجع سابق

[xvi] - مصطفى عبد الله شيحة، دراسات في العمارة والفنون القبطية، القاهرة 1988

[xvii] - حسن الباشا، موسوعة العمارة والآثار والفنون الاسلامية، المجلد الأول، القاهرة 1999

[xviii] - أحمد رمضان احمد، شبه جزيرة سيناء في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة 1974.

[xix] - سعيد عبد الفتاح عاشور، الناصر صلاح الدين (يوسف بن أيوب)، القاهرة 1965.

[xx] - نعوم بك شقير، تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها، دير سانت كاترين، 1995، ص 569

[xxi] - المرجع السايق

[xxii] - عبد الرحيم ريحان، مرجع سابق.  

[xxiii] - سهير عبد العليم الديب، مرجع سابق.

[xxiv] - عبد الحليم نور الدين، مواقع ومتاحف الآثار المصرية، مرجع سابق.

[xxv] - أحمد فخري، مرجع سابق.

[xxvi] - يسرية عبد العزيز رجب، المدخل الشرقي لمصر من الدولة الحديثة وحتى العصر القبطي، دراسة حضارية أثرية سياحية من خلال أهم المكتشفات الحديثة لشمال سيناء وشرق الدلتا، رسالة ماجستير، كلية السياحة، جامعة الاسكندرية، نُشرت كتابا، القاهرة 2007

[xxvii] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxviii] - سيد توفيق، مصر في العصور الفرعونية، مرجع سابق.

[xxix] - أحمد فخري، مرجع سابق.

[xxx] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxxi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق.

[xxxii] - موقع اليوم السابع، آثار سيناء شاهد على الحضارات المصرية القديمة والحديثة، مصدر سابق.

[xxxiii] - سهير عبد العليم الديب، مرجع سابق.

[xxxiv] - عبد الحليم نورالدين، مواقع الآثار اليونانية والرومانية في مصر، مرجع سابق.

[xxxv] - المرجع السابق.

[xxxvi] - علاء الدين عبد المحسن شاهين، مرجع سابق.

[xxxvii] - يسرية عبد العزيز رجب، مرجع سابق.

[xxxviii] - أثاناسيوس باليوراس، دير سيناء المقدس، دير سانت كاترين، 1986

[xxxix] - موقع اليوم السابع، آثار سيناء شاهد على الحضارات المصرية القديمة والحديثة، مصدر سابق.

[xl] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009

[xli] - يسرية عبد العزيز رجب، المدخل الشرقي لمصر من الدولة الحديثة وحتى العصر القبطي، دراسة حضارية أثرية سياحية من خلال أهم المكتشفات الحديثة لشمال سيناء وشرق الدلتا، رسالة ماجستير، كلية السياحة، جامعة الاسكندرية، نشرت كتابا، القاهرة 2007

[xlii] - الهيئة العامة للاستعلامات، آثار سيناء، في 30 سبتمبر 2009، مصدر سابق

[xliii] - موقع مصراوي، مدير آثار سيناء: "عيون موسى" واحة مهمة للسياحة الدينية والثقافية، 12 فبراير 2018

[xliv] - يسرية عبد العزيز رجب، مرجع سابق.

[xlv] - المرجع السابق.

[xlvi] - المرجع السابق.

[xlvii] - محمد عبد السميع، التقرير العلمي عن حفائر تل الصابحة بمنطقة آثار وسط سيناء خلال الفترة من سبتمبر – اكتوبر2001، حوليات المجلس الأعلى للآثار، المجلد الأول 2004، ص ص 167 -177.

[xlviii] - محمد عبد السميع، المرجع السابق.

[xlix] - أحمد فخري، مرجع سابق.

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.