كاسل السياحة والفندقة Written by  شباط 15, 2020 - 426 Views

سلسلة مقالات عن وادى النطرون تحت عنوان " وادي النطرون تاريخ وآثار"

Rate this item
(0 votes)

يكتبها الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون

وزارة السياحة والآثار

  • وادي النطرون جغرافيًا

   تعني كلمة " وادي" جغرافيًا المكان المنخفض الذي يقع بين جبلين، وذلك هو حال مدينة وادي النطرون، والتي تعد أحد مراكز محافظة البحيرة وتقع في الجانب الغربي للمحافظة، كما تقع مدينة وادي النطرون في الجهة الشمالية الغربية لمدينة القاهرة وتبعد عنها بحوالي 106كم.

  • مساحة وادي النطرون

   يبلغ طول وادي النطرون حوالي 50كم وعرضه 25كم، وينتشر هذا الوادي في اتجاه شمالي غربي، وتعد أكثر نقطة منخفضة فيه من 70 إلي 80 قدم  تحت مستوي البحر حيث تجري تلال متفاوته ومتماوجة علي كل جانب منه مغطاه بحصوات ونباتات جميلة.

  • مسميات وادي النطرون عبر التاريخ

   أطلق علي مدينة وادي النطرون عدة مسميات كان أشهرها "سِخِت حِماًت"  وهي تسمية هيروغليفية تعني" حقل الملح" ؛ نظراً لتوفر ملح النطرون في هذا المكان والذي كان يُستخدم في عمليات التحنيط عند المصري القديم، وقد اشتهرت في القرن الرابع الميلادي بـ" برية شيهات"  وهي تسمية قبطية تعني ميزان القلوب لكونه محل عبادة ونسك وإصلاح السيرة، ولهذه التسمية قصة طريفة  يرويها كتاب  فضائل القديس مكاريوس، تحقيق العلامة أميلينو : " قيل عن أبا مقار أن رب المجد أرسل إليه  الشاروبيم ( نفرٌ من الملائكة)، فلما جاءه الشاروبيم وضع يده علي قلبه كمن يزنه، فقال له أبا مقار ماهذا؟ فأجابه الشاروبيم أني أقيس قلبك وأزنه " ، ومن مسميات وادي النطرون أيضاً بـ "الأسقيط" وهي تسمية قبطية تعني الناسك أو النساك، وعُرف أيضاً بـ " وادي هُبيب" وفي الحقيقة أن كتب التاريخ اختلفت في هذه التسمية فيذكر المقريزي في خططه أن هُبيب رجل أعرابي كان يُقيم في هذا المكان قديماً فتسمي المكان علي إسمه، وهناك من يذكر أن هبيب كلمة قبطية مكونة من مقطعين " ها" وتعني متعدد أو كثير، و" بيب" وتعني مغارات أي المكان المتعدد المغارات أو كثير المغارات والتي كان يتعبد فيها الرهبان قديماً بيد أنه  معروف الأن بوادي النطرون.

  • الأهمية المسيحية لوادي النطرون.

   يعتبر وادي النطرون من الأماكن التي باركتها العائلة المقدسة أثناء وجودها في مصر، وفيه بدأ القديس مكاريوس الكبير حياته النسكية مؤسساً أول تجمع رهباني في هذه المنطقة، ويخبرنا بلاديوس أن القديس مكاريوس الكبير ذهب للصحراء في سن الثلاثين  وعاش هناك ستون عاماً إلي عام 390م أي أنه ذهب إلي شيهات حوالي سنة 330م، وتجمع حوله الكثير ممن أرادوا حياة التجرد والنسك والصلاة حتي قيل عن هذا المكان سنة 356م، كان مأهولاً بالرهبان لدرجة أن محبي الوحدة من النساك إعتبروه مزدحماً.

     ومن أشهر قديسي تلك الفترة الذين تتلمذوا علي يدي أبو مقار القديسان مكسيموس ودوماديوس ابنا ملك الروم فالنتينوس (364-375م)، والقديس إيسيذورس قس القلالي، والقديس القوي التائب الأنبا موسي الأسود الذي أتي إلي الأسقيط ليطلب خلاص نفسه ، والقديس الأنبا أرسانيوس معلم أولاد ملوك روما، والقديس الأنبا بفنوتيوس  أب شيهيت، وكثيراً غيرهم ممن تركوا ذويهم وأقبلوا علي حياة الوحدة.

    وقد زار هذه المنطقة العديد من الرحالة الأجانب، وآباء الكنيسة الغربية، ليقفوا علي الحياة الرهبانية، ويأخذوا بركة سكانها، فعادوا إلي بلادهم حاملين معهم ما استطاعوا من تراثها كاتبين عنها المؤلفات الضخمة، منشئين علي غرارها الأنظمة الرهبانية الغربية، ولعل من أشهر من زاروا المنطقة في ذلك العصر بلاديوس صاحب بستان الرهبان، والقديس باسيليوس أسقف قيصرية، والمؤرخ روفينوس، والقديس يوحنا كاسيان، كذلك الكثير من النساء اللواتي أتين لمشاهدة النساك المصريين وتحملوا في ذلك أتعاب ومشقة السفر مثل القديسة ميلانيا الأسبانية، والقديسة باولا الإيطالية التي رافقت القديس ايرونيموس، فضلاً عن تلك الأميرة المشهورة في قصة القديس أرسانيوس، هذا بخلاف العديد من الجنسيات الاخري الذين أتوا ليسكنوا في هذه البرية ليحيوا حياة نسكية مثل المصريين.

 

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.