د.عبدالرحيم ريحان Written by  تشرين1 19, 2019 - 187 Views

ركن فاروق بمدينة حلواناستراحة ملكية تنطق تاريخا و أصالة

Rate this item
(0 votes)

هل تتذكرون نوال وخالد "فاتن حمامة و عمر الشريف" ورقصتهما الشهيرة بقناعيهما عند النافورة و اكثر المشاهد رومانسية في تاريخ السينما المصرية و فيلم "نهر الحب" ذلك المشهد العالق في أذهاننا و الخالد في وجداننا تم تصويره في مكان ملكي عريق ، كان في استراحة الملك فاروق في حلوان ..

و اما مدينة حلوان العريقة فهي ترجع إلى أقدم العصور منذ عصر ما قبل الأسرات حيث وجدت بعض النقوش واللوحات التى تعود لتلك الفترة كما تم العثور على بعض المقابر التى تعود لعصر الأسرتين الأولى والرابعة بمنطقة عزبة الوالدة بحلوان ، أما فى العصر الإسلامى فبداية ظهورها على الساحة التاريخية، فى عهد ولاية عبد العزيز بن مروان

على مصر و تحديدا بعد خمس سنوات من توليه الحكم أي حوالي عام 690 نقل حكومته إلى حلوان و حاول أن يرغب القادرين على الانتقال إلى حلوان و بناء بيوتهم فيها ليثبتها كعاصمة لمصر ، فكان أول من اختطها وبنى بها دورا وقصورا واستوطنها وظل مقيما بها حتى وافته المنية، وحمل فى النيل إلى الفسطاط ودفن بها .

وقد بلغت حلوان أوج مجدها وازدهارها فى عهد الخديوى إسماعيل حيث أصبح لحلون شهرة عالمية وذلك بعد إنشائه لمدينه حلوان الحمامات لتكون منتجع استشفائى بجوار العيون الكبريتية التى زارها العديد من أمراء وحكام أوروبا.

وعن استراحة الملك فاروق في حلوان ، فهذا المكان قد وقع عليه الاختيار من قبل المهندس المعمارى الإيطالى أرسان جيوفان ، ليقيم عليه مكانا لتناول الشاى والاسترخاء ، حيث الهدوء والجو النقى الصحى الخالى من التلوث والمياه الكبريتية التى يقصدها البعض للاستشفاء وفى عام 1932 اشتراه الثرى المصرى، محمد بك حافظ، وبعدها بثلاث سنوات، رآه الملك فاروق فأعجبه المكان الواقع على الضفة الشرقية للنيل غرب مدينة حلوان، فى جنوب القاهرة ، فاشترى فاروق هذه الأرض بمبلغ 2000 جنيه مصرى، وعهد لوزير الأشغال آنذاك، مصطفى باشا فهمى، بإنشاء الاستراحة الملكية، ليتم افتتاحها فى الخامس من سبتمبر عام 1942.

وكان الملك فاروق قد اشتراها كقطعة أرض فضاء تصل مساحتها بعدما أضيف إليها من حدائق إلى 11 ألف متر مربع شيدت الاستراحة الملكية على مساحة 440 مترا مربعا منها و قد استغرق بناؤها عاما كاملا و أحيطت بها حديقة خضراء بعد إنشائها ضمت نباتات نادرة وتضم حديقة المتحف 33 شجرة مانجو من نوع نادر زراعته في مصر، حيث جلب للقصور الملكية خاصة من ألبانيا وغيرها من أشجار الظل والزينة، فيما حددت بسور من الحجر وظل المكان استراحة للملك فاروق حتى قامت ثورة 23 يوليو وغادر فاروق مصر وخضعت الاستراحة للتأميم، وتحولت لمتحف بعد ذلك .

وقد شيد ركن فاروق على الطراز الحديث من ثلاثة طوابق :

الطابق الأرضى : البدروم ، وهو عبارة عن مطبخ وغرف إقامة الخدم ويتصل بالطابق التانى عبر سلم خلفى للخدم وحجره أوفيس بها أسانسير للطعام و الطابق الثاني ، فهو مكان الإقامة ويحتوى على قاعات المتحف الرئيسية وتتضمن قاعة الاستقبال ، قاعة الطعام ، وقاعة المدفأة وتحتوي هذه القاعات على العديد من الأثاث الفرعوني المقلد لمجموعة الملك توت عنخ آمون المنقول من استراحة الملك فاروق بالهرم من أهمها كرسي العرش والسرير الخاص بالملك وتتضمن الاستراحة عددا آخر من الغرف منها غرف نوم ملحق بها حمامات من بينها غرفة الملكة ناريمان وتضم سريرها الذي اكتسي باللون الروز وصورة لها مع الملك من حفل زفافهما بالإضافة إلى سرير صغير لولي العهد أحمد فؤاد وغرفة لعمل المساج وغرفة للتدخين وكذلك تراس شرقي وآخر غربي لتناول الشاي ، اما الطابق الثالث فهو الرووف او السطح و هو مكان مكشوف صمم ليشاهد الملك من خلاله مدينة حلوان والاستمتاع بالجو الصحى .

وقد زين المتحف بالعديد من التحف الأثرية الجميلة والقيمة من أهمها تمثال لأبي الهول من البرونز وساعة مكتب معدن مذهبة عبارة عن لوحة من البلور عليها 12 فصا عتيقا والعقارب من الذهب وتزين لوحة البلور تماثيل لتماسيح فرعونية من الذهب . كما يضم لوحات رائعة لأشهر فناني العالم آنذاك ، منها لوحة القاهرة القديمة «لايكوهمان»، وتمثال الفلاحة والجرة من الأنتيمون للفنان «كوديه» ويرجع تاريخها إلى عام 1866 ، أما ألتراس الخاصة بالطابق الثاني فزينت أرجاؤه بمستنسخين لمعبدي الكرنك والأقصر منقولين أيضا من استراحة الملك بالهرم . وبداخل الاستراحة مجموعة من العرائس التي أهديت لملكتي مصر السابقتين فريدة وناريمان، وعددها 379 عروسا تنتمي إلى 33 دولة بأزيائها المختلفة وأشكالها المتميزة، كما يوجد كرسي العرش المذهب وكرسي ولي العهد، وهما نسخة مقلدة بإتقان لكرسي عرش الملك «توت عنخ آمون» الأصلي الموجودة في المتحف المصري.

وتعد الساعة التي أهداها ملك إنجلترا السابق للخديو إسماعيل من أثمن ما يضمه المتحف ، هذا غير اللوحات المرسومة و أهمها لوحة زيتية للملك فاروق صغيرا ، وصور زفاف الملك فاروق والملكة ناريمان .

جدير بالذكر ان الاستراحة تحولت الى متحف بعد ثورة 23 يوليو وإقصاء الملك فاروق عن مصر ، حيث خضعت الاستراحة للترميم، حيث ضم عام 1976 إلي هيئة الأثار إلى ان تم غلقه في 29 يناير 2011 لدواع أمنية، إلى ان أعيد فتحه في 2 أغسطس 2016 بحضور وزيري الآثار والسياحة .

من نحن

  •  مجلة كاسل السياحة والفندقة معنية بتوضيح أهمية السياحة فى مصر بصفة خاصة والسياحة فى العالم بصفة عامة وكذلك السياحة الداخلية والفنادق السياحية  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.